فهرس الكتاب

الصفحة 5369 من 27345

ثانيًا: الحيلولة بينه وبين الارتباط بالجذور التاريخية والأدبية واللغوية بإدعاء أن العصر الحديث بدأ بحملة نابليون، وأن هذا العصر منفصل تمامًا عما قبله مما أطلق عليه زيفا (عصر الانحطاط) محاولة في إيجاد شعور نفسي بالكراهية والانسلاخ من الماضي كله.

ثالثًا: بعد عزل القطر (إقليميًا) عن أمته العربية الصغرى، وأمته الإسلامية الكبرى، وعن أصول فكره الإسلامي القرآني الممتد وراء أربعة عشر قرنًا تقوم إلى إحياء التاريخ الإقليمي الفرعوني والفينيقي والآشوري والبابلي وغيره، ثم الارتباط بالغرب وحضارة العرب وعظمة الغرب وبطولاته وأمجاده، هذا الغرب صاحب الحضارة التي لا تقهر وممدن الشعوب المتأخرة إلى آخر هذه الزيوف والأضاليل.

رابعًا: إعلاء العامية على اللغة الفصحى والاهتمام باللهجة الإقليمية وما يتصل بها من حكايات وفلكلور وأزجال وموال وغيره إغراقًا في العمق الإقليمي وحيلولة دون الامتداد الطبيعي للأمة.

خامسًا: إعلاء اللغة الأجنبية الإنجليزية أو الفرنسية على اللغة العربية والدعوة إلى تعلمها بحجة أنها لغة الحضارة، ثم السيطرة عن طريقها فكريًا على المثقفين الذين يوجهونه بعد ذلك إلى الاعتماد على فلسفات ومفاهيم الغرب.

هذه كانت خطة التعليم العامة مع تغييرات يسيرة، اختلف بها المنهج من قطر إلى قطر، ولكن الهدف في الجملة واحد. هو إزدراء الوطن والأمة، والفكر العربي الإسلامي كله، والالتفات نحو الغرب صاحب الحضارة المستعمرة وبطولاته وأمجاده.

وقد امتدت هذه الخطة بعد انتهاء الاحتلال.

وكانت قد أنتجت ثمارها في تلك التشكيلات الفكرية المختلفة التي فرقت الأمة شيعًا والتي ارتبطت بولاءات مختلفة مع هذا المعسكر إذ ذاك. ومع هذه الثقافة أو تلك.

وقد ركزت المناهج في المرحلة الاستقلالية على الوطنية والإقليمية، وامتدادها السابق على الإسلام وبقى جوهر الخطة التعليمية كما هو وظلت هذه المناهج توحي بشبهات وأخطاء واضحة: من هذه الأخطاء:

القول بأن الإسلام دين عبادة لا صلة له بالمجتمع ولا بالدولة.

القول بأن مخططات الاستعمار والتبشير الأولى في أفريقيا هي كشوف علمية.

التاريخ الإسلامي لا يزيد عن أن يكون خلافات بين الحكام: وصراعًا على الملك، بين الأمويين والعباسيين والعلويين.

تغليب مفاهيم الفلسفة الغربية المادية بما فيها من شكوك ومادية ومفاهيم متعارضة مع الفكر الإسلامي بما يؤجج في النفس الشبهات والتمزق وبوادر الإلحاد.

نسبة كل مناهج العلوم إلى الغرب وإنكار دور المسلمين الواضح فيها بما يصور للطالب المسلم أن المسلمين عاله على الأمم وأنه لم يكن لهم دور في بناء هذه العلوم.

سيطرة نظريات المدرسة الاجتماعية والتحليل النفسي والوجودية على علوم النفس والأخلاق والتربية؟، وكلاه تقوم على الفكر المادي.

دراسة العلوم السياسية والاجتماعية والاقتصادية دور بيان وجهة نظر الإسلام فيها. هذه بعض مناقض ومحاذير المناهج التعليمية القائمة في المدارس - والجامعات في مختلف بلاد العالم الإسلامي والتي لم تتغير مطلقًا.

فإذا جاءت اليوم الدعوة إلى (توحيد مناهج التعليم) فإنها ستجعل مثل هذه المحاذير أخطارًا عامة تشمل البلاد العربية كلها. مونها الأقطار التي لم تتصل من قبل بمناهج الإرساليات التبشيرية أو تسيطر عليها مناهج التعليم الغربية الدنلوبية وغيرها.

ومن هنا فإننا نواجه فعلًا ما يمكن أن يسمى (أزمة التربية والتعليم) وهي جديرة بالبحث والعمل الجاد في سبيل تحرير مناهج التعليم من أخطار المفاهيم التي بثها الاستعمار وأراد بها السيطرة على العرب والمسلمين بإكراههم على انتقاض - تراثهم وتاريخهم ودينهم وقيمهم. والإعجاب والتقدير والإعلاء المغرض للتاريخ الغربي وحضارة الغرب وفكرة. واعتبار المناهج التي تدرس في كليات العلوم والطب وغيرها وكأنها من نتاج الفكر الغربي وحده، مع أن أصولها الأولى هي من نتاج الحضارة الإسلامية مع الإضافات التي قدمها العصر الحديث.

كذلك فإن النظريات الخاصة بعلوم النفس والأخلاق والاجتماع والسياسة والاقتصاد إنما تدرس على أنها (علوم) وهي في الحقيقة (نظريات) قامت على أساس فروض فرضها الباحثون والفلاسفة في بيئات معينة، واستجابات لتحديات معينة وفي عصر معين.

ومن هنا فليست لها (أولًا) صفة الحقيقة العلمية التي لا تنقض (ثانيًا) ليس لها صفة العالمية. ذلك لأن لكل أمة قيمتها وعقائدها ومفاهيمها في مجال العلوم - الإنسانية والعلوم الاجتماعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت