لا مانع شرعًا من أن تقوم الأم بحضانة طفلها ـ إذا أصيبت بالإيدز ـ إلاَّ أنَّ الأحوط عدم إرضاع الأم المصابة بالإيدز طفلها إذا أمكن أن توجد امرأة ترضعه، أو في حال توافر بدائل له عن لبن الأم. أمَّا في حال تعذُّر ذلك فلا مفر من إرضاعه حمايةً له من الهلاك (25) .
توصيات البحث:
وفيما يلي نخلُص إلى مجموعة من التوصيات التي نرى أنَّ الوقاية من مرض الإيدز لا تتحقق إلا بها، وأنَّ الأخذ بها يُعدُّ واجبًا شرعيًا بحسبان أنَّ"ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب" (26) . كما تقول القاعدة الأصولية، وتتمثل هذه التوصيات في الآتي:
(أ) في المقام الأول: على الدولة عبر جميع مؤسساتها مراعاة الآتي:
1.تسهيل الزواج وتشجيعه.
2.محاربة الاختلاط بين الجنسين في جميع المرافق.
3.توقيع أقسى وأقصى العقوبات على من يتعمد نقل المرض للأصحاء.
4.محاربة الفواحش، وسد جميع السُبُل المؤدية إليها، ومعاقبة أصحابها.
5.ضبط إجراءات الزواج وعدم السماح بالتزاوج بين مريض الإيدز مع أحد الأصحاء.
6.القيام برصد دقيق لحالات الحمل والإنجاب ومتابعة حالات الأمهات.
(ب) دعويًا وتربويًا: على الأسر والدُّعاة والتربويين وجميع المؤسسات الرسمية والشعبية مراعاة الآتي:
1.التأكيد على أهمية الدعوة والتربية الإسلامية في تنشئة النشء والمجتمع، وضرورة توجيه الأجيال الجديدة إلى السلوك الملتزم بتعاليم الإسلام، لما في ذلك من وقايتهم من الانحرافات بكل أنواعها، والتي تؤدي في الغالب إلى الأمراض العضوية الفتَّاكة كالإيدز، وما يصاحبه من الأمراض النفسية للمريض وأقاربه.
2.التأكيد على أهمية التوعية الدينية الصحيحة لجميع فئات المجتمع، وخاصةً النشء والشباب.
3.الاهتمام بتقوية الواز ع الديني عبر كل المنابر المتاحة في وسائل الإعلام والمسجد وجمعيات النفع العام العاملة في هذا المجال.
4.ضرورة توضيح الأحكام الشرعية المتعلقة بالممارسات الجنسية المحرَّمة سواء كان ذلك من حيث الممارسة المباشرة أو غيرها، وسواء كان بالمشاركة فيها شخصيًا أو المساعدة عليها بأي وجهٍ من وجوه المساعدة: كالترويج والإعلان وغير ذلك.
5.التأكيد على أهمية قيام الدُّعاة بدورٍ أكبر في مخاطبة المعنيين في هذا الجانب من شبابٍ لاهٍ مستهتر يميل إلى المجون والانفلات، وأولياء أمور غير مبالين ولا مدركين لخطورة الإيدز. والمطلوب تكثيف وعظ الجميع بخطورة الإيدز، وحُرمة الزنا، وأنَّ الإيدز نتيجة طبيعية لمقارفة الحرام ـ في أغلب الأحوال ـ وأنَّه عذاب في الدُّنيا قبل الآخرة، ومسئولية ولي الأمر أمام الله تعالى بسبب تقصيره إن كان والدًا أو مسئولًا.
(ج) اجتماعيًا:
1.التأكيد على أهمية دور الأسرة والعلاقات بين أفرادها في بناء الشخصية الإسلامية السويَّة وغرس الإيمان والقيم في النفوس، ومتابعة الأبناء وملاحظتهم لمعالجة أي انحرافٍ عند بدايته.
2.أهمية الاهتمام بالتوعية والتثقيف الدِّيني للأسرة.
3.أهمية الترابط الأسري وقوة العلاقات بين أفراد الأسرة، حتى لا يلجأ أحد أفرادها إلى معالجة مشكلاته وأزماته بطريقته الخاصة عبر أصدقاء وقرناء السوء.
4.أهمية الالتفات إلى المشكلات والخلافات التي تنشأ داخل الأسرة، والتوعية بالطريقة الشرعية للتعامل معها، وأن تقوم الجمعيات المختصة بدورها في هذا الإطار.
5.التأكيد على دور المؤسسات التعليمية ـ كالمدارس والجامعات ـ وأهمية وجود اتصال مستمر بينها وبين الأسرة لحل المشكلات مبكِّرًا بالتعاون فيما بينها.
6.التأكيد على أهمية الرعاية الاجتماعية السليمة في كل المؤسسات، وذلك للتعامل مع المنحرفين أو المبتلين بالممارسات المحرَّمة.
7.أهمية التدريب للمدرسين بهدف المساعدة للاستكشاف المبكِّر لحالات الانحراف، والعلاقات الخاطئة، بل وبداية المرض، إن لم يكن لوقاية هؤلاء فلوقاية غيرهم من الأسوياء.
(د) صحيًا:
1.الاهتمام بالتوعية الصحية، وتوضيح المخاطر الصحية للإيدز، مع عرض المعلومات والأرقام والصور التي توضِّح خطورة المرض، وتبيِّن طرق الوقاية منه.
2.أهمية تطبيق الفحص الدوري للجميع وذلك عبر مراكز وجهات موثوقة، وتقنين ذلك والإلزام به في كل المعاملات والمرافق، مع مراعاة التدرُّج المناسب لتطبيق البرنامج.
3.إنشاء جمعيات صحية في المدارس والمؤسسات المختلفة، تضطلع بدور التوعية المناسبة وتقديم المعلومات لمن يطلبها، وتبذل جهدها لوقاية الناس من الإيدز، بالتعاون مع الجهات المختصة.
4.التأكيد والتشديد على تجنُّب أي خطوة أو عملية طبية أو غيرها، قد تؤدي إلى نقل المرض من المصاب إلى غيره، وذلك مثل:
-نقل دم لم يتم التحقق من سلامته، أو مشتقات دم ملوَّثة كالبلازما، أو العامل الذي يساعد على تجلُّط الدم لمرضى الهيموفيليا.
-نقل عضو أو نسيج من جسم شخص مصاب إلى آخر سليم، مثل زرع الكُلى أو قرنية العين أو غيرها من الأعضاء.