فهرس الكتاب

الصفحة 564 من 27345

لكنه صار الآن أمرا مشروعا بين كل متراضيين رجلين كانا أم أمرأتين أم رجل وامرأة، ومتزوجين كانا أم غير متزوجين. وهم يعرفون من أسباب هذه الفاحشة ومن مضارها ما لا يعرف كثيرون غيرهم، لكنهم مع ذلك يستمرون في ممارسته لأنهم لم يعودوا يستطيعون مقاومة شهواتهم أو نهي أنفسهم عن أهوائها.

يذكرون من أسبابه حبوب منع الحمل، واختلاط الرجال بالنساء في أماكن الدراسة والعمل، والأفلام الخليعة، والمشاهد الفاضحة في الانترنت، وبعض الأفكار التي أشاعها بعض علماء النفس في الستينات بأن الإباحة الجنسية من أهم وسائل التحرر، وغير ذلك. ويذكرون من مضاره شيوع فاحشة الاعتداء على الأطفال حتى ممن يفترض أن يكونوا لهم آباء أو أقارب، ويذكرون منها انتشار أمراض كثيرة أسوؤها الإيدز، ويذكرون من مضاره ومضار عمل النساء خارج منازلهن قلة الانجاب الذي بلغ معه الأمر حدا صار ينذر بتدهور اقتصادي لبعض أممهم ثم انقراضها. ولذلك كثر قولهم عن أنفسهم إنهم ينتحرون.

الاغتصاب:

ما زال الاغتصاب يعد أمرا منكرا، لا لسبب خلقي، ولكن لأنه اعتداء على حرية الآخرين. لكنهم مع إنكارهم لهم وتشريع القوانين الصارمة ضده، إلا أنهم يتركون الباب مفتوحا لكثير من أسبابه. في استطلاع حديث للرأي في بريطانيا عن أسباب هذه الجريمة أجاب ثلث المسؤولين أن سببها ملابس النساء. لكن هذا سبب لا يمكن علاجه لأن التدخل في ما تلبس المرأة تدخل في حريتها الشخصية وهو عندهم من أكبر المنكرات. إن الشيطان ما يزال ينزع من ملابسهم شيئا فشيئا حتى كثيرات منهن ليمشين الآن شبه عاريات. لكن لا أحد يستطيع أن يعترض.

الظلم:

من المنكرات التي لم يتناهوا عن فعلها، بل ارتكبوها بما يشبه الإجماع هو ظلمهم للشعوب باغتصاب أراضيها، ونهب ثرواتها، وتقتيل بعض أهلها، وتسخير بعضهم لخدمة أغراضها، واستعباد بعضهم واسترقاقهم استرقاقا كاملا. وقد فعلوا كل هذا بقرارات ديمقراطية لا شك في ديمقراطيتها، وسوغوه بحجج من معتقداتهم الدينية، وأفكارهم الاقتصادية الرأسمالية، ومشاعرهم العنصرية. كان رؤساء الضلال منهم يصورون العالم للجهلاء من أتباعهم بأنه عالم يعيش كله عيشة الحيوانات، أجناس وقبائل متخلفة، وأديان وثنية، وعقول متخلفة، وأنهم ذاهبون لانقاذهم وإعمار بلادهم وهدايتهم للدين الحق.

قالوا ذلك لأولئك الجهلاء في الماضي. أما الآن فإن احتلال إفغانستان والعراق، والهجوم على الإسلام، وعلى كل من تحدثه نفسه بالانتساب الصحيح إليه أو الدعوة إليه من الأفراد أو الجماعات أو الحكومات، أما الآن فإن كل هذا يبحث له عن مسوغات جديدة تناسب العصر.

ما العمل؟

إن من شأن المنكرات والفواحش أنه كلما كثر عدد الممارسين لها صعب تطبيق العقوبات عليهم. ولذلك اعتذر اليهود في زمن النبي صلى الله عليه وسلم عن تبديلهم لعقوبة الرجم بقولهم إنه كثر في أشرافهم. لكن المشكلة أنه كلما ترك المجتمع هذا والأشرار من ذوي النفوذ في العالم الغربي يسعون لنشر هذا الفساد في العالم كله بل ويعملون جاهدين لأن تصدر فيه الأمم المتحدة قرارات ملزمة تجعله حقا من حقوق الإنسان ولا سيما النساء.

فما العمل؟

• إن أقل ما يمكننا فعله لإنكار هذا المنكر العظيم هو الاعتراض عليه باللسان ولا سيما إذا كان من نوع الظلم الذي يقع علينا مباشرة، وما أمضى اللسان سلاحا ولا سيما في وجه من يحاولون أن يجددوا لمنكرهم مسوغات عقلية. إننا نعيش في عالم تطورت فيه وسائل الاتصال تطورا يمكننا من إيصال رسالتنا إلى الناس في العالم كله، وما تضمنه هذه الرسالة من بيان للحق وإنكار للباطل بحجج عقلية علمية يرجى أن تؤثر في كل من يطلع عليها من عقلاء البشر وهم بحمد الله كثر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت