فهرس الكتاب

الصفحة 5720 من 27345

وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ [18] { "سورة غافر" } يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ [1] يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ [2] "سورة الحج" من نسي ذلك كله، كان منه هذا التفريط ولا شك.

7-ظن بلوغ الكمال: ذلك أن الإنسان قد ينسى نفسه، وينسى أنه مهما عمل، وأطاع بالليل والنهار، فلن يستطيع شكر أدنى نعمة من نعم الله عليه، ويحمله هذا النسيان- مع عوامل أخرى- على ظن بلوغ الكمال، وحينئذ يقع منه التفريط في عمل اليوم والليلة، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: [ الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ] رواه الترمذي وابن ماجه .وقال ميمون بن مهران:'لا يكون العبد تقيًّا حتى يحاسب نفسه كما يحاسب شريكه عند أي مطعمة وملبسة' .

8-كثرة الأعباء والواجبات: ذلك أن الإنسان في زحمة العمل، وفي إلحاح الأعباء والواجبات، قد يهمل في عمل اليوم والليلة بحجة ضيق الوقت، وضرورة الفراغ من هذه الأعباء وتلك الواجبات، ناسيًا أو متناسيًا أن زاده على الطريق إنّما يكمن في المواظبة على عمل اليوم والليلة، إذ الوقت، والطاقات، والإمكانات كلها ملك لله، وبيده سبحانه، وحين يرى من العبد إقبالًا عليه، وتلذذًا بطاعته وذكره يمنن ويتفضل عليه بالبركة في الوقت، والقوة في الإرادة، والمضاء في العزيمة، والسداد في الرأي: وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَءَاتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ [17] { "سورة محمد" } ...وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا [2] وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا [3] "سورة الطلاق".

9-التسويف: ذلك أن من تعوّد التسويف أو التأجيل؛ تتراكم عليه الواجبات والأعباء، وحين يريد الخلاص أو الخروج منها، تصبح ثقيلة أو شاقة عليه، وحينئذ لا يكون منه إلا التفريط أو التضييع، ولعل هذا هو المفهوم من قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتًّا طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا أَوْ الدُّخَانَ أَوْ الدَّجَّالَ أَوْ الدَّابَّةَ أَوْ خَاصَّةَ أَحَدِكُمْ أَوْ أَمْرَ الْعَامَّةِ] رواه مسلم وأحمد. وقد وعى ذلك سلف الأمة رضوان الله عليهم فحرصوا على اقتناص الفرص، واغتنام العمر قبل أن يضيع، وحسبنا هنا مقالة عمر رضي الله عنه:'القوة في ألا تؤخر عمل اليوم للغد' .

ومن وعظه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لرجل قولهاغتنم خمسًا قبل خمس، شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك] رواه الحاكم والبيهقي في الشعب.

10-مشاهدة بعض ذوي الأسوة على حال من التفريط.: ذلك أن المسلم أحيانًا ينظر إلى ذوي الأسوة والقدوة، على أنهم نمط فريد من الناس، لا يمكن أن يقع منهم تفريط أو تقصير، وحين يطلع من بعضهم على شيء من التفريط، فإن هذه النظرة قد تحمله على محاكاتهم، ناسيًا أنه لا طاعة ولا محاكاة في المعصية، وإنما في المعروف فقط. وهذا هو السبب في تشديد الإسلام على عدم المجاهرة بالإثم؛ حيث يَقُولُ الرَسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا الْمُجَاهِرِينَ وَإِنَّ مِنْ الْمُجَاهَرَةِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلًا ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَيَقُولَ يَا فُلَانُ عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَنْهُ] رواه البخاري ومسلم .

آثار التفريط في عمل اليوم والليلة:

على العاملين:

1-الاضطراب والقلق النفسي: فإن من فرّط في عمل اليوم والليلة، قد قطع عن القلب غذاءه ودواءه، ومصدر سعادته وطمأنينته، وتكون النتيجة: القلق والاضطراب النفسي، وصدق الله العظيم إذ يقول: وَمَن يُّعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا [17] { "سورة الجن". } وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا [124] "سورة طه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت