ثانيًا: محاربة الاختلاط بين الجنسين في المرافق والمؤسسات المختلفة:
حيث ثبت أنَّ الاختلاط بين الشباب والشابات يتناسب طرديًا مع انتشار الفاحشة ومن ثمَّ انتشار الإيدز ...
والتفريق بين الجنسين يُعدُّ من قبيل سد الذرائع. وكأنَّ المراد هنا أنَّ الاختلاط ذريعة لإثارة الشهوات، وهذه ذريعة للزنا، والزنا ذريعة للإيدز. فيجب سد كل هذه الذرائع. والمثل السُّوداني يقول"الباب البجيب الرِّيح سِدُّوا واستريح".
ثالثًا: محاربة الفواحش:
والفاحشة هي"ما عَظُمَ قُبْحُه من الأفعال والأقوال" (11) .
وقد حرَّم الله الفواحش: ]قل إنَّما حرَّم ربِيَ الفواحش ما ظهر منها وما بطن[ (12)
ونهانا حتى عن قربانها: ]ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن [ (13) . والشيطان هو الذي يحرص على نشر الفاحشة: ] الشيطانُ يَعِدُكُمُ الفقرَ ويأمرُكم بالفحشاء[ (14) .
إذًا فكل من يسير على هذا النهج فيه شبهٌ من الشيطان.
وأعظم الفواحش اللواط، فإنه عنوان انتكاس الفطرة البشرية، والذين يمارسونه أحطَّ من الحيوانات وأضل منها: ]ولوطًا إذْ قالَ لِقومِهِ: أتأْتُونَ الفاحِشةَ وأنتم تبصرون*أئنكم لتأتونَ الرجالَ شهوةً من دونِ النساءِ بل أنتم قومٌ تجهلون). (15) .
والزنا كذلك من الفواحش الكبار التي جاء الإسلام بتحريمها: ]ولا تقربوا الزنى إنَّه كان فاحشةً وساءَ سبيلا). (16)
فيجب على الدولة الإسلامية والمجتمع الإسلامي منع كل الوسائل التي تدعو إلى الزنا: ]إنَّ الذين يحبون أن تشيعَ الفاحشةُ في الذين آمنوا لهم عذابٌ أليمٌ في الدُّنيا والآخرة . (17) ( فكل من نشر المواد المواد الخليعة أو روَّج لها أو تساهل في أمرها لغرضٍ في نفسه يدخل في هذه الآية.
وفي الحديث الصحيح: (لم تظهر الفاحشةُ في قومٍ قط حتى يُعلنوا بها إلاَّ فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا) (18) فهذا الإيدز تأكيد لهذا الحديث، ولن يكون المرض الأخير ما دام الناس يتمادون في فحشهم.
رابعًا: عدم التساهل مع من يتعمَّد نقل المرض إلى الأصحاء:
وذلك أنه قد يقوم شخص أو جماعة ما بالتخطيط والتدبير لنقل العدوى إلى الآخرين إمَّا بمواقعتهم جبرًا أو خداعًا، بالتغرير بالأطفال والفتيات الصغيرات، أو بحقن ضحاياهم بالدماء الملوَّثة بفيروس المرض أو بغير ذلك.
فإنَّ من يفعل ذلك يعدُّ من المفسدين في الأرض الذين قال الله عنهم: ]إنَّما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادًا أن يُقتَّلوا أو يُصلَّبوا أو تُقطَّع أيديهم وأرجلهم من خلافٍ أو يُنفوا من الأرض. ذلك لهم خزيٌ في الدُّنيا ولهم في الآخرة عذابٌ عظيم [. (19) فإن كانت الآية تُفهم على أنها تتناول قُطَّاع الطريق الذين يأخذون المال علانية، واعتبرت ذلك إفسادًا في الأرض، فإنَّ من يسعون لنشر الآفات والأمراض الفتَّاكة في الناس اليوم يُعدُّون في قِمَّة المفسدين: ] وإذا تولَّى سعى في الأرض ليفسد فيها ويُهلك الحرث والنَّسل، والله لا يحب الفساد[ (20)
ولذا يجب على الدولة توقيع أقسى العقوبات على أمثال هؤلاء عدم الرأفة بهم.كما يجب على من تصله معلومة عن شيء من ذلك إبلاغها إلى الجهات الرسمية. كما لا يمنع ذلك من بذل الوسع في مناصحة المصابين وتذكيرهم بأنَّ هذا ابتلاء وأنَّ عليهم الصبر والتوبة والرجوع إلى الله، وأنه لا ينفعهم نقل المرض إلى الآخرين، بل ذلك يزيد من إثمهم وعقابهم عند الله (21) .
خامسًا: يجب على مريض الإيدز أن يمتنع عن الزواج من شخص معافى، لأن المعاشرة الجنسية هي أعظم وسيلة لانتشار هذا المرض الخبيث.
ومن حق أولياء المرأة منعها إذا وافقت على الزواج من شخص مصاب بهذا المرض. ونكاح المرأة من غير ولي باطل وفقًا لرأي جمهور العلماء، ومنهم مالك والشافعي وأحمد وجمهور أصحابهم وأتباعهم عدا الحنفية.
وعلى رأي الجمهور يكون للأولياء الحق في منع مولِّيتهم من الزواج بمريض الإيدز، ولا تستطيع المرأة أن تدَّعي عند القاضي بأنَّ أولياءها عضلوها لأنَّ الزوج في هذه الحالة ليس كفؤًا، والعضل كما يقول ابن قدامه:"منع المرأة من التزوُّج بكفئها إذا طلبت ذلك" (22)
"وعلى الدولة الإسلامية أن تَسُنَّ من القوانين ما يحفظ على الناس حياتهم، ومن ذلك منع الأصحَّاء من التزوُّج بمريض الإيدز وأمثاله من الأمراض المعدية التي يصعب علاجها" (23)
سادسًا: يجب على المرأة المصابة بالإيدز تجنُّب الحمل والإنجاب، ويلزمها اتخاذ الاحتياطات والوسائل التي تحول دون الحمل، وذلك وقايةً لجنينها، حيث دلَّت الإحصاءات على أنَّ نسبة انتقال العدوى إلى الجنين في أثناء الحمل تبلغ عشرة في المائة، ونسبة انتقاله إلى الطفل أثناء الوضع وبعده تبلغ ثلاثين في المائة (24)