فهرس الكتاب

الصفحة 6153 من 27345

وهذا داعية آخر يخاطبنا بكلمات من نور لمّا أدرك تمام الإدراك الثقة بالله وبنصره لدعوته، وأن الله لن يخذل عصبة الإسلام .. ولن يترك لراية الخير أن تتناولها أيدي الطغاة .. كلمات الأستاذ عبد القادر عودة رحمه الله عندما قالإنها دعوة الله وليست دعوة أشخاص، وإن الله علّم المسلمين أن الدعوة ترتبط به ولا ترتبط بالدعاة إليها، وأن حظ الأشخاص منها من عمل بها أكرمه الله بعمله، ومن ترك العمل بها، فقد أبعد الخير عن نفسه، وما يضير الدعوة شيئًا]"العوائق، للراشد" .

2 -رجعة إلى الله والصلة به عز وجل: يقول أحد الدعاة: [ادعوا المسلمين خصوصًا .. ادعوهم إلى رجعة حقيقية-لا رجعة كلامية لفظية- إلى الله عز وجل .. ادعوهم إلى توثيق الصلة به، وصدق العبودية له، وربط القلب بالفكر .. إنكم يا شباب إذا رجعتم إلى الله هذه الرجعة الصادقة؛ كنتم الأعلون، وكنتم قدرًا من قدر الله الذي لا يرد .. إذا أردتم الآخرة؛ هانت عليكم الدنيا، فتحررتم من إسار الدنيا، وإذا عرفتم الله صغر عندكم من سواه وما سواه، بل ذاب في أعينكم، وفني في قلوبكم كل ما عداه، ولم يعد يستأهل الطلب والنصب إلا قربه ورضاه، وإذا استشعرتم رابطتكم بربكم وعونه لكم، وأيقنتم أنه معكم؛ رأيتم أنفسكم أقوى من كل قوى الشيطان والطغيان ..!! وهكذا يولد المسلم ولادة جديدة من عقيدته لا من رحم أمه، وينبعث بمعرفته بالله وحرارة إيمانه به .. ولقد أحسن جند الله المؤمنون المخلصون، الذين فرغوا من أنفسهم، ووهبوا حياتهم-كل حياتهم- لربهم، فلم يتحركوا، ولم يقفوا، ولم يعطوا، ولم يمنعوا، ولم يحبوا، ولم يبغضوا، ولم يحاربوا، ولم يسالموا إلا به وفيه ومن أجله عز وجل .. لقد أحسوا أنهم قدر من قدر الله الغلاّب لا تصده ولا ترده قوة في الأرض إلا أن يشاء الله ..] "أزمة روحية، عصام العطار".

3 -مع الله في كل حال: [أن أكون مع الله في كل حال .. واثقًا به في قدرته على نصري إن أنا بذلت الأسباب. وإن لم أستطع جني الثمار فإنها ستنتظرني عند ربي .. غدًا في الملتقى] ..!!

أن أكون مع الله في سبحات الفكر .. أن أكون مع الله في لمحات البصر .. أرى بديع صنعه فأوقن بأن هناك خالقًا لهذا الخلق ومدبرًا لهذا الكون .. وأن أكون مع الله حال احتدام الخطر .. موقنًا بأن الله لا يخذل عند وقع الأذى وتصاعد الصراع، موقنًا بأن فوق عسر المحن يسرا ربانيًا، يستجلبه بوحدة يحرص عليها مع إخوانه المؤمنين، يرغم الشيطان بها عند اختلاف الاجتهاد وتزييفات الانفراد .. أن أكون مع الله في حب أهل التقى، وكره من قد فجر .. فلذلك يكون في كل حال .. مع الله]"العوائق،للراشد".

[.. وأن أكون متصلًا برباط وثيق مع الله متوكلًا عليه في جميع أموري متيقنًا بأن الله تعالى هو المنفرد بالخلق، والتدبير، والضرر والنفع، والمنع والعطاء، وأنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وأن الله تعالى يكفي من يتوكل عليه، ويفوض الأمور إليه .. لا سيما من يتوكل عليه في أمور الدعوة إلى الله ونصره وإعلاء كلمته وجهاد أعدائه، قال تعالى حكاية عن موسى وهارون: قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى[45] قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى [46] { "سورة طه". وهذه المعية- معية النصر والتأييد- غير مقصورة على أنبيائه ورسله المتوكلين عليه في تبليغ رسالاته، وإنما هي شاملة لعباده المؤمنين المتقين-لاسيما الدعاة منهم إلى دينه-} إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ [128] "سورة النحل".

عدة الداعي:

إن للثقة بالله تعالى متطلبات وعدة .. ولابد للداعية من عدة قوية من 'الفهم الدقيق' و'الإيمان العميق' و'الاتصال الوثيق' بالله تعالى .. هذه هي مقومات عدة الداعي وأركانها، وإذا فقدها لم يغن عنها شيء آخر، وإذا ضعفت معانيها في نفسه فعليه أن يقويها.والاتصال الوثيق بالرب جل جلاله ضروري جدًا للداعي المسلم .. فبه تهون عليه الصعاب، وتخفف الآلام، وتنتزع من قلبه الخشية من الناس: الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ [173] {"سورة آل عمران" ويحس بعزة الإيمان؛ لأنه موصول بالقوي العزيز: } وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ [8] "سورة المنافقون". فلا يعظم في عينه باطل ولا مبطل؛ لأن الباطل وأهله من التافه الحقير، فلا يمكن أن يعظم في أعين المؤمنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت