فهرس الكتاب

الصفحة 5285 من 27345

هؤلاء الذين يفعلون ذلك مستحلين للفروج والخمور والمعازف متظاهرين ومجاهرين ومستخفين بفجورهم قد مرقوا من الدين وحاربوا المسلمين. فإن الله جل وعلا يخسف بهم الأرض، وينزل عليهم العقوبات العاجلة، بتدمير بعضهم ، ومسخ آخرين قردة وخنازير، إما مسخًا حقيقيًا بأن يحولهم الله قردة وخنازير كما فعل بالسابقين، وإما أن يكون مسخًا معنويًا في طباعهم وأخلاقهم فترى أحدهم قد تجرد عن إنسانيته وتحول إلى قرد أو خنزير في طباعه وأخلاقه، فلا إيمان ولا دين ولا خلق ولا غيرة ولا شهامة ولا حياء فصورته صورة إنسان وطباعه وأخلاقه كطباع القردة والخنازير وهذا معروف ومشاهد يعلمه ويراه المؤمنون المتوسمون. وهذا نوع من العقاب عظيم. نسأل الله العفو والعافية ونسأل الله العفاف والتقوى، ونعوذ بالله من مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن.

الخطبة الثانية

إن أعظم خطر يراه اليهود والنصارى وأهل الشرك والكفر قاطبة، هو أن يجتمع المسلمون ويعتصموا بدينهم. ولذلك فقد خططوا منذ زمن بعيد على تفتيت وحدة المسلمين، وبذروا فيما بينهم عوامل التمزق والاختلاف من إحياء القوميات والوطنيات العرفية، ثم المذاهب السياسية والفكرية الهدامة التي دمرت المجتمعات ومزقتها، ثم هذه الديمقراطيات التي فرضها النظام العالمي الجديد بكل مسائها التي تدعو صراحة إلى تحطيم كل القيم الإيمانية والأخلاقية ونشر الإباحية، وتفتيت الأسر والمجتمعات وإذابة مقوماتها وخصائصها بواسطة هذه المفاهيم الوافدة. ولقد نجح أعداء الله في ذلك أيما نجاح. لقد انفرط عقد المسلمين وتفرقوا شيعًا وفرقا، وتمزقوا إلى طوائف ودول، ففي كل قرية منهم أمير المؤمنين ومنبر، حرب على بعضهم, سلم لأعدائهم, فأضاعوا دينهم ودنياهم، ولو أنهم اعتصموا بدينهم ونصحوا لأمتهم وساروا في طريق الوحدة والاجتماع لما حصل الذي حصل من تكالب الأعداء وتداعيهم على المسلمين, ولن يرفع عنا هذا الذل والهوان إلا إذا رجعنا إلى ديننا وطبقنا أحكامه في حياتنا ، وآمنا بعظمة هذا الدين وحملنا رسالته للعالمين. وأحيينا الأخوة والوحدة الإسلامية وكنا كما أراد الله لنا أن نكون أمة واحدة ، ونكون كالجسد الواحد السليم الصحيح إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائره.

قضايا الإسلام والمسلمين لابد أن تكون في مقدمة اهتمامنا وإعلامنا. هذه الاستراتيجية الإعلامية التي وضعها لنا الأعداء لابد من تعديلها وتصحيحها ، نرى في كل البلدان الإسلامية أول حدث إعلامي في نشرات الأخبار الحديث عن الرئيس أو الملك عن سفره وإقامته وعن أكله وشربه، ثم عن الفن والرياضة والاحتفالات والرقصات ثم إذا بقي وقت للحديث عن المجازر والكوارث التي يتعرض لها المسلمون في العالم تكون في مؤخرة الأنباء وتستقي تحليلاتها وصياغتها من وكالات الأنباء العالمية التي يمتلكها اليهود والنصارى.

هذه فلسطين التي باعها الزعماء وتآمروا عليها عبر قرن من الزمن لم تعد تذكر إلا أنها قضية هامشية يقرر فيها الأعداء ما يريدون أما المسلمون فقد غيبوا عنها وكأن لا شأن لهم بها.

هذه الحرب الطاحنة التي تدور رحاها في الشيشان ضد المسلمين ألا تستدعي من زعماء العالم الإسلامي أن يجتمعوا ويتدارسوا أمرها ويقرروا فيها قرارًا أو يتخذوا حيالها رأيًا، ما بالهم ما الذي أصابهم ، إنها الذلة والمسكنة والعبودية والخنوع لغير الله أوصلتنا إلى ما نحن فيه من التشرذم والتنافر.

ولكن أليس لهذا الليل من آخر؟ بلا: ولكن لابد من الإرادة والقوة والعزيمة الصادقة أولًا في وجوب التغيير، تغيير النفوس والأفكار والانتقال من المعصية إلى الطاعة ومن التبعية الذليلة إلى التمسك بالهوية وتطبيق توجيهات القرآن، ثم الأخذ بالعمل الجاد في كل الميادين وتوجيه الأمة توجيهًا سليمًا وبنائها بناء صحيحًا فما يقال في المؤسسات التعليمية هو ما ينبغي أن يقال في الإعلام والتوجيه.

لتنطلق الأمة انطلاقة موحدة لتحقيق أهدافها الربانية في هذه الحياة. وإن من خصائص هذه الأمة أنها إذا توجهت للخير والبناء فإن الله يكرمها ويختصر لها الزمن والمسافات والإمكانيات ويبارك في جهدها ، فما لا يتم إنجازه إلا في مائة عام يمكن أن ينجز في خلال عقد من الزمن، إذا صدقت مع الله ، لقد استطاع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتأييد الله ثم بالمؤمنين الصادقين الذين معه أن يغيروا الحياة التي كانت مملوءة ظلمًا وظلامًا وجهلًا وانحرافًا. استطاعوا أن يغيروا واقعها خلال ثلاث وعشرين سنة هي عمر الدعوة والرسالة فأشرقت الأرض بنور ربها، وتحطمت عروش الطواغيت وتحررت الشعوب ودانت لله بالوحدانية ولنبيه - صلى الله عليه وسلم - بالرسالة.

ولقد أراد الله لهذا الدين أن يبقى ويحكم في هذه الأرض ويظهر على كل الأديان رغم أنوف الكافرين.. ولكن لابد له من أمة تحمله ورجال يصدقوا الله والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت