فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ويجاب عنه: أن السلعة مقصودة بدليل أنه يملكها ملكا صحيحا ، بعقد بيع صحيح ، وهل القصد إلا هذا ؟ أما كونه لا يرغبها ، فذلك شأن آخر ، وفرق بين عدم القصد ، وعدم الرغبة ، فلو حَمَلَ مكلف سلاحا قاتلا قصدا ، وضرب به معصوما قصدا ، لعُدَّ قاصدا القتل ، ولم يعذره أنه لم يكن راغبا فيه .
بل لو ادعى عدم قصد القتل ما قُبل منه ، وقد قصد أسبابه .
والأحكام إنما تدار على المقاصد ، وما دامت السلعة مقصودة بعقد بيع صحيح ، فماذا في هذا ؟ فإن رغبة الانتفاع بثمنها ، لا عينها ، نوع من الانتفاع المشروع ، فإن قال قائل بمنعه ، فعليه الدليل .
وإن رغبة الانتفاع بثمنها ، لا عينها ، لا يصيرها دراهم بدراهم ، وهو عمدة المانعين ، فإن تحصيل الدراهم ، لا يخلو من ثلاث:
أ / إما أن يكون دراهم بدراهم أكثر منها ، فهذا ربا محرم .
ب / أو أن يكون دراهم بسلعة محللة هي واسطة بين دراهم نقدا ، يقابلها دراهم أكثر منها مؤجلة ، وهذه هي العينة الثانية ، وهي من ذرائع الربا الممنوعة عند الفقهاء عدا الشافعي ، وقد تقدم .
ج/ أو أن يكون دراهم بسلعة مقصودة بعقد بيع صحيح ، فيكون ثمنها نوع انتفاع بها ، وليس من قبيل دراهم بدراهم ، وهذه التورق .
المطلب الثاني: في بيان مزاياه ، ومآخذه
أولا: في بيان مزاياه ، والنظر فيها
أ / ( أن التورق المصرفي بديل شرعي عن عق القرض الربوي ) (19)
ب / ( أن التورق المصرفي أداة من أدوات التمويل القصير الأجل ، التي تحتاج إليها المصارف ) (20)
ج / ( أن التورق المصرفي يفتح مجالا للمصارف الإسلامية لتمويل بعض المشاريع ذات الخطورة العالية التي لا ترغب المصارف بالدخول فيها ) ( 21) .
ويجاب عنها: بأن ذلك متحقق من خلال بيع المرابحة ، وهو آمن طريقا من التورق ـ على ما في تطبيقه من مخالفة ـ وأنفع للبلاد ، وهو كاف في سد حاجة البنوك ، وهل قامت البنوك إلا على المرابحة ؟ ومذ متى عرفت البنوك التورق المصرفي ؟
د/ أن التورق يمثل ( صيغة نافعة ، وقابلة للتطبيق تمكن من توفير تمويل المخزون ، للشركات المنتجة ) (22)
ويجاب عنه من وجوه:
الأول: أن ما عليه العمل يفوق حاجة تمويل المخزون ، فإن بعض البنوك تشتري من السلع الدولية ما تجاوز قيمته خمسة ملايين دولار يوميا ، وتبيعها في نفس اليوم ، وبعضها تشتري ما تجاوز قيمته عشرة ملايين دولار يوميا ، وتبيعها في نفس اليوم ، فهو مقصود لتمويل العملاء المتورقين .
الثاني: أن لا تلازم بين المخزون ، والتورق المصرفي فلْتُموِّل البنوك المخزون من خلال شرائها ما ينتج من مخزون ، ولتبعه على الموزعين ، خاصة وقد ثبت لها بالتجربة
ـ من خلال التورق ـ أنها سوق رائجة ، فإن ما تشتريه لعملائها المتورقين تعيد بيعه أسبوعيا ، وبهذا الطريق يكون التمويل استثماريا ، وهو أولى من التمويل الاستهلاكي الذي تمارسه من خلال التورق المصرفي .
ثانيا: في بيان مآخذه ، والنظر فيها
الإشكالات الواردة على التورق المصرفي ، تصنف صنفين:
أ ـ صنف متعلق بالمعاملة مباشرة .
ب ـ صنف متعلق بأمر خارج عنها ،"كالمآلات ، والغايات"، وهذه الاعتبار بها أدخل بالسياسة الشرعية ،فلنفرد كل صنف على حدة:
الإشكالات المتعلقة بالمعاملة مباشرة ، ومن أظهرها
الأول: ما متعلقة العقود المتعاقبة في هذه المعاملة ، وفحواه
أن التورق المنظم يقوم على عدة عقود ، مرتبطة ببعضها:
1.فأولها: اتفاق سابق على عقود البيع ، يكون بين البنك ، وكل من الشركتين البائعة عليه ، والمشترية منه (23) .
2.وثانيها:عقد بيع ( بين البنك والشركة التي تبيعه ، وبالقطع فإن البنك لم يكن ليشتري ، لولا أنه يقصد البيع لعملائه المتورقين ) (24) .
3.وثالثها: عقد بيع ( بين البنك ، والمتورق ، ومن المقطوع به أن المتورق لم يدخل ليشتري السلعة لولا أن البنك سيبيع هذه السلعة لحسابه ، لتوفير النقد المطلوب ) (25) .
4.ورابعها: عقد وكالة بين البنك ، والمشتري"العميل"( ولولا وكالة المصرف بالبيع نقدا ، لما قبل العميل بالشراء منه بأجل ابتداءً ... ولو
انفصلت الوكالة عن البيع الآجل ، لانهار البرنامج ، ولم يوجد التمويل أصلا ) (26)
5.وخامسها: ( عقد بيع بين البنك بصفته وكيلا عن المتورق إلى شركة تشتري(27)
المناقشة: لقد تقدمت مناقشة ذلك كله في مبحث التخريج ، باعتباره إشكالا يرد عليه .
أما قوله: ( ... البنك لم يكن ليشتري لولا أنه يقصد البيع ... ) فيجاب عنه:
أ ـ بأن التجار هكذا ، لا يشترون السلع ، لولا أنهم يقصدون بيعها .
ب ـ ثم إن البنك قد ملكها بعقد بيع صحيح ، وهل القصد إلا هذا ؟! وقد تقدم عند الكلام على التورق .
الثاني: ما متعلقه الوكالة ، ومنه
أ ـ تولي طرفي العقد من جهة ( أن المصرف ينوب عن العميل في بيع السلعة للمشتري ، وينوب عن المشتري في تسليم الثمن ، وهذا جمع بين طرفي العقد ) ( 28) .