فهرس الكتاب

الصفحة 5541 من 27345

القضية أولًا قضية يقين بالله تعالى، قضية إيمان واعتقاد، فأي محك آخر نحتكم إليه فهو خداع، وأنت حين تنظر إلى الأمور بهذه الطريقة لن تقول مثلما تقول الآن، حين تفرغ قلبك من حب الدنيا، وتخرج قليلًا خارج أسوارها، فترى بعين الإيمان الأمور؛ فستذكر ما أقول لك، ومن هنا يبدأ العلاج.

العلاج

أولًا: التوحيد، وصحة الاعتقاد؛ ليصح اليقين والإيمان .

ثانيًا: إشغال القلب بالآخرة: بكثرة سماع المحاضرات العلمية التي تحض على ذلك، وقراءة الكتب، والاتعاظ بحال من كنت تعرف وداهمهم الموت، وعيادة المرضى والمحتضرين، وزيارة القبور والنظر لمآلك بعد هذه الحياة .

ثالثًا: تخليص القلب من حب الدنيا: الذي هو سبب للعجز والوهن الذي أصاب المسلمون هذه الأيام، وهذا يحصل عندما تعاين حقارتها، وقد ضرب الله الأمثلة الكثيرة للدنيا ومدى خستها، وبيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أنها لا تعدل عند الله جناح بعوضة، وارجع إن شئت لكتاب ' عدة الصابرين ' في الباب الثالث والعشرين فقد كتب في آخره فصلًا تحت اسم: في ذكر أمثلة تبين حقيقة الدنيا وتحته اثنان وعشرون مثلًا فبها اعتبر .

رابعًا: عدم الاختلاط بأهل الدنيا فإنَّ خلطتهم كالداء العضال: قال تعالى: وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى [131] } [سورة طه] .

خامسًا: الأخوة الإيمانية: فإنَّها نعم المعين، فعليك برفقة الصالحين ومخالطتهم، وحبهم ومنافستهم في الطاعة ... وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ [26] } [سورة المطففين] .

سادسًا: التقيد بمنهج تربوي:فلابد لك من مربٍ يتابعك، ويكشف لك عيوبك، ويبصرك بالطريق، وإن كانت الساحة تفتقد لهؤلاء، ولكن اجتهد، وأخلص النية، ولسوف يعطيك ربك فترضى .

أخيرًا.. كيف تنفق مالك؟

وقد أرشدنا الله تبارك وتعالى لكيفية انفاق المال قال تعالى:...وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ [219] } [سورة البقرة] . قال ابن عباس:' ما يفضل عن أهلك' .

فابذل الفضل من مالك ولا تمسكه، ففي صحيح مسلم من حديث أبي أمامة رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: [يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ أَنْ تَبْذُلَ الْفَضْلَ خَيْرٌ لَكَ وَأَنْ تُمْسِكَهُ شَرٌّ لَكَ وَلَا تُلَامُ عَلَى كَفَافٍ وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى] . هذه هي القضية أن الترف مفسد، وكثرة المال تلهى، فاللهم أعطنا ما يكفينا، وعافنا مما يطغينا .

من محاضرة:' الترف .. مظاهره وأسبابه وعلاجه' للشيخ / محمد بن حسين يعقوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت