ثامنًا: وأخيرًا أختم هذه الوقفات بما يتعلق بالرؤى في باب الفتن. الناس يتعلقون بالرؤى في أزمان الفتن، وقد تنزل في غير موضعها، فيجب أن نتعامل مع الرؤى وفق الكتاب والسنة، وأن نتعامل مع الرؤى بحذر، وألا نستعجل في تنزيل الرؤى على الواقع، أو أن نجزم بذلك، فهذا باب خطير، وكم جاءت من أحداث، وذكرت رؤى وعبرت على أنها في الحدث الفلاني، ثم يكون الأمر ليس كذلك.
ومن أخطر ما رأيت في هذا الباب، ما يتعلق بالمهدي. فالمهدي حق، وهو من علامات الساعة، وقد وردت فيه أحاديث صحيحة، ولكنه من أشراط الساعة الكبرى، ومنذ مئات السنين وهناك من يرى أن فلانًا هو المهدي، ثم يتضح أنه ليس هو المهدي، وحادثة الحرم التي وقعت عام أربعمائة وألف من أسبابها الرؤى التي رئيت، فكانت مزلة أقدام.
وختامًا الرؤى باب عظيم، قد تكون رحمة من الله _جل وعلا_ تسرّي عن المسلم، وتدله وتنبهه إلى بعض ما قد يقع فيه، وذلك إذا تعومل معها وفق المنهج الشرعي الصحيح، كما كان يفعل النبي _صلى الله عليه وسلم_، وكما كان يفعل الصحابة _رضوان الله تعالى عليهم_، فإن أخطئ في تعبيرها، أو في التعامل معها، كانت مزلة وفتنة وبلاء.. نسأل الله السلامة والعافية.