وحين يتحول المجتمع إلى غابة ويتحول أفراده إلى قطيع من اسماك القرش كل واحد ينشب أنيابه في لحم الآخر بأنانية مطلقة النظير ، ويصبح العالم حلبة سباق لا يعيش فيها إلا الأسرع والأقوى والأطول نفسا وتنقطع الصلات الإنسانية وتنفصم عرى كل الروابط ويزول التراحم والبر وصلة الرحم ويقطع الرجل ذوي رحمه ويعق أبويه ، ويتنازل عن كل القيم ويدوس على كل المثاليات والفضائل في سبيل مصالحه المادية يغدو الكون جحيما ، يستحيل الإنسان إلى وحش شعاره أنا ومن بعدي الطوفان
وفي هذا المجتمع العابث المنساق إلى حتفه يصل الإنسان إلى حافة اليأس ، وليس أدل على ذلك من الارتفاع المذهل في معدلات الجريمة والجنون والانتحار والإدمان ، ويذكر أن أعلى نسبة للانتحار في أوربا تقع في أكثرها ازدهارا كالدول الاسكندنافية ، وهذا المؤشر الخطير يكشف عن بداية وعي الإنسان الغربي بعبثية وجوده واستحالة تحقيق حياة هانئة للإنسان بالمعادلة المادية وحدها )