فهرس الكتاب

الصفحة 6021 من 27345

من مستلزمات كون (التوحيد أولًا) محبة التوحيد وأهله والذود عن أعراضهم والرد على مخالفيهم، قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن (1) :"من لم يحب التوحيد لم يكن موحدًا"؛لأنه هو الدين الذي رضيه الله لعباده، كما قال _تعالى_:"وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا" (المائدة: من الآية3) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:"من أحب الله أحب دينه، وما لا فلا".

ومن علامات حب التوحيد: أن يكون هو هم المسلم، يفرح لما يؤدي إلى استكماله، ويحزن إذا رأى ما ينافيه، ويسعى جاهدًا لنصرته والذود عنه، وليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي، ولكنه ما وقر في القلب وصدقه العمل"قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ" (الأنعام:162، 163) .

رابعًا: بغض أعداء التوحيد:

وبغضهم يقتضي هجرهم والبراءة منهم وكشف تلبيساتهم وتفنيد دعاواهم"وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ" (الأنعام:55) .

وليحذر من موالاتهم أو توليهم"وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ" (المائدة: من الآية51) .

وبغضهم ينافي مودتهم ومحبتهم"لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْأِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ" (المجادلة: من الآية22) .

ومخالطتهم ومجالستهم تضعف من بغضهم وعداوتهم إلا من أجل دعوتهم للإسلام.

خامسًا: ربط قضايانا المعاصرة بالتوحيد:

من أهم ما يجب أن يعنى به العلماء وطلاب العلم والدعاة أن يربطوا قضايانا المعاصرة بالتوحيد، ويبينوا حالها من حيث الموافقة أو المخالفة.

وبخاصة أن هناك مستجدات تتعلق بالولاء والبراء، وأخرى لها صلة بالفرق الضالة، كأصحاب المدرسة العقلية، والجماعات التي تكفر المسلمين، أو التي تغلو في الصالحين.

وكذلك قضايا الحكم بغير ما أنزل الله، ونشر العلمنة في العالم الإسلامي.

ومن ذلك التغريب والتشبه ونحوهما، وكذلك ما نشأ من بدع ومحدثات في دين الله، والرسول صلى الله عليه وسلم قال:"من أحدث في ديننا هذا ما ليس منه فهو رد" (2) .

سادسًا: جمع الأمة على أساس التوحيد:

من سمات أهل السنة والجماعة أنهم يدعون إلى اجتماع الكلمة ووحدة الصف ونبذ الفرقة والخلاف، والله- جل وعلا- يقول:"وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا" (آل عمران: من الآية103) ، وقال:"أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ" (الشورى: من الآية13) .

وقال صلى الله عليه وسلم:"من رأى من أميره شيئًا يكرهه فليصبر، فإنه من فارق الجماعة شبرًا فمات ميتة جاهلية" (3) .

وقال ابن مسعود:"الخلاف شر".

ومما سبق يتضح أن جمع الكلمة وتأليف القلوب مطلب شرعي وهدف سام، ولكن مما يلحظ في هذا الجانب أن هناك من يذكر أن الاجتماع مراد لذاته، بغض النظر عما ينتج منه، وهذا خطأ في الفهم وقصور في التصور؛ لأن الهدف هو الاجتماع على كلمة الحق، والتعاون على البر والتقوى، وذلك لأن الاجتماع والاتفاق إن لم يكن على التقوى والطاعة سيكون على الإثم والعدوان، ولذلك أمر الله بالتعاون على البر والتقوى، فقال:"وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ" (المائدة: من الآية2) .

وقال:"وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ" (آل عمران: من الآية103) ، فجعل الاعتصام على حبل الله (وهو التوحيد) .

والذين جعلوا الاجتماع هو الغاية والهدف، تساهلوا في أمر التوحيد، ولم يجعلوه من الأصول التي يجتمعون عليها، بل تجد بعضهم يمنع أتباعه من إثارة قضايا العقيدة، بحجة أن هذا الأمر سيكون عائقًا أمام وحدة كلمة المسلمين، وتوحيد الصفوف، بل لا يخجل بعضهم أن يقول: إن طرح مسائل العقيدة تؤدي إلى الفرقة والخلاف، فحسبنا الله ونعم الوكيل.

يقول الشيخ عبدالعزيز قاري موضحًا هذه المسألة:"إننا وجدنا أنفسنا أمام طوائف تنتسب إلى العلم والدعوة والتوجيه تخالفنا وتنازعنا في هذا المبدأ، فتقول:"

إن قضية التوحيد في هذا العصر ليست هي القضية الأولى، وإن كانت قضية مهمة أساسية، إننا في عصر نحتاج فيه إلى التأليف بين كل من يقول: لا إله إلا الله ؛ لنواجه التحديات والأخطار من إلحاد وغير ذلك.

(1) - انظر مجموعة التوحيد 1-51.

(2) - أخرجه البخاري (3-167) . ومسلم رقم (1718) .

(3) - أخرجه البخاري (8-87) . ومسلم رقم (1849) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت