فهرس الكتاب

الصفحة 5757 من 27345

ولا يمكن هنا التغافل عن الجانب التربوي لهذه المادة مثلا؛ إذ يتعلم الطالب من هذه المادة كذلك نبذ التعصب المذهبي والتقليد، وهو خلق عالٍ، فلا يزود المدرس الطالب بالعلم والمعرفة فقط، بل يزوده كذلك بالأخلاق والخلال الحميدة، والسلوك القويم، فالطالب الجامعي قد وصل في الجامعة لآخر مرحلة من مراحل التربية والتنشئة التي ابتدأت في البيت منذ أن كان رضيعا، فعلى المدرس أن يدرك هذه المسألة ويضعها في الحسبان، من أجل أن يساهم في إعداد الفرد الصالح الفعال أولا، وتكوين الفقيه المجتهد ثانيا، فمن الأمور الواجب اتباعها:

أ- طريقة التدريس في كسب انتباه الطالب:

جرت العادة أن يجلس الأستاذ ثابتا على كرسيه متحدثا وشارحا للدرس من أوراق موزعة بين يديه، أو من خلال النظر والتقليب لصفحات كتاب مفتوح أمامه؛ في الوقت الذي يكون فيه الطالب إما يتثاءب أو يتململ على كرسيه أو يرسم على أوراقه...الخ.

تعد هذه الطريقةُ الطريقةَ التقليديةَ في تدريس العلوم الشرعية وتسمى (طريقة التلقين) ، وتعتمد على التلقين والتكرار، وهي وسيلة مهمة وفعالة في الحفظ في السطور والصدور، بحيث يستوعب الطالب الدرس في ذهنه، ولكن إذا طُلب منه إعادة شيئ أو استفسره المدرس عن مسألة، فإنه لا يعرف الإجابة ؛ فهي طريقة تشوبها بعض السلبيات مثل: عدم مراعاة الفروق الفردية بين الطلبة؛ حيث أن أعدادهم كبيرة جدا مما يعسر معه العناية بأفراد الطلبة فردا فردا، كما أنها تخلو من تجاوب الطلبة معها، حيث أنهم يتلقوا فقط، ولم يستثاروا أبدا لسؤال أو حل إشكال.

إضافة إلى ذلك، فإنها طريقة لا تجذب انتباه الطالب في هذا العصر، وهو الذي أصبح فكره مشغولا بأمور خارجة عن الدرس، فليس الدرس هو غايته وهدفه. فلقد أصبح الطلاب يأتون للدرس جبرا، ولأن التعليم إجباري على كل الأفراد، وبالتالي يأتي الطالب وذهنه معلق بمشتهيات وملذات غير الدرس الممل، وهنا وجب الحديث عن أسباب تدني الدافعية للتعلم والدراسة لدى طلابنا، وهو موضوع شائك يحتاج إلى بحث تربوي مستقل.

ومن الضروري هنا أن تتنوع طرق التدريس بعد أن عرفنا أن طريقة التلقين ليست الطريقة المجدية في هذا العصر بالذات، عصر المعلوماتية، وعصر التكنولوجيا، وعصر السرعة في كل شيء، وكان لابد من الاستعانة بطرق أخرى أكثر فاعلية، وأيسر تعاملا مع الطلاب، وهنا أخص بالذكر بعضا من هذه الطرق مثل:

استعمال تقنية المعلومات والتي من شأنها أن تضفي على الدرس حيوية واهتماما متزايدا من قبل الطلاب، كما أنها تيسر على المدرس تجميع المعلومات الكثيرة في مساحات قليلة بطريقة مبسطة جذابة، تجلب انتباه الطالب كل حين. وتكمن أهمية هذه الوسائل كما يقول د/ أحمد محمد زكي (المتخصص في مجال التقنية) :"في استثارة اهتمام التلميذ وإشباع حاجته للتعلم، وتشرك هذه الوسائل جميع حواس المتعلم، مما يؤدي إلى ترسيخ المعلومة وحسن ترتيب واستمرار أفكار التلميذ، وكذلك تنمي قدرة المتعلم على التأمل ودقة الملاحظة واتباع التفكير العلمي..." (4) .

ناهيك على تسهيلها استيعاب الدرس الذي يتيسر فيه الشرح بطريق الصور مثل مناسك الحج، ودروس فقه السيرة، ومناطق الغزوات، التي تسهل دراستها على خرائط معدّة لهذا الغرض، فالطالب في هذا المساق مثلا وهو ينظر في الخريطة إلى طول المسافة بين مكة والمدينة المنورة، طريق هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم يسهل عليه تصور الدرس وفهمه واستيعابه.

كما يمكن أن تساهم تقنية المعلومات في حساب مقادير الزكوات خاصة الحديثة منها مثل أنصبة الأسهم والسندات وعروض التجارة عموما بطريقة حسابية ميسرة، ومثلها أنصبة الورثة في علم المواريث وغيرها.

طريقة المناقشة: وتحبذ هذه الطريقة أن تمارس مع مجموعات وفرق صغيرة من الطلبة عددهم بين (10-15) فيكون محور الدرس موضوعا للنقاش الدائر بين المدرس والطلبة، وفيها يمكن الاستعانة ببعض الكتب الجانبية المساعدة على استثارة التفكير والسؤال عند الطالب، وهي طريقة تعين كذلك على فهم الموضوع من طرق متعددة وبالتالي تنمية قدرة الطالب على استيعاب الدرس من أحد الطرق الميسرة عنده. وهي طريقة تستعمل في حصص المناقشة.

تنويع الأنشطة داخل الفصل: أي أن المدرس يحاول تغيير جو التدريس إلى طرح سؤال، أو دعوة طالب لمناقشة مسألة، أوالكتابة على السبورة، أو استعمال تخطيط الشجرة. كما يجدر أن يتحلى المدرس بروح الدعابة والمرح أحيانا بإلقاء مزحة يستثير بها صمت وهدوء الطلبة، كما ينبغي كل حين التنبيه على أهم محاور الدرس، والخيط الجامع للدرس حتى لا يضيع الطلاب بين تفريعات الدرس ناسين جوهره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت