فهرس الكتاب

الصفحة 5524 من 27345

وسينشأ عنه أيضًا اتساع مشاركة المرأة في الحياة العامة، إننا مجتمعات يمكن أن تمارس فيها المرأة العمل لكن في ظل الضوابط الشرعية، أما حين تنفتح بلاد المسلمين على الشركات الكبرى فستزول كثير من هذه القيود، وسينشأ من ذلك زيادة اتصال أبناء هذه المجتمعات بأبناء المجتمعات الأخرى من خلال طبيعة النشاط الاقتصادي المنفتح.

والتحديات الاقتصادية ستعيد تحديد نوعية الطلب على التعليم؛ فالتعليم التي ستروج سوقه هو التعليم التي تطلبه تلك الشركات الكبرى التي ستوفر فرص العمل، وهذا يعني أن هذا الانفتاح الاقتصادي وهذا التغير الاقتصادي سيتحكم في نوعية الطلب على التعليم، وهذا سيؤدي إلى تقلص الدور التربوي للمدرسة بحيث يسيطر جانب الإعداد التقني، وإعداد الفرد ليتخصص وليعمل في هذه الميادين الاقتصادية بعيدًا عن الإعداد الفكري الاجتماعي، الإعداد البنائي التربوي، وبعيدًا عن حرص وسعي المدرسة إلى تأصيل ونقل ثقافة المجتمع وثقافة البلد إلى الناشئة.

وهذا أيضًا سيؤدي إلى تقلص الإقبال على العلم الشرعي فبلاد الخليج عمومًا فيها قدر من الاعتناء بالعلم شرعي سواء في مستوى التعليم العام، أو في مستوى الكليات الشرعية أو غيرها، وهذا الاعتناء له أثر في إحياء العلم الشرعي ونشره، لكن الانفتاح الاقتصادي المقبل سيقلل من فرص التعليم الشرعي؛ لأن الطلب على خريجي هذه التخصصات وهذه الدراسات سيقل بكثير، وهذا لا شك سيؤدي إلى قلة الإقبال على التعليم الشرعي، وسيطرح أيضًا تحديًا من نوع آخر.

د - نوعية الثقافة السائدة:

تؤدي متغيرات العولمة إلى اتساع الثقافة على المستوى الأفقي، وسطحية الثقافة على المستوى الرأسي؛ فالعصر المقبل عصر وسائل الإعلام والانترنت، وستكون هذه هي مصادر الثقافة عند شريحة كبيرة من المجتمع، وهذه تغلب عليها العمومية والاتساع في المستوى الأفقي والسطحية في المستوى الرأسي، فهي ثقافة تغلب عليها العمومية، ثقافة تسيطر عليها التسلية والإثارة أكثر من الجانب الموضوعي العلمي، ثقافة تؤثر عليها الجوانب المادية والاقتصادية حيث تسخر وسائل ومصادر المعلومات لخدمة الشركات الكبرى وتسويق منتجاتها وأفكارها الاستهلاكية، ثقافة النمط السائد فيها هي الثقافة الغربية التي تخدم مصالح أصحاب رؤوس الأموال الغربية.

وهذا أيضًا سيقلص المساحة المتاحة للقراءة والاطلاع؛ فهو سيولد لنا جيلًا عنده نوع من الاتساع في الثقافة لكنه جيل سطحي على المستوى الرأسي، جيل لا يقرأ، جيل يبهره التفكير المادي ويسيطر عليه.

هـ تضاؤل دور الأسرة:

كان للأسرة دور كبير في مرحلة ما قبل اكتشاف النفط؛ حيث كانت الأسرة وحدة واحدة،كان الأفراد جميعًا يعملون في إطار ومحيط الأسرة، كان الأب يرث مهنته من والده، ويعمل معه في الحقل والمتجر، كانت الأسرة تلتقي جميعًا يعيش الشاب وتعيش الفتاة وقتًا طويلًا مع أسرتها، فتقلص دور الأسرة مع عصر النفط، ومع تغير فرص وميادين العمل واتساع التعليم، ونحن مقبلون على تقلص أكبر، وهذا ميدان خطير يتطلب منا إعادة النظر في إيجاد مساحة أكثر للأسرة، ونحن اليوم أصبحنا في صراع مع الآخرين على أبنائنا، وصراع مع الآخرين على بناتنا.

فرص العمل

تعد فرص العمل في دول الخليج مشكلة كبرى، وتبدأ هذه المشكلة من القبول في التعليم الجامعي؛ ففي السابق كان الطالب حين ينتقل من المرحلة الثانوية يجد فرص القبول مهيأة له، والآن ومع زيادة النمو السكاني بدأت تتضاءل فرص القبول في التعليم الجامعي؛ فنسبة كبيرة من الطلاب والطالبات الذين يتخرجون من المرحلة الثانوية لا يجدون لهم فرص قبول في التعليم الجامعي.

ثم تنشأ مشكلات العمل بعد التخرج من الجامعة وهذا لا شك سيولد إفرازات اجتماعية وتربوية ينبغي أن توضع في الاعتبار

الصراع العربي الإسرائيلي

من العوامل المؤثرة الصراع العربي الإسرائيلي ونحن قريبون من منطقة الصراع، وبغض النظر عما يؤول إليه هذا الصراع مع الأحداث القريبة الساخنة، فإما أن تسخن الأوضاع وتنقلب، أو أن تستمر عملية التطبيع وكلا الأمرين سيكون له أثر في المستقبل على المنطقة وعلى ثقافة المنطقة.

هذه باختصار إشارة سريعة إلى هذه التحديات التي تفرض علينا أن نعيد النظر في تربيتنا، وبعد ذلك انطلق إلى صلب الموضوع وهو عبارة عن بعض التوصيات وبعض الأفكار التي ينبغي أن نأخذها بعين الاعتبار في تربيتنا من خلال المتغيرات التي أشرت عليها في بداية هذا الحديث لنتواكب مع هذه الظروف الجديدة التي تمر بنا.

التغيير التربوي المرتقب

التفاؤل

من أول مايجب علينا: الحذر من اليأس وسيطرة الشعور بعدم إمكانية التغيير، أو استحالة التربية في ظل هذه المتغيرات، وحديث كثير من الإسلاميين الغيورين على واقع الأمة عن تداعيات العولمة حديث يقود كثيرًا من الناس إلى اليأس والقنوط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت