فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وهذه الصور الثلاث ـ عدا الأولى ـ تلتقي في كونها ذريعة إلى الربا ، والبيع حيلة ، لكن الذريعة تتفاوت قوة وضعفا في هذه الصور ، فأقواها ذريعة الصورة الرابعة ،
ثم تليها الصورة الثالثة ، وهي ممنوعة عند المالكية ، والحنابلة ، فلنسمها ذريعة من"الدرجة الثانية" (9)
ثم تليها الصورة الثانية وهي ممنوعة عند بعض المالكية ، بل أكثرهم ، والإمام ابن تيمية ، ولنسمها ذريعة من"الدرجة الثالثة" (10)
تنزيل التورق المصرفي على كل من العينة ، والتورق ، بسحب فروضه
وما نحن فيه يبيع البنك السلعة على شركة ، في السوق الدولية ، على نحو يكتنفه الغموض ، وهو يؤول إلى الفرضيات الآتية:
الأولى: أنها تؤول إلى الشركة التي باعت السلعة أولا على البنك ، وعليه فإن العميل لم يكن قد باع السلعة على من اشتراها منه ، وهو"البنك"لتكون"عينة ثنائية"، فإن باعها عليه كانت عينة ثنائية .
ولم يكن قد باعها ثالث يعيد بيعها على من اشتراها العميل منه ، وهو"البنك"لتكون"عينة ثلاثية"، فإن باعها على ثالث يعيدها للأول ، كانت عينة ثلاثية .
لكنه قد باعها على الشركة التي اشتراها البائع"الدائن"منها ، فتكون عينة
أخف من الصورتين السابقتين ، قد رخص فيها الحنفية والشافعية والحنابلة وبعض
المالكية (11) ، لأن الذريعة فيها إلى الربا ليست بقوة الصورتين السابقتين ، وإن
كانت الذريعة فيها إلى الربا قائمة على جهة احتمال الصورية في البيع الناتجة من التواطؤ بين الأطراف الثلاثة:
1.التاجر"مالك السلعة الأول".
2.الدائن"الذي يشتريها منه ليبيعها على العميل"
3.المدين"الذي يشتريها من الدائن ، ثم يعيد بيعها على التاجر بائعها الأول"فتبرم عقود متلاحقة غايتها أن يحصل المستقرض على نقد ، والسلعة لا اعتبار لها ، وقد تكون غير موجودة ، أو غير صالحة ، ونحو ذلك ما هو عليه معلوم .
فتخريجه على أنه تورق مرهون بهذا الاعتبار قوة ، وضعفا ، فحيث يكون ضعيفا وتكون الذريعة في إلى الربا ضعيفة يستقيم تخريجه على التورق والعكس بالعكس .
الثانية: أن تكون شركة مستقلة عن الشركة البائعة أولا ، لكنها متفقة معها على أن تبيع عليها ما تشتريه من سلع قد باعتها ، بل أنها إنما تشتري ، لتبيع على هذه الشركة ، فهي ذريعة أخف من سابقتها ، ولنسمها من"الدرجة الرابعة"
الثالثة: أن تكون شركة مستقلة عن الشركة البائعة أولا ، ولا اتفاق بينهما ، فهذه لا ذريعة فيها ، ولا إشكال ، وتكون المعاملة:"بيع تورق"وبه يظهر أن المعاملة دائرة بين التورق ، والعينة في أخف درجاتها ، وتخرَّج على هذه أو تلك بحسب ظهور مقتضيات التخريج .
على أن التورق لدى الفقهاء يُعد نوعا من العينة غير الممنوعة ، ولهذا فإنهم يوردون صورته ضمن مسائل العينة ، عدا الحنابلة ، حيث يخصونه باسم التورق ، وأن كانوا يذكرونه حيث تذكر العينة فإنه آخذ منها بطرف .
وإذ ذاك كذلك فقد ناسب الكلام على كل من العينة ، والتورق بإيجاز ، حسبما يقتضيه المقام:
أما العينة: فقد تقدم بيان صورها ، وحكمها ، إذ اقتضي المقام السابق بيانه ، فيغني عن إيراده هاهنا .
الكلام على التورق
وأما التورق: فالكلام عليه مقيد بالآتي:
تعريفه: أما تعريفه فمصادر الحنابلة ـ وهي التي شاع فيها هذا المصطلح ـ لم تحفل بتعريفه ، حيث تستغني عنه ببيان صورته ، وتوصيفه ، وإنما حاول تعريفه المعاصرون ، وأمثل تعريف وقفت عليه ما جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية هو:
( أن يشتري سلعة نسيئة ، ثم يبيعها نقدا ، لغير البائع ، بأقل مما اشتراها به ليحصل بذلك على النقد ) (12)
وأرى أن يعرف بأنه: ( تحصيل النقد ، بشراء سلعة نسئة ثم بيعها ، من غير من اشتراها منه نقدا ) .
حكمه
وأما حكمه: فجمهور الفقهاء على كراهته ، حيث كرهه الحنفية والمالكية ، والحنابلة في رواية (13)
وقال بجوازه أبو يوسف ، والشافعية والحنابلة في رواية هي المذهب ( 14) .
كما نسب تحريمه إلى الحنابلة في رواية ، ونسب اختيارها إلى الإمام ابن تيمية (15)
ومنه يظهر أن الجمهور على القول بكراهته ، لا جوازه كما شاع لدي كثير من المعاصرين .
والمتأمل الأدلة التي سيقت للمنع يظهر له أنها لا تنتج سوى الكراهة ، ومن نسب إليه التحريم لم يحتج بها على التحريم ، لكن المعاصرون استدلوا بها على التحريم ، ومن أظهرها:
1."لما فيه من بيع المضطر" (16) : فإن غالبية من يتعاملون بالتورق تدفعهم الحاجة لذلك .
قلت: وبيع المضطر صحيح على الصحيح من المذهب ، وهو اختيار ابن تيمية (17) ، وهم من نسب إليهم الاستدلال به على التحريم .
2."أن المقصود ببيع التورق الدراهم وليست السلعة" (18) ، وهذا قد احتج به الإمام ابن تيمية ، لكن دعوى أنه احتج به على التحريم ، فيه نظر ، فإن الدليل لا ينتج من التحريم ، وعبارة الإمام جاءت بلفظ الكراهة ، لا التحريم .