فهرس الكتاب

الصفحة 5284 من 27345

وفي الصحيحين وغيرهما عن حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - قال: كنا عند عمر فقال: أيكم سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يذكر الفتن؟ فقال قوم: نحن سمعناه، فقال: لعلكم تعنون فتنة الرجل في أهله وماله وولده وجاره؟ قالوا: أجل، قال: تلك يكفرها الصلاة والصيام والصدقة، ولكن أيكم سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يذكر التي تموج موج البحر؟ قال حذيفة: فأسكت القوم، فقلت: أنا، قال: أنت لله أبوك، قال حذيفة: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودًا عودًا، فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء؟ وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء، حتى تصير على قلبين: أبيض مثل الصفا، فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض، والآخر: أسود مرباد كالكوز مجخيًا ، لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا، إلا ما أشرب من هواه، قال: وحدثته أن بينك وبينها بابًا مغلقًا، يوشك أن يكسر، قال عمر: أكسر ؟ لا أبا لك ، فلو أنه فتح؟ لعله كان يعاد، قال: لا بل يُكسر، وحدثته أن ذلك الباب رجل يقتل أو يموت، حديثًا ليس بالأغاليط"."

"كالحصير عَودًا عَودًا"، قيل معناه: أن الفتن تحيط بالقلوب كالحصير المحبوس، ويقال: حصيره القوم: إذا أحاطوا به وضيقوا عليه"، وأما قوله"عودًا عودًا"أي: مرة بعد مرة، وأما بالضم"عُودًا عُودًا"كما في الرواية الأخرى فمعناه: أن الفتن تظهر على القلوب الواحدة بعد الأخرى، كما ينسج الحصير عودًا عودًا، وشظية بعد أخرى، وقد جاء في لفظ"عَوذًا عَوذًا"بالذال فمعناه سؤال الاستعاذة منها، كما يقال غُفرًا غُفرًا وغفرانك، أن نسألك أن تعيذنا من ذلك."

وعن الترمذي وأبي داود وغيرهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، واثنتين وسبعين فرقة، والنصارى مثل ذلك، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار ، إلا ملة واحدة"قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال:"من كان على ما أنا عليه وأصحابي".

وعن زيد بن عُميرة ، وكان من أصحاب معاذ بن جبل - رضي الله عنه - أنه قال: ما كان يجلس مجلسًا للذكر، إلا قال حين يجلس: الله حكمٌ قسط، هلك المرتابون، فقال معاذ بن جبل يومًا: إن ورائكم فتنًا يكثر فيها المال، ويفتح فيها القرآن، حتى يأخذه المؤمن والمنافق، والرجل والمرأة، والعبد والحر ، والصغير والكبير، فيوشك قائلٌ أن يقول: ما للناس لا يتبعوني وقد قرأت القرآن؟ وما هم بمتبعي حتى أبتدع لهم غيره، فإياكم وما ابتدع، فإنما ابتدع ضلالة، وأحذركم زيغة الحكيم، فإن الشيطان قد يقول كلمة الضلالة على لسان الحكيم، وقد يقول المنافق كلمة الحق، قال: قلت لمعاذ: وما يدريني رحمك الله أن الحكيم قد يقول كلمة الضلالة ، وأن المنافق يقول كلمة الحق؟ قال: بلى، اجتنب من كلام الحكيم المشتبهات التي يقال: ما هذه ؟ ولا يثنيك ذلك عنه فإنه لعله يراجع، وتلق الحق إذا سمعته فإن على الحق نورًا"أخرجه أبو داود."

لقد رأينا وسمعنا حكماء وعلماء يتبنون الضلالات بأقوالهم وفتاويهم ، ورأينا الجهلاء والمنافقين ينطقون أحيانًا بالصواب، فقط قال بعض السلف قصم ظهري رجلان: عالم متهتك، وجاهل متنسك!!؟؟

وفي صحيح البخاري عن أبي مالك الأشعري - رضي الله عنه - ، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"ليكونن من أمتي قوم يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف ولينزلن أقوام إلى جنب علم، تروح عليهم سارحةٌ لهم -أي ترجع إليهم مواشيهم- فيأتيهم رجل لحاجة ، فيقولون: ارجع إلينا غدًا، فيبيتهم الله -أي ينزل عليهم العقاب غِرة ويضع العلم- أي الجبل يوقعه عليهم ، ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة".

نعم لقد وقع ما أخبر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فهناك من يبيح الزنا في ديار المسلمين، ويدعو إلى الفجور والسفور وإلى نشر الفساد والرذائل بين أفراد المجتمع ، فهذه الحملات المسعورة الموجهة إلى المرأة لتدمير دينها وأخلاقها وإخراجها عن طهرها وعفافها، والقذف بها في مستنقع الرذائل والشهوات، ويسمون ذلك بغير اسمه!!

وفي ديار الإسلام من يبيح الخمور والمسكرات والمخدرات ويروج لها ويسمح بها تصنيعًا وتوريدًا وتهريبًا بل وإعطاء التصاريح لها وأخذ الضرائب عليها ويسمونها يغير أسمائها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت