أما في البيئة العربية والإسلامية المحاطة بخطوط حمراء كثيرة ، وبحواجز ينتمي بعضها إلى الدافع الديني ، وبعضها ينطلق من التوجه العرفي أو الاجتماعي ، وبطبيعة حياتية معيشية تروم حفظ الخُلق وتمدحه ، وتقيد الانحلال وتمقته ، وتتسم بمعايير سلوكية تزدان بالترغيب حينًا وبالترهيب حينًا آخر بوصفهما أسلوبين مؤثرين بالأفراد ، فإنّ الفرد العربي قد لا يكون في حاجة ملّحة لدراسة الجنس ـ بوصفه مادة روحية وعملية ـ بميادين عامة ومعرفية كالجامعة ، بل قد لا يتفهم الهدف الحقيقي من وراء إقحام هذه المادة المفترضة في المناهج الأكاديمية ، فضلًا عن أنّ النهج السلوكيّ العام لا يشجع على بسط الحديث في هذه الجوانب إلا في ميادين ضيقة جدًا ، وعليه فإنّ التعامل المتوقع من الطلبة تجاه ذلك سيسير باتجاهين مختلفين: ( الأول: المقاطع ، إذ سيتجه بعض الطلبة إلى مقاطعة هذه المادة ونعتها بالسلبية ، وبناء موقف معادٍ للأستاذ الذي سيقوم بتدريسها ، وستغدو مادة ثقيلة بائسة يهرب منها الطلبة ويأسفون لوجودها ، والثاني: المشجع ، إذ سيقوم بعض الطلبة بتشجيع إعطاء هذه المادة والحديث عن أهميتها ، ودورها في تنوير الأذهان ، وتوسيع مدارات الخيال ، ومقت دوائر الجهل التي تخيم على المسائل المتعلقة بموضوعات الجنس ، وستغدو هذه المادة بالنسبة للطرف الثاني من أروع المواد الدراسية وأجملها ، وسيحرص الطلبة على عدم تفويت أي دقيقة من ساعاتها المقررة .
ويمكن الحديث عن الجوانب الإيجابية المفترضة لمادة الثقافة الجنسية الجامعية بالنقاط الآتية:
1.قد تنجح مادة الثقافة الجنسية الجامعية في إعطاء مادة علمية للطالب الجامعيّ ، على صعيد سلوكيات ممارسة الجنس ، وبيان مواضعه وطرقه وأصنافه ، ومحاولة اجتناب مزالقه المؤدية إلى بعض الأمراض كالزهري والسيلان والإيدز ونحو ذلك .
2.قد تمنح هذه المادة متلقيها نصائح مهمة تتعلق بكيفية الاهتمام بالأعضاء التناسلية ، ومحاولة الابتعاد عن كلّ المظاهر والسلوكيات المضرّة في هذا الإطار .
3.قد تعطي هذه المادة تعليلات مناسبة لبعض الأسئلة التي تدور في فلك التغيرات الفسلجية الحاصلة عند المراهقين ، وتعليل ذلك بشكل علميّ ـ ربما ـ .
4.قد تقدم هذه المادة للطالب فرصة إنعاش الأجواء الأكاديمية ، بسبب تفاعله معها كونها مادة غير تقليدية .
5.قد تترك مساحة مهمة للحوار والحديث عن مسائل تتسم بالخصوصية الفردية ، مما يمكنها من تقديم فرص لإيجاد حلولٍ مناسبة .
6.قد تساعد الطلبة المقبلين على الارتباط الشرعيّ من تجهيز عوامل الاطمئنان ، وإعادة التوازن النفسيّ لمشكلة اختيار الشريك الآخر .
أما الجوانب السلبية المفترضة فيمكننا الحديث عنها بالنقاط الآتية:
1.تعمد هذه المادة إلى تحريك مشاعر الطلبة وأحاسيسهم المكبوتة ، فتجرهم نحو عدم الاستقرار النفسي .
2.تولد ميولًا جنسية لدى الطلبة ، مما تسبب عادة تفكيرًا مضطربًا ، وتوجهًا غير محمود .
3.قد يلجأ بعض الطلبة ـ بعد دراستهم الجانب النظري ـ إلى البحث عن الجانب التطبيقيّ ، وهنا تبدأ المتاعب وتتنوع المزالق .
4.تسهم في خلق أجواء التوتر النفسي السلبيّ بين الطلبة المختلفين جنسًا ، وتبدأ نظرات الإعجاب غير البريء بين الفريقين .
5.ستسهم هذه المادة بنزع الحياء الذي يزدان به طلبتنا ، وستعمل على إيجاد فرص الجرأة في الحديث والاستفسار والسؤال .
6.أما إذا توفر بين الطلبة من حمل بذور الشذوذ الجنسي أو اتصف به ، فإن هذه المادة ستشكل فرصة ذهبية لهذا النوع من ممارسة أفكاره بشكل غير سويّ .
7.قد تسهم هذه المادة بتحويل الميدان الجامعي من ميدان معرفي ثقافي ، يزود الجيل الناشىء بالعلم والمعرفة المتنوعة بشقيها الإنسانيّ والعلميّ ، إلى بيئة يخشى الآباء المحافظون إرسال أبنائهم إليها خوفًا عليهم من الانحدار نحو الهاوية .