1.الإيمان بالله الإيمان بالله تعالى هو أصل كل خير فطر اللهُ عليه العباد. فكلما ازداد الإيمان وقوي ازدادت بزيادته دوافع الخير في الإنسان وسهُلَ عليه فعلُه ولذلك ربطت آياتُ القرآن الكريم بَيْن الإيمان والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آَمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ) (آل عمران:110) .
فالمؤمن يعتمد على هذا الإيمان في فعله للمعروف وانتهائه عن المنكر، وفي أمرهم للناس بذلك ونهيهم عنه. فهو يعرفهم بربهم ويحببه إليهم ويدعوهم لعبادته، ويبين لهم صلة الخير الذي يأمرهم به أو الشر الذي ينهاهم عنه بهذا الأصل. بل إن المؤمن حتى في حال ضعفه عن فعل المعروف أو انتهائه عن المنكر يظل محبا للأول آمرا به كارها للثاني ناهيا عنه.
2.دين الفطرة: وإذا كان الإيمان بالله تعالى هو أساس كل خير فطر الله عليه عباده، فإنَّ الدينَ الحقَّ الذي أرسل به رسله هو دين هذه الفطرة بمعنى أن كل مافيه له أصل فيها ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ) (الروم:30) .
فالعمل به عمل بما تقتضيه الفطرة من فعل المعروف والأمر به والانتهاء عن المنكر والنهي عنه.
3.التذكير: بما أن العلم إنما يكون مثمرًا ومُؤثرًا ونافعًا حين يكون صاحبُهُ ذاكرًا له. وَلمَّا كان الإنسانُ كثيرُ الغفلةِ والنسيان كان هذا التذكير المستمر أمرًا ضروريًّا لاستقامتهِ على الخير واستمراره فيه. فالآمر بالمعروف النَّاهي عن المنكر قد يكون مجرد مذكر للناس بما قد علموا أنَّه معروفٌ أو أنّه منكرٌ، ثم طَرَأَ عليهم ما أَنساهُم إيَّاهُ لأَمَدٍ طويلٍ أو قصير.
والإنسان يكون أكثر حاجة إلى هذا التذكير حين يكون مُقْدِمًَا على عملٍ يحتاج فيه إلى ذلك العلم الذي نَسِيَهُ أو غَفَلَ عنه، أو حين يكون قد أَقْدمَ فِعلًا على عَمَل يُخالِف عِلْم كونه معروفا.
4.الرد على الشبهات: والإنسان يعيش في عالم يتعرَّض فيه لسماع الباطل والنهي عن المعروف والأمر بالمنكر، ويتعرض فيه لسماع شُبُهات قد تشككهُ فِيمَا عَلِمَ أنَّه معروفٌ أو تُزَّين له ما عَلِم أنَّه منكر ( الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) (التوبة:67) ، ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ) (الأنعام:112) .
لا بد إذن من مقاومة هذا الباطل بالحجج القوية وسائر الوسائل المناسبة.
5.الأوضاع: الأوضاع القائمة في المجتمع سياسية كانت أم اقتصادية أم اجتماعية تكون مُعِينًا على فِعْلِ المعروفِ أو صآدّة عنه. فالأمر بالمعروف يقتضي الأمر بإنشاء الأوضاع المُعِينَةِ عليه، والنهي عن المنكر يقتضي الأمر بإزالة الأوضاع المُعِينَة عليه. وهذه المهمة تَقعُ أكثرُ ما تقع على مَنْ بِيدَهِم المَقدرة على التَغْيِيرِ ولاسِيَما السلطات الحاكمة. ولذلك قال تعالى عن الحكام الراشدين: ( الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ) (الحج: 41) .
علاقة الأمر والنهي بقيم الحضارة الغربية
إذا كانت تلك المعاني الإسلامية مما يدعو إلى فعل المعروف والأمر به، وترك المنكر والنهي عنه، فإننا نعيش في عالم سادت فيه إلى حد كبير قِيَمُ حَضارةٍ تَأمرُ بكثيرٍ من المنكرات وتزيّنها وتدافع عنها، وتنهى عن كثير من أنواع المعروف وتُنفِّر منها. ولذلك كَثُر فيها الآمرون بتلك المنكرات وارتفعت أصواتهم وانتشرت بين الناس حججهم، وقل فيها الآمرون بأنواع المعروف تلك وخفتت أصواتهم.
كان هذا الانحراف عن الفطرة وعن هدي الأنبياء نتيجة لازمة لأنواع العقائد والتصورات والأهواء السائدة في تلك المجتمعات.