فهم مختلفون اختلافًا شديدًا في قضية الإيمان بالله. فمنهم من ينكر حتى وجود الخالق، ويدافع عن هذا الإنكار ويعدّه من لوازم العلم والعقل. ومنهم من يؤمن بالله مجرد خالق خلق الخلق ثم تركهم يتصرفون في حياتهم كيف شاؤوا. ومنهم من يؤمن به خالقا مستحقا للعبادة لكنه يصفه بكثير من صفات النقص ولا يتحرج في عبادة غيره معه. وأكثرهم الغافلون عن هذا الأمر غفلة كاملة لا يفكرون فيه ولا يضعون له اعتبارًا في تصرفاتهم وآرائهم.
والمؤمنون منهم بأن الله تعالى أرسل رسلًا وأنزل كتبًا مختلفون في أمر هذه الكتب. كلُّ فريق منهم يؤمن بكتاب أو بنسخة من كتاب غير التي يؤمن بها شريكه في ديانته. وهم مختلفون في موقفهم منها فأغلبهم يرى أنه إنما كتبها بشر تاثروا بالثقافة السائدة في بيئاتهم. فهم لا يرون ان كل ما فيها حق أو أنه من كلام الله تعالى. وهم مختلفون في تفسيرها يكثرون من تأويل نصوصها تأويلات مُستكرهة لتناسب ثقافة العصر السائدة.
نضرب فيما يلي أمثلة لبعض المنكرات الشائعة في المجتمعات الغربية ونبيّن الصلة بين شيوعها والأفكار السائدة في مجتمعاتها.
الشذوذ الجنسي:
الغربيون كسائر عباد الله تعالى مولودن على الفطرة التي تنكر هذه الفاحشة. وفيهم من لا يزال ينكرها بل ربما كان منكروها هم الأغلبية في المجتمع. لكنها أغلبية صامتة لا صوت قوي لها.
سألنا ذات مرة بعض الشباب الذين هداهم الله للإسلام عن سبب إسلامهم. فقال أحدهم إنه اقتنع بأنه دين الفطرة وقال إنه لما كان عمره عشر سنوات رأى على شاشة التلفزون رجلين في وضع شاذ، فما كان منه إلا أن تقيأ. يقول لكن أهلي اعتبروا هذا شيئًا غريبًا وغير لا ئق وبدؤوا ينصحونني بأن أكون متسامحا وهكذا.
حتى الذين ينكرون هذه الفاحشة لا يجرؤون على إعلان رأيهم الحقيق فيها بقولوهم مثلًا إنها من مساوئ الأخلاق، أو أنها مخالفة للدين، بل يحاولون أن يجدوا لإنكارهم لها حججا في إطار الفكر العلماني الشائع في المجتمع. فمثلا عنما ثارت قضية السماح للشاذين بالانخراط في القوات المسلحة، قال بعضهم معترضا إنهم لا يصلحون أن يكونوا حنودًا. فجاء بعض هؤلاء ممن كان ضابطًا وكان مستخفيًا بشذوذه، جاء وأعلن انه من الشاذين لكنه من أحسن الضباط بدليل الشهادات والأوسمة التي يحملها.
وبعض السياسيين المعروفين بإنكارهم لهذا الشذوذ لا يستطيعون التصريح برأيهم خشية أن يفقد الحزب أصوات الممارسين له في الانتخابات.
أما المؤيدون للشذوذ فإنهم يعتمون في تأييدهم على بعض القيم السائدة في المجتمع ولا سيما قيمة الحرية الشخصية.
بل إن بعضهم يؤيده على أساس علمي فيقول إن هؤلاء الناس خلقوا كذلك، ولذلك يسمون انحرافهم بالميل أو الاتجاه الجنسي sexual orientation. والمسلم يعلم أن هذه حجة باطلة لأن الله تعالى قال على لسان رسوله إليهم
( وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ(80) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ) (الأعراف:81) .
والمؤمنون بالقيم السائدة في المجتمع من المتدينين يؤلون نصوص دينهم لتتوافق معها وهي نصوص لا شك في استنكارها لهذه الفاحشة وعدها من أعظم الذنوب التي عاقب الله أصحابها بأن جعل عالي أرضهم سافلها كما هو في القرآن الكريم. قال بعضهم هذه القصة لا يمكن أن تكون حقيقية، وإلا فلماذا يقلب لم الله مدينة سان فرانسسكو؟
واعترفت بعض الكنائس بالشاذين وحقهم في أن يكونوا قساوسة!
وكلما ضعفت حُجج المُنكرين للمنكر وخَفَتَت أصواتُهم، علَتْ في المقابل أصوات الممارسين له. فقد كانوا في الماضي يستخفون لكنهم الآن يتداعون للخروج من المخبأ وإعلان هوياتهم. بل هم الآن ينظمون مظاهرات إعلامية يؤمونها في بعض البلاد الغربية كالولايات المتحدة من أماكن كثيرة.
ليس هذا فحسب بل إنهم صاروا يطالبون بالاعتراف بهم أزواجا لهم حقوق كل الأزواج العاديين. وقد اعترفت بهذا الزواج الذي يسمى بالمثلى بعض الدول كان آخرها بريطانيا. أيدت القانون الجديد هذا كل الصحف البريطانية تقريبا وأشادت به وأيدته جماعة يهودية لبرالية، وعارضتها بعض الكنائس وتحفظت أخرى في المعارضة.
ولو كانوا يقرؤون كتاب الله تعالى لعلموا أن أمر هؤلاء القوم لن يقف عند هذا الحد. بل إنه كلما قويت شوكتهم ازدادوا ضيقا بمخالفيهم وقالوا"أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون".
الزنا:
الزنا أيضا من الفواحش التي تنكرها الفطرة، وقد كان ممنوعا في البلاد الغربية لكنهم كلما اشتد بعدهم عن بقايا ما كانوا يعرفونه ويستمسكون به من قيم الدين، وكلما اشتد اتباعهم لأهوائهم، اشتد بعدهم عن فطرتهم.