فهرس الكتاب

الصفحة 5798 من 27345

رفض جُل الباحثين المسلمين الداروينية إجمالا باعتبارها أحد شباك الإلحاد كما يُرفض الطعام كله إذا خالطه سم, قال الدكتور أحمد أبو خطوة:"نحن كمسلمين لا نتفق إجمالا مع نظرية التطور إن لم تُدخل في اعتبارها القدرة والمشيئة الإلهية" (5) , واكتفى البعض برفض الصدفة وتوقفوا في إمكان الأطوار المقدرة كتفسير للتنويع الهائل في أشكال الكائنات الحية على الأرض, فوافقوا نظريات حديثة تجعل التقدير أساسا للتطور إن صح كمقولة التطور الموجه بوعي Rational Directed Evolution وتجنبوا الخوض فيما لم يفصل فيه العلم بعد؛ فقد جاء في فتاوى الأزهر:"ورد أن اللّه خلق الإنسان نوعا مستقلا لا بطريق النشوء والاشتقاق من نوع آخر، وإن كان كلا الأمرين من الجائز العقلي الذي يدخل تحت قدرة اللّه تعالى، قال بعض العلماء: إنه لا يوجد في النصوص أن الله خلق الإنسان الأول من تراب دفعة واحدة أو بتكوين متمهل على انفراد فسبيل ذلك التوقف وعدم الجزم بأحد الأمرين حتى يقوم الدليل القاطع عليه فنعتقده ما دام أن الذي فعل ذلك كله هو الله تعالى, ثم إن النواميس المذكورة في مذهب داروين ظواهر واضحة في الكون ولا حرج في اعتقادها ما دام أن الله هو الذي خلقها ووجهها فهي لا تحقق وجودها من نفسها: {ذَلِكُمُ اللّهُ رَبّكُمْ لآ إِلََهَ إِلاّ هُوَ خَالِقُ كُلّ شَيْءٍ} الأنعام 102، فهو خالق المادة والنواميس" (6) ," (ولكن) قولهم إن المخلوقات خُلقت عشوائيا بغير تدبير سابق وعلم محكم يرده قول اللّه سبحانه {إِنّا كُلّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} القمر 49" (7) .

وقال الأستاذ محمد إسماعيل إبراهيم:"يقرر العلم الحديث أن الحياة ظهرت على هذه الأرض أول ما ظهرت على شواطئ المسطحات المائية حيث يتكون بجوارها الطين الذي نشأ منه.. النبات فالحيوان فالإنسان وأن هذا التطور في حالات الطين وأشكاله.. حدثت عبر ملايين السنين حتى أثمرت.. وكان أكمل وأكرم ثمره من ثمارها في النهاية هو الإنسان, والقرآن الكريم لم يبين لنا كيف تفرعت هذه الشجرة حتى كان الإنسان أحد فروعها ولكنه أشار في أكثر من آية إلى الصلة الوثيقة بين الإنسان وعالم الأحياء الناشئ من الماء الممزوج بالتراب, ففي قوله تعالى:"وَاللّهُ خَلَقَ كُلّ دَآبّةٍ مّن مّآءٍ"النور 45, وقوله سبحانه:"وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَآءِ كُلّ شَيْءٍ حَيّ"الأنبياء 30؛ دلالة قوية على أن الأحياء كلها ومنها الإنسان مخلوقة من مادة واحدة هي الماء" (8) ,

وقال سيد قطب:"شطر الآية.."وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَآءِ كُلّ شَيْءٍ حَيّ"الأنبياء 30؛.. يقرر.. حقيقة.. أن الماء هو مهد الحياة الأول.. وأقصى ما يُقال.. إن نظرية النشوء والارتقاء لدارون وجماعته لا تعارض مفهوم النص القرآني في هذه النقطة بالذات" (9) .

وساق البعض نقولا عن علماء مسلمين تصرح بأن التدريج مع التنويع وتطور الأشكال ظاهرة واضحة في الكون ولا تُعارض أن الله تعالى هو المدبر وإنما تُبين كيف بدأ الخلق, فغاية الوجود معرفة الله وعبادته ولذا كانت الوجهة منذ خلق الكون والأرض هي إيجاد الإنسان صاحب الفكر ليقوم بالمهمة, والتطوير دليل على التقدير وإلا ما كانت الوجهة دائما نحو الأرقى, قال ابن خلدون:"أنظر إلى عالم التكوين كيف ابتدأ من المعادن ثم النبات ثم الحيوان على هيئة بديعة من التدريج, آخر أفق المعادن متصل بأول أفق النبات مثل الحشائش وما لا بذر له وآخر أفق النبات مثل النخل والكرم متصل بأول أفق الحيوان مثل الحلزون والصدف.., ومعنى الاتصال في هذه المكونات أن آخر أفق منها مستعد بالاستعداد الغريب لأن يصير أول أفق الذي بعده واتسع عالم الحيوان وتعددت أنواعه وانتهى في تدريج التكوين إلى الإنسان صاحب الفكر" (10) , وقال البروسوي:"يكون الإنسان في زمرة الجمادات وأول نعمة عليه أن الله تعالى كرمه فنقله من عالم الجماد إلى عالم النبات ثم عظم شأنه فنقله من عالم النبات إلى عالم الحيوان فجعله حساسا متحركا بالإرادة ثم نقله إلى عالم الإنسان فجعله ناطقا وهى نعمة أخرى أعظم مما سبق" (11) , وفي تفسير الميزان:"العناية الإلهية تهدي أنواع النبات والحيوان إلى كمال خلقها وغاية وجودها" (12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت