فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فالداعية يثق في ميدان الدعوة، ويوقن إيقانًا عميقًا بأن ما معه هو الشيء الوحيد المثمر، وأن ما عداه لاثمر له؛ لأنه وَهْمٌ لا وجود له .. ولك أن توازن بين شعور زارع يبذر بذورًا سليمة، وآخر يبذر بذورًا عفنة وهو يدرك أنها عفنة .. بل لك أن توازن بين هذين:أحدهما يبذر بذورًا سليمة، والآخر ليس في يده شيء .. إلا أنه يقبض قبضته ثم يبسطها في الجو، لينشر على الأرض لا شيء ..!! محاكيًا فعل الرجل الأول .. فأي العملين حق، وأيهما باطل؟!
العوامل التي تقوي الثقة في الله:
1 -معرفة الله سبحانه وتعالى عن طريق الإيمان بأسمائه وصفاته الكاملة: فلها أثر كبير في نفس المسلم، حيث إنها تجعل إيمانه قويًا راسخًا؛ لأنه قد عرف خالقه حق المعرفة، وقد تبينت له صفاته من قوة ورحمة، وبطش وعفو، وجلال وقدرة، وعزة وكرامة، وأنه هو الأول ولا شيء قبله، والآخر ولا شيء بعده: هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [3] {"سورة الحديد" وهو عليم وخبير بكل شيء.. هذه المعرفة وغيرها تجعل للمؤمن طمأنينة وراحة في النفس: } الَّذِينَ ءَامَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [28] "سورة الرعد" وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: [ إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ] رواه البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه وأحمد.
والذي يؤمن بالله وبصفاته ويصدقها، لا يتسرب إليه اليأس ولا ينفطر في حال من الأحوال؛ فإنه يؤمن بالذي له خزائن السموات والأرض، فهذا الإيمان يفيض على قلبه طمأنينة غير عادية، ويملؤه سكينة وأملًا وثقة،ولو أهين في الدنيا وطرد عن كل باب من أبوابها، وضاقت عليه سبل العيش وانقطعت عنه الأسباب.
2-الإيمان بملائكة الله: أن نؤمن بوجود الملائكة، وأنهم يطيعون الله تعالى ولا يعصون له أمرًا، والله تعالى سخّرهم في ملكه، وهم يقومون بأوامره حق القيام، وقد أعطى الله الملائكة قوة وبطشًا؛ مسخرين للعمل لأوامر الله عز وجل، وأخبر الله عز وجل عنهم وعن شدتهم في نار جهنم: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ [6] { "سورة التحريم". وهذه المعرفة بالملائكة تجعل للمؤمن ثقة بالله؛ حيث إن الله تعالى أخبر بأنه ينزل الملائكة لمساعدة عباده الصالحين: } إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ ءَامَنُوا [12] "سورة الأنفال"
كيف تكون واثقًا بالله ؟
هناك من يتساءل في شوق ولهفة: كيف أثق بالله ؟! وكيف أحصل على هذه الثقة؟ وما هو طريقها؟
ونجيب على هذا التساؤل بأن هناك طريقين يمكن الحصول بهما على الثقة بالله تعالى:
أولًا: الإيمان باليوم الآخر: إن عقيدة الإيمان باليوم الآخر- البعث والحساب- هي قضية كبرى، تقوم عليها العقيدة الإسلامية، ويقوم عليها كذلك التصور الكلي لمقتضيات هذه العقيدة الواضحة؛ فالمسلم مطالب بأن يؤمن بها، لأنه مكلف أن يقوم على الحق ليدفع الباطل، وأن يفيض بالخير ليقضي على الشر، فلابد إذن من عالم آخر يُبعث فيه الناس للحساب والجزاء..وكذلك إن هذا الإيمان بهذا اليوم نعمة .. يضفيها الإيمان على القلب، ويهبها الله تعالى للفرد الفاني الضعيف.
ومن آثار هذه النعمة: أنها تبعث الطمأنينة والثقة التامة بالله عز وجل، فنجد المؤمن الذي يشعر بهذه النعمة سباقًا إلى الجهاد، وبقدر ما تكون هذه النعمة واضحة ومتمكنة من القلب؛ بقدر ما تجد الإنسان مندفعًا إلى العمل والصلاح.. فنجده قد باع نفسه لله عز وجل.
وقد صور القرآن لنا هذه الثقة وهذا الإيمان واضحًا في قصص الرسل عليهم السلام: فنجدهم قد اتضح لهم مشهد الآخرة، فكأنهم يرون الجنة والنار، ويرون المجرمين يتهاوون في النار، ويرون الصالحين ينعمون بالجنة. كما قال موسى عليه السلام لأصحابه: قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ [62] "سورة الشعراء" فهو واثق بنصر الله عز وجل ووعده. ويتكرر هذا المشهد مع الرسول صلى الله عليه وسلم، في غزوة حنين قال: [ أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ] رواه البخاري ومسلم والترمذي وأحمد.