قال الهيثمي: رواه البزار عن شيخه أحمد بن مالك القشيري ولم أعرفه وبقية رجاله قد وثقوا على ضعفهم.
"مجمع الزوائد" (10 / 348) .
قلت: ولعل الحديث أن يكون حسنًا بمجموع الطريقين.
ثانيًا: أقوال المفسرين والعلماء:
1.قال الطبري:
القول في تأويل قوله - تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالًا بعيدًا} :
يعني بذلك جل ثناؤه: إن الله لا يغفر لـ"طعمة"رجل من المشركين إذ أشرك ومات على شركه بالله!! ولا لغيره من خلقه بشركهم وكفرهم به.
{ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} يقول: ويغفر ما دون الشرك بالله من الذنوب لمن يشاء، يعني بذلك جل ثناؤه: أن"طعمة"لولا أنه أشرك بالله ومات على شركه! لكان في مشيئة الله على ما سلف من خيانته ومعصيته وكان إلى الله أمره في عذابه والعفو عنه، وكذلك حكم كل من اجترم جرمًا فإلى الله أمره إلا أن يكون جرمه شركًا بالله وكفرًا! فإنه ممن حتم! عليه أنه من أهل النار إذا مات على شركه! فإذا مات على شركه: فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار."التفسير" (5 / 278) .
وقال:
وقد أبانت هذه الآية أن كل صاحب كبيرة ففي مشيئة الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه عليه ما لم تكن كبيرته شركًا بالله."التفسير" (5 / 126) .
وقال الطبري:
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال عنى - تعالى -ذكره بذلك جميع من أسرف على نفسه من أهل الإيمان والشرك! لأن الله عمَّ بقوله: {يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم} جميع! المسرفين فلم يخصِّص به مسرفًا دون مسرف.
فإن قال قائل: فيغفر الله الشرك؟
قيل: نعم، إذا تاب منه المشرك!
وإنما عنى بقوله: {إن الله يغفر الذنوب جميعًا} لمن يشاء، كما قد ذكرنا قبل أن ابن مسعود كان يقرؤه، وأن الله قد استثنى منه الشرك إذا لم يتب منه صاحبه، فقال: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} فأخبر أنه لا يغفر الشرك إلا بعد توبة بقوله: {إلا من تاب وآمن وعمل صالحًا} فأما ما عداه: فإن صاحبه في مشيئة ربه إن شاء تفضَّل عليه فعفا له عنه، وإن شاء عدل عليه فجازاه به. ["التفسير" (24 / 16، 17) ] .
2.وقال ابن الجوزي:
والمراد من الآية: لا يغفر لمشركٍ مات على شركه! وفي قوله {لمن يشاء} نعمة عظيمة من وجهين:
أحدهما: أنها تقتضي أن كل ميت على ذنب دون الشرك لا يُقطع عليه بالعذاب وإن مات مصرًّا.
والثاني: أن تعليقه بالمشيئة فيه نفع للمسلمين، وهو أن يكونوا على خوف وطمع. ["زاد المسير" (2 / 103، 104) ] .
3.وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: فصل: في قوله - تعالى - {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا إنه هو الغفور الرحيم. و أنيبوا إلى ربكم وأسلموا له} :
وقد ذكرنا في غير موضع أن هذه الآية في حق التائبين!! وأما آيتا النساء: قوله {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} فلا يجوز! أن تكون في حق التائبين كما يقوله من يقوله من المعتزلة!! فإن التائب من الشرك يغفر له الشرك أيضًا بنصوص القرآن واتفاق المسلمين، وهذه الآية فيها تخصيص وتقييد وتلك الآية فيها تعميم وإطلاق، هذه خص فيها الشرك بأنه لا يغفره، وما عداه لم يجزم بمغفرته بل علَّقه بالمشيئة فقال: {و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء} …
والمقصود هنا أن قوله: {يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا} فيه نهي عن القنوط من رحمة الله - تعالى -وإن عظمت الذنوب وكثرت فلا يحل لأحد أن يقنط من رحمة الله وإن عظمت ذنوبه ولا أن يقنط الناس من رحمة الله.
قال بعض السلف: إن الفقيه كل الفقيه الذي لا يؤيس الناس من رحمة الله ولا يجريهم على معاصي الله ….
فإن قيل: قوله: {إن الله يغفر الذنوب جميعًا} معه عموم على وجه الإخبار فدل أن الله يغفر كل ذنب، ومعلوم أنه لم يرد أن من أذنب من كافرٍ وغيره فإنه يغفر له ولا يعذبه لا في الدنيا ولا في الآخرة؛ فإن هذا خلاف المعلوم بالضرورة والتواتر والقرآن والإجماع إذ كان الله أهلك أممًا كثيرة بذنوبها، ومن هذه الأمَّة مَن عُذِّب بذنوبه إما قدرًا وإما شرعًا في الدنيا قبل الآخرة، وقد قال - تعالى: {من يعمل سوءًا يجز به} وقال {فمن يعمل مثقال ذرَّةٍ خيرًا يره ومن يعمل مثقال ذرَّةٍ شرًّا يره} فهذا يقتضي أن هذه الآية ليست على ظاهرها، بل المراد أن الله قد يغفر الذنوب جميعا أي: ذلك مما قد يفعله، أو أنه يغفره لكل تائبٍ. ["مجموع الفتاوى" (16 / 18 22) ] .
وقال: