فهرس الكتاب

الصفحة 5517 من 27345

-ومن هديه صلى الله عليه وسلم: أنه كان يعلمهم بالدرس العملي، كما في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ أمام جمع من الناس ثم قال: (من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه) .

-وصلى مرة صلى الله عليه وسلم بالناس إمامًا وهو على المنبر ليروا صلاته كلهم، وليتعلموا من أفعاله ومشاهداته، فلما فرغ أقبل على الناس فقال: (يا أيها الناس إ،ما صنعت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي) .

-ومن هديه صل الله عليه وسلم أنه كان إذا أراد أن ينهى عن شيء فربما أخذه بيده، وبين حرمته ليكون أوقع في نفوس أصحابه:

عن علي رضي الله عنه قال: (أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حريرًا بشماله وذهبًا بيمينه، ثم رفع بهما يده فقال:(إن هذين حرام على ذكور أمتي حل لإناثهم) .

-ومن هديه صلى الله عليه وسلم في الوعظ استعمال التكرار المفيد للترغيب أو الترهيب.

يقول الأستاذ عثمان قدري مكانسي:

وبهذا الأسلوب الواضح المستأني، وبهذا التكرار المفيد يستوعب الصحابة الحديث فيحفظونه، وتثبت ألفاظه ومعانيه في العقل، وتنغرس الأفكار وظلالها، والألفاظ وإيحاءاتها في النفوس، ويتمثلون حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عملًا وتطبيقًا في مجال حياتهم، ثم تصل إلينا نقية لا شائبة فيها، حية بحيوية حامليها.

ومن الأحاديث التي ترى فيها صدق ما ذكرته سابقًا: ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (رغم أنفه ، رغم أنفه، رغم أنفه) .

قالوا: يا رسول الله من ؟

قال: (من أدرك والديه عنده الكبر - أو أحدهما- فدخل النار) .

أيه قشعريرة أخذتني وأنا أقرأ هذا الحديث، فأفاجا بقوله صلى الله عليه وسلم: (رغم أنفه) تتكرر ثلاث مرات ، وأن بعيد عن زمان الحديث ألفًا وأربعمائة وست عشرة سنة، فمادت بي الأرض.

ومن هذا القبيل قوله صلى الله عليه وسلم: (ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ؟ ثلاثًا ، قالوا: بلى يا رسول الله ، قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وجلس وكان متكئًا فقال: ألا وقول الزور، قال: فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت) .

-ومن ذلك: الترغبي ببيان عظم الثواب، والترهيب بالتخويف من شدة العقوبة.

فمن الأول قول صلى الله عليه وسلم: (من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الفجر في جماعة فكأنما قام الليل كله) .

ومن الثاني قوله صلى الله عليه وسلم: (لا يدخل الجنة قتات ) أي: نمام.

-ومن ذلك استعمال القسم لتأكيد ما يريد بيانه، كما قال صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحتطب ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها، ثم آمر رجلًا فيؤم الناس، ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم) .

وكذا قوله صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ، ولبكيتم كثيرًا) فغطى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجوههم ولهم خنين) وهو البكاء الذي ينتشر من الأنف بغنة.

-ومن ذلك التحديد بالعدد حتى يسهل على أصحابه الحفظ وعدم تلفت شيء منهم، كما قال صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم، ولا ينظر إليهم ، ولهم عذاب أليم. فقالوا: من هم يا رسول الله ؟ فقال: شيخ زان، وملك كذاب، وعائل مستكبر) .

-ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (سبعة يظلمهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله عز وجل، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه) .

-ومن ذلك الترقي من المهم إلى الأهم، فإذا وجد العبد إنسانًا تاركًا للصلاة، ومسبل الإزار، أو يتختم بالذهب، والثلاثة من المحرمات، إلا أن ترك الصلاة أخطر الثلاثة - وقد اختلف العلماء في تكفير تارك الصلاة - فعلى الداعي أن ينصح بالمداومة على الصلاة أولًا، ثم إذا معاذًا إلى اليمين قال: (إنك تأتي قومًا أهل كتاب، فليكن أو ما تدعوهم إليه أن يوحدوا الله تعالى، فإذا عرفوا الله فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم، فإذا صلوا فأخبرهم أن الله افترض عليهم زكاة في أموالهم، تؤخذ من غنيهم فترد على فقيرهم، فإذا أقروا بذلك فخذ منهم، وتوق كرائم أموال الناس) .

ومن هديه صلى الله عليه وسلم أنه كان يخاطب الناس على قدر عقولهم:

وقد قيل: ما أنت بمحدث قومًا حديثًا لا تبلغه عقولهم إذا كان فتنة لبعضهم.

وفي الأثر: حدثوا الناس على قدر عقولهم ، اتحبون أن يكذب الله ورسوله.

فمن ذلك ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: بال أعرابي في المسجد، فقام الناس إليه ليقعوا فيه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (دعوه، وأربقوا على بوله سجلًا من ماء - أو ذنوبًا من ماء فإنما بعثتم ميسرين، ولم بعثبوا معسرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت