فهرس الكتاب

الصفحة 6135 من 27345

دـ يمكن أن ترسم بدائل لا نهائية العدد لمحتوى الحركة واتجاهاتها، وهدف هذا الرسم محاولة التقريب وتقديم نموذج توضيحي بسيط فقط، ولا يمكنه إلا الإيماء إلى حقيقة التعقيد في حركة الثقافية في اتجاه الزمن، وعلاقات (اللاتاريخي) بـ (التاريخي) أو (الفرق زمني) بـ (الزمني) .

مدخل:

يراد بتعبير"الثقافة" [1] جملة من معاني الشمول. وهي بنية يصعب تحديد المفردات الداخلة في تكوينها على سبيل الحصر والدقة. قد يقال إنها"الروح"التي تميز مجموعات إنسانية عن غيرها في طرق أدائها لمختلف النشاطات الحياتية. وقد قيل أنها ذلك الكل المعقدالذي يحوى العادات والتقاليد والآداب والفنون والعلوم والنشاطات الاقتصادية إلى آخر النشاطات والإنجازات الإنسانية. وقد يقال عنها غير ذلك، حتى القول بأنها تستعصي على"التعريف" [2] . لكن من مهما يقال لا يمكن إسقاط المصطلح أو حقيقة أنه يدل على ظاهرة من ظواهر هامة أصبح من غير الممكن التناول العلمي لتطور المجتمعات الإنسانية دون استخدامه. ويختلف مصطلح الثقافة عن مصطح"الحضارة"مع الاتصال الوثيق بين الاثنين. فالحضارة، أحيانًا"المدنية"، هي إنجاز إنساني ضخم يقاس زمانًا بالقرون، ومكانًا بالقارات . وهي تنفذ من المحلية للعالمية. ومع ذلك فالحضارة أو المدنية مثل"الثقافة"تتصف بالشمول، وبأنها"روح"تتجلى في شتى مظاهر النشاط الإنساني . وإذا وصفنا كلا من الحضارة والثقافة بأنه ( إنجاز) ، فإن كلا منهما يمثل أيضًا ( نظام) ،فهو (منتج) بقدرما هو إنتاج، أي أنه فاعل بقدر ماهو مفعول به. والصلة بين الثقافة أو الحضارة ومجتمعاتها صلة معقدة ،فقد يرى الرائى أن المجتمع ينتج الثقافة. ويرى آخر ت أو نفس الرائي ـ من زاوية أخرى ان الثقافة هي التي تنتج المجتمع .والواقع أن ( المجتمع) يختلف من كونه واقعًا آنيًا يشكله أفراد محدودون، وينتهي بزوالهم من الحياة الأرضية، إلى كونه تواصلًًا عبر الأجيال والأزمنة والأمكنة . وذلك شكل من اختلاف ( التاريخي) من ( اللاتاريخي) . وقد اعتقد البعض أنه لا يوجد إلا الأفراد المحددون، واعتقد آخرون أن وجود هؤلاء المحددين ما هو إلا انعكاس لبنية مترابطة ومستمرة قبل وبعد وجود هؤلاء المحدودين . وهو اختلاف فلسفي ومعرفي، لاأمل في حسمه، ويدخل دون شك في تحديد معالجات المنهجية في الدراسةالاجتماعية.

الثقافة الإسلامية والثقافة الإنسانية [3] :

هذا المدخل الموجز يدل على إشكالية تحديد المصطلح المحوري في هذه الدراسة وهو ( الثقافة الإسلامية) . وقد تنسب الحضارة أو الثقافة إلى العرق، فيقال الحضارة الأوربية . أو إلى اللغة، فيقال الثقافة العبرية أو السواحيلية ...إلخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت