وبالنسبة لاستخدام بعض المنتجات الطبيعية علاجًا، تؤكد كندة أن الأدوية الطبيعية لا تعدّ علاجًا بحد ذاتها، ولكنها مكملة وداعمة للعلاج الكيميائي، كما أن الاعتماد على غذاء طبيعي من شأنه أن يمنح وقاية للمستقبل. وحول أكثر المنتجات التي يقبل عليها الناس، تقول الصراف: إن الفيتامينات تحتل المرتبة الأولى، تليها أدوية التنحيف وتخفيف الوزن، ثم المقويات الرياضية.
رأي الطب الحديث
يرى الدكتور عدنان عبد الواحد -أخصائي أمراض المفاصل والعظام- أن الأعشاب لم تُدرس نتائج فعاليتها وتأثيراتها جيدًا مثل الأدوية المصنعة كيميائيًا، لذلك فإنها قد تكون فعّالة في علاج بعض الأمراض البسيطة مثل نزلات البرد والرشح والسعال. ويضيف:"الأدوية المصنعة كيميائيًا تكون آثارها الجانبية محسوبة ومدروسة جيدًا، وقد جُربت سنوات طويلة قبل أن يُؤذن لها بالتداول، أما العلاج العشبي فلا تزال الدراسات والتجارب قليلة فيه وقد تكون مضاعفاته خطيرة على المدى البعيد".
ويعتقد الدكتور عبد الواحد أن استخدام الأعشاب الطبية قد صاحبه الكثير من عدم الدقة والمبالغة في الوصف إلى الحد الذي دخل الدجل أو الخداع فيه؛ فقد تقرأ أو تشاهد في الإعلانات بأن الدواء العشبي الفلاني له مفعول سريع وسحري، ولكن عند الاستعمال تظهر الحقيقة، وتكون له تأثيرات جانبية لا تُحمد عقباها، لذلك يجب استشارة الطبيب في ذلك، وعدم التهاون في التعامل مع صحة الإنسان من قبل أشخاص لا علاقة لهم بالطب، ويدّعون الخبرة بالأعشاب.
ورغم معارضة الدكتور عدنان عبد الواحد الدواء العشبي وتفضيله الدواء الكيميائي، فهو يقرّ بأنه لم تُعرض عليه حالات لمرضى أثّر فيهم دواء عشبي تأثيرًا سلبيًا. ويضيف:"يمكنني أن أصف دواءً عشبيًا لمريض لكن بشرط أن يكون مصنعًا في شركة أدوية معروفة لكي تكون مكوناته مضمونة".
وإذا كان الأطباء يعتقدون بأن الأدوية والعقاقير أكثر فعالية من الأعشاب كونها تخضع لإدارة وإشراف منظمة الأغذية والأدوية (FDA) ، فإن الأعشاب في الواقع تتمتع بميزة أكبر وتاريخها الطويل في مجال الاستهلاك؛ إذ صمدت إزاء اختبار الزمن منذ عصور. وتعتمد فعالية العشبة على عوامل عدة: تركيبتها الجنينيّة، شروط الزراعة والنمو، درجة النضوج وقت الحصاد، مدة التخزين، طريقة التصنيع. ولذلك يفترض فعلًا الحصول على الأعشاب من مصادر خاضعة لإشراف من الجهات المعنية.
طب مكمل وبديل
العلاج بالأعشاب أصبح اليوم اتجاهًا عالميًا أقرّته منظمة الصحة العالمية لمزاياه وتدني تأثيره الجانبي مقارنة بالدواء الكيميائي، بيد أن العلاج بالأعشاب له بعض العيوب؛ فهو:
أولًا: علم دخله الكثير من الدجل والخداع.
وثانيًا: بعض وصفاته العلاجية تحتاج وقتًا طويلًا حتى تشفي المرض.
وثالثًا: هناك صعوبة في تحديد دقيق لمكونات الدواء العشبي.
ورابعًا: معظم الرقابة على الأعشاب تقتصر على فحص تاريخ صلاحيتها أكثر من أن تكون رقابة صحية حول مفعولها. ومن الضرورة أن يتم استخدام العلاج بالأعشاب بعد الحصول عليها من أماكن مرخصة وأن يراجع الأطباء أو المختصين قبل التفكير باستعمال العلاج العشبي؛ لأن لكل مرض علاجًا، بوسائل وجرعات محددة. كما أن بعض الأعشاب يمكن أن تكون بديلًا كليًا للأدوية الكيميائية، وخاصة في الأمراض البسيطة، وبعض الأمراض التي ثبتت نجاعة العلاج العشبي معها، وبالمقابل هناك بعض الأمراض التي تُعدّ الوصفات العشبية مكملة للدواء الكيميائي في علاجها