فهرس الكتاب

الصفحة 587 من 27345

? انظر لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يربي ابن عمه:عبد الله بن عباس وهو بعد غلام صغير فيقول له في نصيحة غالية: [ يَا غُلَامُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ رُفِعَتْ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ] رواه الترمذي وأحمد . انظر إلى هذه التربية الإيمانية الخالصة:

[ احْفَظْ اللَّهَ] ربط القلوب بعلام الغيوب..مراقبة الله في السر والعلن: { وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ... [235] } [سورة البقرة] .. { إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا [36] } [سورة الإسراء] .

امتثال الأوامر واجتناب المناهي، كمال الخضوع والذل والحب شرط ذلك، وهذا هو توحيد الألوهية .

[ يَحْفَظْكَ] الله ربك وخالقك، وشأن الرب أن يرعى ربيبه ويحفظه، فالله أحق بالتعظيم والمودة والإجلال والخضوع والذل من أبيك الذي يرعاك .. وهذا: توحيد الربوبية . والطريق موحشة، والزاد قليل، والصعاب كثيرة، فقل من ينجو، وليس إلا حفظ الله للعبد في دينه وإيمانه فيحفظه في حياته من الشبهات المضلة، ومن الشهوات المحرّمة، ويحفظ عليه دينه عند موته فيتوفاه على الإيمان . فتتعلم الناشئة صدق اللجأ والإخبات وهذه من أعمال القلوب .

[ احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ] زرع محبة الله في القلوب، فالله ذو الجلال، له الأسماء الحسنى والصفات العلى، من تقرب منه شبرًا تقرب منه باعًا، ومن أتاه يمشي أتاه هرولة، فحري بك أن تحبه، وإذا أحببته أطعته وإذا أطعته لم يخذلك، فكن لله كما يريد يكن لك فوق ما تريد .. وهذا توحيد الأسماء والصفات .

[ وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ رُفِعَتْ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ] تحقيق عقيدة ' القضاء والقدر' . يقول ابن رجب رحمه الله:'مدار الوصية في هذا الحديث على هذا الأصل وما ذكر قبله وبعده فهو متفرع عليه وراجع إليه، فإنَّ العبد إذا علم أن لن يصيبه إلا ما كتب الله له من خير وشرّ ونفع وضرّ، وأن اجتهاد الخلق كلهم على خلاف المقدور غير مفيد البتة؛ علم حينئذ أن الله وحده هو الضارّ النافع، المعطي المانع، فأوجب ذلك للعبد توحيد ربه عز وجل، وإفراده بالطاعة، وحفظ حدوده، فإنَّ المعبود إنما يقصد بعبادته جلب المنافع ودفع المضار، ولهذا ذم الله من يعبد من لا ينفع ولا يضر، ولا يغني عن عابده شيئًا، فمن يعلم أنه لا ينفع ولا يضرّ، ولا يعطي ولا يمنع غير الله؛ أوجب له ذلك إفراده بالخوف والرجاء والمحبة، والسؤال والتضرع والدعاء، وتقديم طاعته على طاعة الخلق جميعًا، وأن يتقي سخطه ولو كان فيه سخط الخلق جميعًا، وإفراده بالاستعانة به، والسؤال له، وإخلاص الدعاء له في حال الشدة وحال الرخاء، خلاف ما كان المشركون عليه من إخلاص الدعاء له عند الشدائد، ونسيانه في الرخاء، ودعاء من يرجون نفعه من دونه'.

? أخي .. دينك دينك، فإنْ سلم لك دينك سلمت، فإنَّه لحمك ودمك، وإن تكن الأخرى فإنها نار لا تطفئ، ونفس لا تموت، إنَّك معروض على ربك ومرتهن بعملك، فخذ مما في يديك، لما بين يديك عند الموت، وعندها يأتيك الخبر.

من محاضرة:'أجيالنا بين الواقع و الأمل' للشيخ/ محمد حسين يعقوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت