فهرس الكتاب

الصفحة 6133 من 27345

وبعد تقديم افتراضات حول ايجابيات مادة الثقافة الجامعية وسلبياتها ـ حال كونها مادة منهجية مقررة في الجامعة ـ يمكن القول أنّ هناك طرفين مهمين في التعامل مع هذا المنهج ـ ومع غيره ـ هما: الأستاذ والطالب ، فإن كان الأستاذ الواقع على عاتقه تدريس هذه المادة متزنًا متدينًا غيورًا على الجيل الناشىء ، عارفًا حقوق الله عزّ وجلّ ، قائمًا بأحكامه مجتنبًا نواهيه ، فإنه سيقوم بتدريس هذه المادة وفقًا للسياق القرآني في عرض المشاهد الجنسية:"وَرَاودتْه التي هُو في بيتِها عَن نَفسِه وَغَلّقتِ الأبوَابَ وقَالتْ هَيتَ لَك قالَ مَعاذَ اللهِ إنّهُ رَبّي أحسنَ مَثوايَ إنّهُ لا يُفلحُ الظَالمونَ وَلقد همّتْ بهِ وهمَّ بهَا" ( سورة يوسف ، الآية: 23-24 ) ، ووفقا للنهج النبويّ في تعليم المسلمين الجنس وأحكامه ( فلتذقْ عُسيلتَها ولتذقْ عُسيلتكَ ) ، ووفقًا لسياق علميّ ذي حدود دقيقة عن طريق التلميح لا التصريح ، والإشارة لا التجريح ، وفي مقابل ذلك طالب متزن يدرك أهمية الأحكام من خلال منظار شرعي ، ويعرف الغثّ من السمين ، ويزِن الأقوال والأفعال من حيث موافقتها أو عدم موافقتها لأوامر الله سبحانه ، هذا الطالب يعي أنّ الجنس هو طريق لمواصلة الحياة ودفع عجلتها إذا رُسم بإطار شرعي ، وهو وسيلة لا غاية ، ونعمة من الله لا نقمة ، وأنّ على الفرد ممارسة الجنس بوصفه منطلقًا للتأسيس والتكوين والبناء الأسري ، لا بوصفه مبدءًا للغريزة والإشباع ومشاعية العلاقات ، وعند توفر هذه المعاني سيكون التلقي للمادة ايجابيًا ، لكن يبقى السؤال قائمًا: هل يمكن ضمان توفر هذين النموذجين ؟! .

وفي مقابل ذلك إذا كان الأستاذ منفتحًا غير متدين ، لا يفقه من الدين وأحكامه إلاّ ما تبثه وسائل الإعلام غير البريئة ، ذو علاقات وتصرفات تثير علامات استفهام عدة ، فإنه سيتصرف بإعطاء هذه المادة بحرية كبيرة متخطيا حواجز الدين والعرف والحياء والبيئة الأكاديمية ، منطلقًا من بيان أهمية الجنس ، معرجًا على أصنافه في التواصل ، منتهيًا بالحديث عن مشاهد تطبيقية ـ ربما ـ أو على الأقل قد يحفز الطلبة على الدخول في ميدانه ، وإلى جانب هذا الأستاذ قد يكون هناك بعض الطلبة من تعجبهم طريقة العرض هذه ،إذ يُقدم لهم العرض الثقافي للمادة ، ليجدوا من ثَمَّ طرقًا معينة لتطبيق ما تعلموه .

وفي الختام يمكن القول: أنّ وضع المناهج العلمية الأكاديمية يتطلب حاجة اجتماعية ، ومسوغات معرفية تسهم في بلورة فلسفة الفرد المتعلم تجاه الحياة ومتطلباتها ، كما أنّ نسقية اقتراح المناهج الجديدة تمر بعملية اكتشاف البديل المناسب للرفض القائم للمنهج السابق ، فإن تمّ هذا فهو تحقيق لوظيفة المنهج وخصيصته في تقديم النهج الأفضل للمتعلم ، وإن لم يكن فإنّ النتائج ستكون عكسية على صعيد الذات أولًا ، وعلى صعيد المجتمع ثانيًا ، ومن هذا المنطلق فإننا نعمد إلى إطلاق صرخة عقلانية تتوجه بتكوين رؤية فاحصة وثاقبة للمقترحات التي ستوضع على أجندة المواد الدراسية في الجامعات العراقية ، التي نتمنى أن لا تخضع لضغوطات البنيات الثقافية القادمة مع المحتل بلا استئذان ، بدعوى مجاراة العولمة أو بدافع المعاصرة التي لا تمتلك من الدلالة إلاّ الادعاء ، ولا تتقن من الإجراء إلاّ الاستهلاك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت