فهرس الكتاب

الصفحة 5857 من 27345

2-القلق والاضطراب النفسي: فالمتكبر يحب - إشباعًا لرغبة الترفع والتعالي - أن يحني الناس رءوسهم له، وأن يكونوا دومًا في ركابه، ولأن أعزّة الناس وكرامهم يأبون ذلك، بل ليسوا مستعدين له أصلا،فإنه يصاب بخيبة أمل، تكون عاقبتها القلق والاضطراب النفسي، هذا فضلًا عن أن اشتغال هذا المتكبر بنفسه يجعله في إعراض تام عن معرفة الله وذكره، وذلك له عواقب أدناها في هذه الدنيا: القلق والاضطراب النفسي، وصدق الله إذ يقول: وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا [124] { [سورة طه] ،} وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا [17] [سورة الجن] .

3-الملازمة للعيوب والنقائص: ذلك أن المتكبر لظنه أنه بلغ الكمال في كل شيء؛ لا يفتش في نفسه، حتى يعرف أبعادها ومعالمها، فيصلح ما هو في حاجة منها إلى إصلاح، ولا يقبل كذلك نصحًا، أو توجيهًا، أو إرشادًا من الآخرين، ومثل هذا يبقى غارقًا في عيوبه ونقائصه، ملازمًا لها إلى أن تنقضي الحياة، ويدخل النار مع الداخلين قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا [103] الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا [104] { [سورة الكهف] } بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [81] [سورة البقرة] .

4-الحرمان من الجنة: فإن من يعتدي على مقام الألوهية، ويظل مقيمًا على عيوبه ورذائله، ستنتهي به الحياة - حتمًا - وما حصّل خيرًا يستحق به ثوابًا أو مكافأة، فيحرم الجنّة مؤبدًًاً أو مؤقتًا. وصدق الله ورسوله، إذ يقول الحق في الحديث القدسيالْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي مَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا أَلْقَيْتُهُ فِي جَهَنَّمَ] رواه مسلم وأبوداود وابن ماجه-واللفظ له- وأحمد .

وإذ يقول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: [ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ ] رواه مسلم والترمذي وأحمد.

آثار التكبر على العمل الإسلامي:

1-قلة كسب الأنصار بل والفرقة والتمزق: فالقلوب جبلت على حب من ألان لها الجانب، وخفض لها الجناح، ونظر إليها من دون لا من عَلٍ. أما من ترفع عليها واحتقرها، أونال منها ؛ فإنها تبغضه، وتنفر منه، بل وتحاول الابتعاد عنه، وتكون العاقبة خواء ذات اليد من الأنصار من ناحية، ووقوع الفرقة والتمزّق بين من هو نصير وظهير بالفعل من ناحية أخرى. ويوم ينتهي الأمر بالعمل الإسلامي إلى انعدام النصير من الخارج، ووقوع الفرقة والتمزق من الداخل، فإنه يسهل ضربه، أو على الأقل إجهاضه، فلا يؤتى ثمره إلا بعد تكاليف كثيرة وزمن طويل.

وقد لفت القرآن الكريم النظر إلى هذا الأثر، وهو يتحدث عن المنافقين فقال: وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ [5] [سورة المنافقون] . وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم إذ يقول: [إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا حَتَّى لَا يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ وَلَا يَبْغِ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ] رواه مسلم وأبوداود وابن ماجه وأحمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت