3-قوله تعالى: لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ [113] يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ [114] وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ [115] } [سورة آل عمران] :
من الآيات التي يستدلون بها على جواز التقارب مع اليهود والنصارى هذه الآية, حيث ينزلونها على أهل الكتاب الحاليين. والآية ليس لها علاقة بأهل الكتاب الحاليين, وإنما هي خاصة بأولئك الذين آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم, كعبد الله بن سلام وغيره من الصحابة الذين كانوا يهودًا فأسلموا وحسن إسلامهم.
و { لَيْسُوا سَوَاءً } معناها ليس أهل الكتاب وأمة محمد صلى الله عليه وسلم سواء, ثمّ تمّ الكلام واستُؤنف بعد ذلك: {مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ} وهم الذين اتبعوا محمدًا صلى الله عليه وسلم وآمنوا به وصدقوه. [انظر:الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ج4/175] .
4-قوله تعالى: لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ... [256] } [سورة البقرة] : يقول د. الترابي في محاضرته التي ألقاها في مؤتمر التقارب الديني: 'ولقد جاءت الرسالة المحمدية بالمبادئ الخالدة ألاّ إكراه في الدين: لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ... [256] } [سورة البقرة] '. والعصرانيون يستدلون بهذه الآية لإبطال أمرين هامين هما:
[1] جهاد الطلب: وهو أن يجاهد المسلمون الكفار طالبين منهم الدخول في الإسلام.
[2] إقامة حدّ الردة: فهم لا يرون إقامته إلاّ إذا كان المرتد محاربًا شاكًا للسلاح, أما الردة الفكرية البحتة- كما يقول الترابي- فلا حدّ فيها.
وغاية ما تفيده الآية أن أهل الكتاب إذا دفعوا الجزية عن يد وصغار تركوا على دينهم هذا إن لم يكونوا محاربين للإسلام والمسلمين، أما إن كانوا محاربين للإسلام، معاندين لأهله؛ فلا يقبل منهم إلاّ القتال.
5-قوله تعالى: لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ [82] وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ [83] وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ [84] فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ [85] } [سورة المائدة] :
يستدل د. الترابي وغيره من المنادين بوحدة الأديان، وبقيام الحزب الإبراهيمي الذي يؤلف بين اليهود والنصارى والمسلمين بهذه الآية: لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ [82] } [سورة المائدة] ، ولا يصلون بينها وبين الآيات التي تليها زعمًا منهم أن هذا الوصف ينطبق على نصارى اليوم بينما نجد أن هذه الآيات نزلت في النجاشي وأصحابه رضي الله عنهم حينما آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم، وصدقوه، وآووا أصحابه، وحافظوا عليهم عندما هاجروا إليهم.
6-قوله تعالى: يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ [8] } [سورة الممتحنة] :
وهذه الآية الكريمة من الآيات التي يستدل دعاة وحدة الأديان بها وهي بريئة من دعوتهم تلك. إذ غاية ما تأمر به الآية الإحسان إلي الضعفة والنساء الذين يعيشون في الدولة الإسلامية ذات السيادة والقوة. والمسلم مأمور بالعدل مع المسلمين وغير المسلمين.
واليهود والنصارى اليوم- خاصة الحكومات والمؤسسات والمنظمات- كلهم محارب للإسلام، يتربصون به وبأهله الدوائر، ويكيدون لهم المصائب. أما الأفراد الضعفاء والمساكين، فيجوز برّهم والإحسان إليهم, وهذا من أقوى الأسباب لتقريبهم إلى الإسلام .
ونكتفي بهذا القدر فالشبه عند مرضى القلوب لا حدّ لها.