فهرس الكتاب

الصفحة 5354 من 27345

هذه صفة المؤمنين والمؤمنات ، وهذه أخلاقهم ، بعضهم أولياء بعض لا حقد ولا حسد ، ولا غش ولا خيانة ولا تنابز بالألقاب ولا لمز ، ولا غير ذلك مما يؤذي ومما يسبب الشحناء والعداوة والفرقة ، بل هم أولياء يتحابون في الله ، ويتناصحون ويتواصون بكل خير . ولذلك يأمرون بالمعروف ويتناهون عن المنكر فيما بينهم ، هكذا المؤمنون والمؤمنات .

وبهذا تصلح مجتمعاتهم ، وتستقيم أحوالهم ، ثم مع هذا يقيمون الصلاة كما شرعها الله بالطمأنينة ، وبالخشوع والإقبال عليها ، والمحافظة عليها في أوقاتها ، وأداء ما يلزم فيها من شروط وأركان وواجبات ، أي أن تقام كما شرع الله ، يؤدونها كما شرع الله في كل وقت . {وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} ويعطونها إلى المستحقين لها كما أمر الله ، ثم قال: {وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} من صفات أهل الإيمان ذكورا وأناثا طاعة الله ورسوله في جميع الأمور . وهذه أسباب السعادة ، وهذه سبل النجاة ، هذا ما أوصيكم به ونفسي: تقوى الله جل وعلا ، والقيام بهذه الأمور وتدبرها وتعقلها ، كما أوصيكن بكتاب الله القرآن الكريم ، بتدبره وتعقله ، والإكثار من تلاوته والعمل بما فيه ، وهو كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، تنزيل من حكيم حميد ، كتاب الله الذي قال فيه سبحانه: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} [4] وقال فيه عز وجل: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} [5] وقال فيه تبارك وتعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} [6] فأوصيكن بهذا الكتاب العظيم تلاوة وتدبرا ، وتعقلا وعملا ، التي تقرأ عن ظهر قلب تحمد الله وتقرأ عن ظهر قلب ، كيفما شاءت مضطجعة وجالسة وماشية ، والتي تحتاج إلى مصحف تقرأ منه على طهارة وتدبر وتعقل ، فيه الهدى والنور ، وفيه الدعوة إلى كل خير: الدعوة إلى مكارم الأخلاق ، ومحاسن الأعمال ، فيه الترهيب من مساوئ الأخلاق ، وسيئ الأعمال .

كما أوصيكن بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم والحرص على سماع الأحاديث فيما بينكن: من ( رياض الصالحين ) ، أو ( بلوغ المرام ) ، أو ( منتقى الأخبار ) ، أو غيرها من كتب الحديث المعتبرة كالصحيحين والسنن الأربع .

وننصح بهذا كل مسلم ومسلمة في أنحاء المعمورة ، فإن أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم تدعو إلى الهدى ، وكلها تفسر كتاب الله ، وتدل على معناه . فالتي تقرأ وتطالع الكتب تستفيد ، ومن أحسن ما يقتنى ( رياض الصالحين ) ، فهو كتاب جيد ، و ( بلوغ المرام ) ، و ( منتقى الأخبار ) و ( عمدة الحديث ) ، هذه كتب جيدة ومفيدة وعظيمة .

وإذا كانت لا تقرأ فيمكن أن تقرأ عليها ابنتها أو أختها أو ابنها أو أخوها في مجالس مرتبة ، في أوقات معينة للفائدة والتعاون على الخير والتفقه في الدين .

أسأل الله بأسمائه أن يوفقنا وإياكن إلى الخير ، وأن يمنحنا الفقه في دينه والثبات عليه ، وأن يزيدنا وإياكن علما نافعا ، وعملا صالحا .

أما موضوع هذا اللقاء وهو الكلام على ( الاستهلاك ) ، وما يترتب على الوقوع فيه من التبذير ، والإسراف ، فكلمتي هنا أقول: قد أنزل الله سبحانه وتعالى في كتابه العظيم آيات فيها ذكر الإسراف والتبذير ، والنهي عنهما ، والثناء على المقتصدين والمستقيمين في تصرفاتهم في أكلهم وشربهم وسائر نفقاتهم .

فلا إسراف ولا تبذير ، ولا بخل ولا تقتير ، ولا غلو ولا جفاء . هكذا شرع الله بالتوسط في الأمور كلها ، ومن ذلك النهي عن الغلو ، فالعباد منهيون عنه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين ) ).

والله سبحانه وتعالى يقول: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ} [7] ونهيه سبحانه لهم هو نهي لنا أيضا ، والجفاء والتقصير منهي عنهما ، بل يجب أن نؤدي الواجبات وندع المحرمات ونسارع في الخيرات من غير غلو ولا جفاء .

والغلو هو: الزيادة فيما شرع الله ، مثل الذي لا يكفيه الوضوء الشرعي ، بل يزيد ويسرف في الماء ، فلا يكتفي بغسل يديه ورجليه ثلاثا بل يزيد على ذلك ، فهذا نوع من الغلو فيما شرع الله ، وهكذا في الأذان ، وهكذا في الإقامة ، وهكذا في الصوم إلى غير ذلك .

فالزيادة في الشرع تسمى غلوا وإفراطا وبدعة ، والتقصير في الصلاة بالنقص وعدم الكمال يسمى جفاء وتفريطا . وهكذا النقص في الصوم أن لا يحفظه من المعاصي كالغيبة والنميمة وسيئ الكلام والفعال حال صومه ، فهذا جفاء في الصوم ونقص .

ومن الغلو في الصيام: كونه لا يتكلم أو لا يجالس الناس فهذا غلو .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت