فهرس الكتاب

الصفحة 5782 من 27345

فأما الأمة الغضبية: فهم اليهود أهل الكذب والبهت والغدر والمكر والحيل, قتلة الأنبياء, وأكلة السحت وهو الربا والرشا، أخبث الأمم طوية وأرداهم، سجية وأبعدهم عن الرحمة وأقربهم من النقمة، عادتهم البغضاء ودينهم العداوة والشحناء, بيت السحر والكذب والحيل، لا يرون لمن خالفهم في كفرهم وتكذيبهم الأنبياء حرمة, ولا يرقبون في مؤمنٍ إلاّ ولا ذمة, ولا لمن وافقهم عندهم حق ولا شفعة, ولا لمن شاركهم عندهم عدل ولا نصفة, ولا لمن خالطهم طمأنينة ولا أمنة, ولا لمن استعملهم عندهم نصيحة, بل أخبثهم أعقلهم, وأحذفهم أغشهم, وسليم الناصية - وحاشاه أن يوجد بينهم - ليس بيهودي على الحقيقة, أضيق الخلق صدورًا, وأظلمهم بيوتًا, وأنتنهم أفنية وأوحشهم سجية, تحيتهم لعنة, ولقاؤهم طيرة, شعارهم الغضب, ودثارهم المقت.

والصنف الثاني: المثلثة أمة الضلال وعباد الأصنام، الذين سبوا الله الخالق سبًّا ما سبّه إياه أحد من البشر، ولم يقروا بأنه الواحد الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد، ولم يجعلوه أكبر من كل شيء, بل قالوا فيه ما تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا [90] أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا [91] } [سورة مريم] . فقل ما شئت في طائفة أصل عقيدتها أن الله ثالث ثلاثة, وأن مريم صاحبته, وأن المسيح ابنه, وأنه نزل عن كرسي عظمته, والتحم ببطن الصاحبة وجرى له ما جرى إلى أن قتل ومات ودفن, فدينها عبادة الصلبان ودعاء الصورة المنقوشة بالأحمر والأصفر في الحيطان, يقولون في دعائهم: يا والدة الإله ارزقينا, واغفري لنا وارحمينا! فدينهم شرب الخمور, وأكل الخنزير, وترك الختان, والتعبد بالنجاسات، واستباحة كل خبيث من الفيل إلى البعوضة. والحلال ما حلّله القس, والحرام ما حرمه, والدين ما شرعه, وهو الذي يغفر لهم الذنوب وينجيهم من عذاب السعير' [هداية الحياري في أجوبة اليهود والنصارى ص8] .

ويقول الترابي كذلك: 'نعلم أن إشاعة السلام بين الأديان ليس أمرًا قصيّ المنال, لكن التحدي الذي نواجهه هو أن نتجاوز التعصب الديني- ونرجو أن يوضح لنا د. الترابي ما هو الفرق بين التعصب الديني والالتزام بالدين؟ هل هناك فرق أم هما سواء؟ - الذي لا يرى الآخر إلاّ عدوًا متربصًا- ونحن نقول:إذا رأي المسلم في اليهودي والنصراني خلاف ذلك فهو مغفل ساذج جاهل - أو خطرًا محدقًا, ولكي نفعل ذلك فلا بدّ من تكثيف الحوار وتأسيس المنابر المشتركة, لا لمناقشة القضايا اللاهوتية، ولكن لمناقشة ما يمكن أن نفعله سويًا لإشاعة المثل والقيم الدينية في عالم ينزلق يومًا بعد الآخر في مستنقع الجاهلية الآسن، ونحن في هذا المقام نزجي الشكر لكل الجهات التي ظلت تنادي الحوار بين الأديان, كما نشكر لبعض الكنائس المسيحية الأخرى مبادرتها وسعيها لإقامة الحوار الديني, فلا بديل للحوار سوى التدابر والصراع, وقلّما أفلحت دعوة دينية في إبلاغ خطابها الذي هو خطاب السلام والعدل في أجواء الكراهية والحرب'.

يتضح من كلام د. الترابي السابق أن الهدف من الحوار ليس مناقشة القضايا اللاهوتية ودعوة القوم للدخول في الإسلام، وإزالة الشبه العالقة بأذهانهم! وذلك لأن القوم مؤمنون!! محبون للخير والمثل والقيم الدينية!! ولكن الغرض الحقيقي من هذه الدعوة هو مناقشة كيفية تعايش اليهود والنصارى والمسلمين في وفاق ووئام ومحبة وسلام، ليكونوا إخوة متحابين يوالي بعضهم بعضًا خاصة في الوطن الواحد.

4-الأسباب للقيام بمثل هذه الدعوة:أهم الأسباب التي أدت إلى قيام هذه الدعوات هي:

[1] الجهل بالدين: وهذا هو السبب الرئيس والأول لأن من له أدنى معرفة بالدين وأصوله ونواقصه لا يمكن أن يتصدى لمثل هذه الدعوة.

[2] الانهزام النفسي: فالمغلوب والمهزوم إن لم يتولاه الله لا يمكنه التمييز بين الحق والباطل.

[3] الخوف من الكفار ومن سطوتهم.

[4] المنافع والمصالح الزائلة: يروى أنه كان في بلاد الشام إمام يقول في الخطبة الثانية من يوم الجمعة: 'اللهم صلِّ على محمد وعيسى وأخيهما موسى'! فقال له رجل من الحاضرين: 'وذي الكفل, أم ليست له سفارة عندها مصاري؟!'.

5-التشابه بين دعوة التوحيد للأديان، وبين الحركات العالمية المنحرفة:

الحركات العالمية والإنسانية التي تدعي أنها تريد أن تجمع البشر على أساس الجنس والوطن، أو الإنسانية دون اعتبار للدين كثيرة جدًا منها على سبيل المثال: الماسونية، العالمية أو الإنسانية، الصهيونية، الروحيون، الشيوعيون، الروتاري، الأسود [الليونز] ، شهود يهوه، التنصير، التغريب، العلمانية، النظام العالمي الجديد، والدعوات القومية والوطنية عمومًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت