ثقافة الشعب، ويتم إغناء حياة اليهود الروحية في الشتات (EXODOS) أي في الأقطار عدا فلسطين- ويتم إعداد الذين يتعلمونها للهجرة والاستيطان في البلد (أي في الكيان الصهيوني) « (81) .
لقد كانت المدارس اليهودية في العراق، تعمل عملها التخريبي، وهي في خدمة الصهيونية العالمية وتحقيق أهدافها نصًّا وروحًا، وما يقال عن التخريب في العراق خدمة للصهيونية، يقال عن البلاد العربية الأخرى، فقد كان يهود البلاد العربية يعملون للصهيونية بكل طاقاتهم المادية والمعنوية (82) ، لنشر الحضارة العبرية في البلاد العربية، ولن تنتشر هذه الحضارة إلا بإماتة الحضارة العربية الإسلامية وإضعاف أثرها وتأثيرها في عقول وقلوب العرب والمسلمين، كما صرح بذلك الصهاينة وبخاصة المستشرقين منهم، ولا عتب على الصهاينة في دسهم، فهذا هو دأبهم، وهم أعداء على كل حال، والعدو لا ينصف عدوه أبدًا، ولكن العتب على أبنائنا من معلمين ومدرسين وأساتذة، الذين ينقلون أفكار الصهاينة المتخذة لبوس البحث العلمي زورًا وبهتانًا، دون تمحيص وتدقيق وبحث واستقصاء، لاستكشاف مكامن الزيغ والخطل، ونقل هذه الأفكار لتسميم عقول تلاميذنا وطلابنا في المدارس والمعاهد والجامعات، فلابد من الحذر من أفكار المستشرقين الصهاينة ومن لفّ لفهم، فقد تخصصوا بالكذب والدسّ، وانحرافهم واضح للعيان لا يخفى على عاقل سوى العقل من العرب والمسلمين، وحتى من غير العرب والمسلمين.
لقد كان ليهود العراق نشاط صهيوني قبل الحرب العالمية الأولى، وكان لهم نشاط محموم بعد الحرب العالمية الأولى، وقد أسسوا منظمات صهيونية في العراق، كان لها نشاط تخريبي مشهود، وكان لهذه المنظمات إرهاب موجه ضد يهود العراق لإجبارهم على الهجرة إلى الأرض العربية المحتلة في فلسطين، وقد ثبت ذلك في محاكمات عادلة (83) ، وما يقال عن نشاط يهود العراق، يقال عن نشاط سائر الدول العربية كافة بدون استثناء.
ولعل أخطر الآفات التي تعرضت وتتعرّض له أمتنا العربية المجاهدة، هي محاولة أعدائها، على اختلاف ألسنتهم وألوانهم، وتباين مذاهبهم ومعتقداتهم، خلق حالات من الفوضى والاضطراب بين الأمة الواحدة، وتغذية روح التنافر والعداء بين أفرادها، واستثارة التفرقة والخلاف الديني في صفوفها، كل ذلك من أجل شلّ حركة النهوض واليقظة. وأخطر الدروس المستفادة من قراءة تاريخنا وحركته هو: ثبات المرتكزات والمحاور التي اعتمدتها حركات الهدم وشبكات التخريب، ماضيًا وحاضرًا، حتى ليصدق عليها القول، بأن جميعها تبدو متماثلة متحدة في أصولها وجذورها ومناهج عملها وخططها، وإن اختلفت في المصادر والصّور والأشكال الخارجية وفي مفردات مواقفها الجزئية.
والدارس لهذا البحث، يجد أن الأساليب التي اتّبعها يهود العراق القدامى على عهد البابليين العراقيين من الخلف، وبيعهم لأعدائهم بثمن بخس، وتشجيع أعدائهم على اكتساحهم دون مسوّغ معقول، لا تختلف كثيرًا عن أساليب يهود العراق من سنة 1914 إلى سنة 1952 في نشاطهم الصهيوني والتجسّسي والتخريبي في العراق وخارجه خدمة للصهيونية العالمية ومخططاتهم قديمًا وحديثًا يمكن إجمالها في: تفتيت البلد الذي يعيشون فيه إلى طوائف وعروق، وتحريض الأعداء عليه، والتعاون مع العدو المغتصب، وكشف أسرار البلد، والدعاية السيئة ضده لتشويه سمعته زورًا وبهتانًا، والغدر ونقض العهود، والسيطرة الاقتصادية على البلد، والتفريق بيت أبناء البلد الواحد، وبين أبناء الأقطار العربية بالإشاعات الكاذبة، ومحاولة تشقيق جماعتهم، وإضعاف قوتهم بالفتن والقلاقل الداخلية والخارجية وبالحروب التي لا مسوّغ لها، وإضعاف الروح المعنوية، وغير ذلك من المكايد التي تقضّ مضاجع الحكّام والمحكومين على حد سواء.
فلابد من أن يحذرهم العرب والمسلمون، فهم أعداء متربصون، وأطماعهم التوسعية لا يجهلها أحد، لأنها معلنة لا يخفونها، وهي بالنسبة لهم جزء من الدين، لأنّ مصدرها التوراة والتلمود.
والحمد لله كثيرًا، والشكر له على توفيقه، وأدعوه أن يفيد بهذه الدراسة، ويجعلها خالصة لوجهه الكريم.
تمت
الهوامش:
(70) مجلة فلسطين - العدد 115 - تاريخ 3/7/1982 - مقال بيتر مانسفيلد الخبير البريطاني في الشؤون العربية.
(71) النواوي - محمد عبد الغني النواوي - الصراع العربي الإسرائيلي - (313 - 314) - بيروت - 1983 - ط1.
(72) كارانجيا - خنجر إسرائيل - (91) - نقله إلى العربية مروان الجابري - المكتب التجاري للطباعة - بيروت - 1967 - ط،2 وانظر الصراع العربي - الإسرائيلي (1/315) - مصدر سابق.
(73) خنجر إسرائيل - مرجع سابق (90) .
(74) خنجر إسرائيل - مرجع سابق - (41) .
(75) رسالة كيسنجر نشرتها أكثر من صحيفة عربية، انظر جريدة الوطن الكويتية الصادرة في 19/8/،1977 ورسالة ريمون إدّه نشرتها جريدة السياسة الكويتية الصادرة بتاريخ 12/6/،1976 نقلًا عن: الصراع العربي الإسرائيلي - مرجع سابق - (317 - 319) .