فهرس الكتاب

الصفحة 5797 من 27345

وشجرة عائلة الإنسان المزعومة تمتد إلى القرد الأفريقي الجنوبي Australopithecus, ومنه نشأ الإنسان مستخدم الأدوات Homo habilis ثم الإنسان منتصب القامة Homo erectus, وأخيرا ظهر الإنسان العاقل Homo sapiens, وأما التصورات الحديثة بنشأة الإنسان في غير أفريقيا أو أنه عاش بجانب القرد الأفريقي فهي دليل على التخبط, والطريقة التي تتحرك بها القردة أسهل وأسرع وأكفأ من مشية الإنسان على قدمين فهو لا يستطيع أن يتحرك بالقفز بين الأشجار, ووفقًا لمنطق نظرية التطور كان حريًا به من هذا الجانب أن يتطور ليصبح من ذوات الأربع, وتبلغ أنواع القردة أكثر من ستة آلاف نوع لم يتبق منها اليوم سوى حوالي مئة وعشرين نوعًا فقط وتمثل البقية المنقرضة مصدرًا ثريًا لتزييف الحقائق, والمتحجرات التي يدّعى أنها أسلاف للإنسان فإنها إما تخص قرودا منقرضة أو تخص أجناسًا بشرية قديمة عاشت حتى فترة قريبة ولها نفس الهيئة والصفات الجسدية لبعض المجتمعات البشرية اليوم, وفي البحث الحديث الذي أجري في عام 1994 حول قنوات التوازن في الأذن الداخلية تم تصنيف القرد الجنوبي والإنسان مستخدم الأدوات ضمن فئة القردة بينما صُنّف الإنسان منتصب القامة ضمن فئة البشر, وأشهر العينات المكتشفة في أفريقيا ونسبت زورا للإنسان منتصب القامة هي تلك التي عُثر عليها قرب بحيرة توركانا في كينيا ثم تبين لاحقا أنها لغلام في الثانية عشر من عمره لذا سميت متحجرة غلام توركانا Turkana Boy, وما سموه بالنياندرتاليين Neanderthals هم جنس بشرى قد أثبتت الكشوف أنهم كانوا يدفنون موتاهم ويصنعون الآلات الموسيقية, وإذا كانت سعة الجمجمة معيارا للذكاء فالإنسان الكرومانيوني Cro-Magnon أكثر ذكاء من الإنسان حاليا لأن سعة جمجمته أكبر*.

(4) فلسفة استعمارية:

افترض داروين صراع قاس من أجل البقاء في الطبيعة تزول معه أشكال ضعيفة لم تتكيف مع بيئتها تتولد ذاتيا دوما وتبقى أخرى نجحت الصدفة في إبداعها بطريقة أحكم, وبذلك يكون التطور سلسلة من المنتخبات تميزت فيها الأنواع عبر حلقات وسيطة عديدة, ولذا كان العنوان الكامل لكتابه الأول الذي نشر عام 1859 واشتهر باسم"أصل الأنواع"هو:"أصل الأنواع بواسطة الانتقاء الطبيعي أو الحفاظ على الأجناس المفضلة في الصراع من أجل الحياة The Origin of Species by Means of Natural Selection or the Preservation of Favoured Races in the Struggle for life", ولكن علم الأحافير قد قدم ضربات أليمة لفرضية دارون فقد استنفذ الجهد ولم يعثر على أي حلقة وسيطة قط وفعل علم الأحياء نفس الشيء ولم يعثر على كائن واحد قط من أصغر خلية إلى أكبر حيوان غير متكيف مع بيئته تشريحيا ووظيفيا وسلوكيا.

وفي كتابه الثاني"سلالة الإنسان The Descent of Man"قدم دارون عام 1871 مزاعم حول تطور الإنسان من كائنات شبيهة بالقرود, فبدأ البحث والتنقيب ليس عن متحجرات فحسب بل عن سلالات بشرية حية تمثل الحلقات الوسيطة, فقام أحدهم عام 1904 في الكونغو باصطياد رجل أفريقي متزوج ولديه طفلين، وبعد تقييده بالسلاسل ووضعه في قفص كالحيوان نُقل إلى الولايات المتحدة الأمريكية حيث تم عرضه على الجمهور في إحدى حدائق الحيوان تصحبه بعض القردة بوصفه أقرب حلقة انتقالية للإنسان الغربي الأبيض, وأخيرا انتحر الرجل المسالم الذي كان يسمى بلغته المحلية أوتا بينجا Ota Benga بمعنى: الصديق*, وليس من قبيل الصدفة أن يُكتب في بروتوكولات حكماء صهيون العبارة التالية:"لاحظوا هنا أن نجاح دارون Darwin.. قد رتبناه من قبل والأمر غير الأخلاقي لاتجاهات هذه العلوم في الفكر الأممي (غير اليهودي) سيكون واضحًا لنا على التأكيد" (4) , والزعم بصراع حضارات الأجناس البشرية ليس إلا غرضا استعماريا يتخفى بعباءة علمية زائفة ومضمونه تمييز عنصري, وهو جد الزعم بالإنسان الأمثل Superman سليل الإنسان الغربي الأبيض الذي يسود وتنقرض بقية الشعوب أو تصبح له عبيد, وما زالت البشرية تدفع ثمنا باهظا نتيجة لهذه الأفكار الزائفة التي جعلت دولا معاصرة تمارس همجية الغاب بادعاءات كاذبة.

(5) رأي الكنيسة:

اعتمادا على سفر التكوينgeneses رفضت الكنيسة الداروينية ليس لسبب تجاهل تدبير الله فحسب وإنما لمصادمة نصوص يستحيل حملها على التطور تدل على أن آدم هو اسم أول إنسان على الأرض وأنه خلق مباشرة من ترابها بلا أطوار تسبقه:"وجبل الرب الإله آدم ترابا من الأرض ونفخ في أنفه نسمة حياة فصار آدم نفسا حيّة"تكوين 7, وأنه فقد ضلعا خُلقت منه امرأته مباشرة:"فأوقع الرب الإله سباتا على آدم فنام فأخذ واحدة من أضلاعه وملأ مكانها لحما وبني الرب الإله الضلع التي أخذها من آدم امرأة وأحضرها إلى آدم"تكوين 21و22, ولذا اختارت الكنيسة رفض التطور بحزم وإلا شككت في صحة التدوين.

(6) رأي الباحثين المسلمين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت