فهرس الكتاب

الصفحة 6044 من 27345

ويجاب عنه: أن السلعة مقصودة بدليل أنه يملكها ملكا صحيحا ، بعقد بيع صحيح ، وهل القصد إلا هذا ؟ أما كونه لا يرغبها ، فذلك شأن آخر ، وفرق بين عدم القصد ، وعدم الرغبة ، فلو حَمَلَ مكلف سلاحا قاتلا قصدا ، وضرب به معصوما قصدا ، لعُدَّ قاصدا القتل ، ولم يعذره أنه لم يكن راغبا فيه .

بل لو ادعى عدم قصد القتل ما قُبل منه ، وقد قصد أسبابه .

والأحكام إنما تدار على المقاصد ، وما دامت السلعة مقصودة بعقد بيع صحيح ، فماذا في هذا ؟ فإن رغبة الانتفاع بثمنها ، لا عينها ، نوع من الانتفاع المشروع ، فإن قال قائل بمنعه ، فعليه الدليل .

وإن رغبة الانتفاع بثمنها ، لا عينها ، لا يصيرها دراهم بدراهم ، وهو عمدة المانعين ، فإن تحصيل الدراهم ، لا يخلو من ثلاث:

أ / إما أن يكون دراهم بدراهم أكثر منها ، فهذا ربا محرم .

ب / أو أن يكون دراهم بسلعة محللة هي واسطة بين دراهم نقدا ، يقابلها دراهم أكثر منها مؤجلة ، وهذه هي العينة الثانية ، وهي من ذرائع الربا الممنوعة عند الفقهاء عدا الشافعي ، وقد تقدم .

ج/ أو أن يكون دراهم بسلعة مقصودة بعقد بيع صحيح ، فيكون ثمنها نوع انتفاع بها ، وليس من قبيل دراهم بدراهم ، وهذه التورق .

المطلب الثاني: في بيان مزاياه ، ومآخذه

أولا: في بيان مزاياه ، والنظر فيها

أ / ( أن التورق المصرفي بديل شرعي عن عق القرض الربوي ) (19)

ب / ( أن التورق المصرفي أداة من أدوات التمويل القصير الأجل ، التي تحتاج إليها المصارف ) (20)

ج / ( أن التورق المصرفي يفتح مجالا للمصارف الإسلامية لتمويل بعض المشاريع ذات الخطورة العالية التي لا ترغب المصارف بالدخول فيها ) ( 21) .

ويجاب عنها: بأن ذلك متحقق من خلال بيع المرابحة ، وهو آمن طريقا من التورق ـ على ما في تطبيقه من مخالفة ـ وأنفع للبلاد ، وهو كاف في سد حاجة البنوك ، وهل قامت البنوك إلا على المرابحة ؟ ومذ متى عرفت البنوك التورق المصرفي ؟

د/ أن التورق يمثل ( صيغة نافعة ، وقابلة للتطبيق تمكن من توفير تمويل المخزون ، للشركات المنتجة ) (22)

ويجاب عنه من وجوه:

الأول: أن ما عليه العمل يفوق حاجة تمويل المخزون ، فإن بعض البنوك تشتري من السلع الدولية ما تجاوز قيمته خمسة ملايين دولار يوميا ، وتبيعها في نفس اليوم ، وبعضها تشتري ما تجاوز قيمته عشرة ملايين دولار يوميا ، وتبيعها في نفس اليوم ، فهو مقصود لتمويل العملاء المتورقين .

الثاني: أن لا تلازم بين المخزون ، والتورق المصرفي فلْتُموِّل البنوك المخزون من خلال شرائها ما ينتج من مخزون ، ولتبعه على الموزعين ، خاصة وقد ثبت لها بالتجربة

ـ من خلال التورق ـ أنها سوق رائجة ، فإن ما تشتريه لعملائها المتورقين تعيد بيعه أسبوعيا ، وبهذا الطريق يكون التمويل استثماريا ، وهو أولى من التمويل الاستهلاكي الذي تمارسه من خلال التورق المصرفي .

ثانيا: في بيان مآخذه ، والنظر فيها

الإشكالات الواردة على التورق المصرفي ، تصنف صنفين:

أ ـ صنف متعلق بالمعاملة مباشرة .

ب ـ صنف متعلق بأمر خارج عنها ،"كالمآلات ، والغايات"، وهذه الاعتبار بها أدخل بالسياسة الشرعية ،فلنفرد كل صنف على حدة:

الإشكالات المتعلقة بالمعاملة مباشرة ، ومن أظهرها

الأول: ما متعلقة العقود المتعاقبة في هذه المعاملة ، وفحواه

أن التورق المنظم يقوم على عدة عقود ، مرتبطة ببعضها:

1.فأولها: اتفاق سابق على عقود البيع ، يكون بين البنك ، وكل من الشركتين البائعة عليه ، والمشترية منه (23) .

2.وثانيها:عقد بيع ( بين البنك والشركة التي تبيعه ، وبالقطع فإن البنك لم يكن ليشتري ، لولا أنه يقصد البيع لعملائه المتورقين ) (24) .

3.وثالثها: عقد بيع ( بين البنك ، والمتورق ، ومن المقطوع به أن المتورق لم يدخل ليشتري السلعة لولا أن البنك سيبيع هذه السلعة لحسابه ، لتوفير النقد المطلوب ) (25) .

4.ورابعها: عقد وكالة بين البنك ، والمشتري"العميل"( ولولا وكالة المصرف بالبيع نقدا ، لما قبل العميل بالشراء منه بأجل ابتداءً ... ولو

انفصلت الوكالة عن البيع الآجل ، لانهار البرنامج ، ولم يوجد التمويل أصلا ) (26)

5.وخامسها: ( عقد بيع بين البنك بصفته وكيلا عن المتورق إلى شركة تشتري(27)

المناقشة: لقد تقدمت مناقشة ذلك كله في مبحث التخريج ، باعتباره إشكالا يرد عليه .

أما قوله: ( ... البنك لم يكن ليشتري لولا أنه يقصد البيع ... ) فيجاب عنه:

أ ـ بأن التجار هكذا ، لا يشترون السلع ، لولا أنهم يقصدون بيعها .

ب ـ ثم إن البنك قد ملكها بعقد بيع صحيح ، وهل القصد إلا هذا ؟! وقد تقدم عند الكلام على التورق .

الثاني: ما متعلقه الوكالة ، ومنه

أ ـ تولي طرفي العقد من جهة ( أن المصرف ينوب عن العميل في بيع السلعة للمشتري ، وينوب عن المشتري في تسليم الثمن ، وهذا جمع بين طرفي العقد ) ( 28) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت