فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
3 -ثقة السلف بالله: أريد أن أروي في هذا الفصل قصة إحدى النساء الصالحات ألا وهي زوجة أبي الأنبياء ـ إبراهيم عليه السلام ـ السيدة هاجر ـ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: [ أَوَّلَ مَا اتَّخَذَ النِّسَاءُ الْمِنْطَقَ مِنْ قِبَلِ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ اتَّخَذَتْ مِنْطَقًا لَتُعَفِّيَ أَثَرَهَا عَلَى سَارَةَ ثُمَّ جَاءَ بِهَا إِبْرَاهِيمُ وَبِابْنِهَا إِسْمَاعِيلَ وَهِيَ تُرْضِعُهُ حَتَّى وَضَعَهُمَا عِنْدَ الْبَيْتِ عِنْدَ دَوْحَةٍ فَوْقَ زَمْزَمَ فِي أَعْلَى الْمَسْجِدِ وَلَيْسَ بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ وَلَيْسَ بِهَا مَاءٌ فَوَضَعَهُمَا هُنَالِكَ وَوَضَعَ عِنْدَهُمَا جِرَابًا فِيهِ تَمْرٌ وَسِقَاءً فِيهِ مَاءٌ ثُمَّ قَفَّى إِبْرَاهِيمُ مُنْطَلِقًا فَتَبِعَتْهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ فَقَالَتْ يَا إِبْرَاهِيمُ أَيْنَ تَذْهَبُ وَتَتْرُكُنَا بِهَذَا الْوَادِي الَّذِي لَيْسَ فِيهِ إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ مِرَارًا وَجَعَلَ لَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهَا فَقَالَتْ لَهُ آللَّهُ الَّذِي أَمَرَكَ بِهَذَا قَالَ نَعَمْ قَالَتْ إِذَنْ لَا يُضَيِّعُنَا ثُمَّ رَجَعَتْ...] رواه البخاري وأحمد.
من هذا نرى مدى إيمان وثقة وتوكل هذه المرأة على الله، وأن الله لن يضيعها، فلم يضيعها الله كما وثقت، وكفى بهذه القصة دليلًا على هذه الثقة، يقول تعالى على لسان نبينا إبراهيم عليه السلام:رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ [37] "سورة إبراهيم" .
ثانيًا: الثقة بالرسول صلى الله عليه وسلم: على الداعية أن يثق برسوله الأمين .. موقنًا بأن دعوته هي دعوة الحق التي جاء بها إلى البشرية؛ ليخرجهم من عبادة العباد إلى عبادة الرحمن، ومن جور الأديان إلى عدالة الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة .. على الداعية أن يثق بأسوته، ويجعله نبراسًا يهتدي به في دياجير الليالي، يقول فيه أحد المفكرين الإسلاميين المبرزين: [إذا كان هناك إنسان استوعب جوانب دعوته كل الاستيعاب ووثق بها وبمصيرها كل الثقة، وعرف مضمونها كل المعرفة، وعرف بداياتها ونهاياتها، وأولها وآخرها، ومقدمتها ونتائجها، ولم يتزحزح عن جزء منها، بل الخطوة الثانية تأتي مكملة للخطوة الأولى وممهدة للخطوة التالية، فذلك هو محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالرسول عليه السلام كان واضحًا تمامًا لديه أن منطلق دعوته هو أن الحكم الحقيقي لا يجوز أن يكون لغير الله، وأن خضوع البشر لغير سلطان الله وحاكميته شرك، وأن التغيير السياسي الأساسي الذي ينبغي أن يتم في العالم هو نقل البشر من خضوع بعضهم لحاكمية بعض، إلى خضوع الكل لله الواحد القهار، وأن الأمة التي تحمل هذه القضية بكل متطلباتها، هي التي سيكون بيدها مفاتيح الحياة البشرية، ولها قياداتها، ومن هذه البداية وانسجامًا معها يقوم كل شيء في حياة البشرية ثانيًا، وحياة الأمة التي تحمله أولًا، ولننظر وضوح هذه الجوانب عنده صلى الله عليه وسلم في بداية الأمر ونهايته] "الرسول ج1، سعيد حوى".
مواقف الثقة بالرسول صلى الله عليه وسلم:
[.. وفي جواب الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي بكر ـ في غار حراء ـ تطمينًا لقلبه، فَقَالَ: [ مَا ظَنُّكَ يَا أَبَا بَكْرٍ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا] رواه البخاري ومسلم والترمذي وأحمد. مثل من أمثلة الصدق في الثقة بالله، والاطمئنان إلى نصره والاتكال عليه عند الشدائد، وهو دليل واضح على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم في دعوته بالنبوة، فهو في أشد المآزق حرجًا ومع ذلك تبدو عليه أمارات الاطمئنان؛ لأن الله بعثه هدى ورحمة للناس، ولن يتخلى عنه في تلك الساعات .. وذلك هو قمة الثقة التي كان يتمتع بها رسولنا الأسوة فهل ترى مثل هذا الاطمئنان والثقة بالله يصدر عن مدعي النبوة؟]"السيرة دروس وعبر، لمصطفى السباعي"