فهرس الكتاب

الصفحة 6203 من 27345

إن لابنك حقًا أعظم من الدنيا، وهو أن تعلمه كيف ينجو من النار، قال الله تعالى: { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ [6] } [سورة التحريم] .

نحتاج إلى صفات ' الرجولة ' والرجل الحق لا يعرف الترف، قال عمر:' اخشوشنوا فإنَّ النعمة لا توم' .

ليسَ أمرُ المرءِ سهلًا كله إِنَّما الأمرُ سهولٌ وحزونْ

ربما قرَّتْ عيونٌ بشجى مُرْمضٍ قد سخنتْ عنه عيونْ

تطلبُ الراحةَ في دارِ العنا خابَ من يطلبُ شيئًا لا يكونْ

إن الترف مفسد، وكثرة المال تلهى، والناس في هذا الزمان لا يطلبون ما يكفيهم، بل يطلبون ما يطغيهم، لا يكتفون بما يرضيهم بل يطلبون ما يعليهم، انظر لطلبة العلم الآن، فأكثرهم لم يختم القرآن حفظًا، فإذا سئلت لماذا لم تحفظ القرآن؟ فالجواب عادة: لأنني لا أجد الوقت . لماذا لا وقت عندك؟ لأنك تضيعه في طلب الدنيا، أو طلب شهوات النفس، أليس لله حق في وقتك، فاتقِِ الله .

رواسب الجاهلية: يدخل طريق الالتزام وفي داخلة نفسه رواسب من رواسب الجاهلية مثل: حب الدنيا، والاعتزاز بالنفس، والآمال الدنيوية العريضة، وعدم قبول النصيحة، وكثرة الأكل، وكثرة النوم، وكثرة الكلام…الخ .

قال الله عن قوم موسى الذين لم يستطيعوا أن يدخلوا معه الأرض المقدسة: { فَمَا ءَامَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ... [83] } [سورة يونس] .

هؤلاء الذين أسلموا لموسى بعد السحرة، ربُّوا على القهر والذل والاستعباد، وسياقهم كالقطيع، نشأوا على ذلك، عاشوا على هذا، فلما آمنوا ظلت فيهم رواسب من هذا فلم ينجحوا مع موسى عليه الصلاة و السلام، فأتعبوه، وبدأت الجاهليات تظهر، فتارةً قالوا: { لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً [55] } [سورة البقرة] . وتارة قالوا: { لَن نَّصْبِرَ عَلَىَ طَعَامٍ وَاحِدٍ [61] } [سورة البقرة] . وتارةً: قَالُواْ يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُواْ فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ [24] [سورة المائدة] .

والشاهد: أن سبب هذا أنهم آمنوا أصلًا: { ...عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ } ، فإذا اجتمع الالتزام مع رواسب الجاهلية، تظل الرواسب تشدك للماضي .

بعض السبل العلاجية لظاهرة ضعف الالتزام والفتور:

قف مع نفسك وقفة صادقة جادة: لابد من وقفة جادة مع النفس، اصدق نفسك، ولا تبخل في بذل النصح لها . هذا أول سبيل للعلاج، سل نفسك: ماذا تريدين؟ هل تريدين الجنة أم النار؟ فإن قلتِ: الجنة فبماذا تطمعين فيها وأنت في هذا البلاء، وأنت تعصين الله، إنَّ هذا لهو الغرور عينه .

سل نفسك: مالك تشتهين الدنيا وقد علمت حقيقتها؟

إن أهل الآخرة يكفي أحدهم أقل القليل من حطام الدنيا، فمن كان همُّه الآخرة لم يبالِ بما حصَّل الناس من الدنيا، إذا رأى الناس يتنافسون في الحصول على المرأة الجميلة تذكر هو قول الله في الحور العين: { إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً [35] فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا [36] عُرُبًا أَتْرَابًا [37] لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ [38] } [سورة الواقعة] . فصرف رغبته إليهن، وشمَّر عن ساعد الجد لنيلهن، وهكذا تلمح دائمًا الفرق بين أهل الدنيا وأهل الآخرة فممن أنت؟‍! إننا نريد موقفًا جديًا، نمحص به نياتنا، نعيد من خلاله ترتيب أهدافنا، وابدأ بسؤال نفسك ماذا تريدين؟ ثم الأمر يحتاج بعد ذلك إلى قرارات صارمة .

مخالفة النفس طريق الهوى: انظر لربك وهو يعاتب موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام في تربية قومه يقول عز وجل: { وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا... } لماذا؟ { ...سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ [145] } [سورة الأعراف] .

فهذا أول السبيل: تهذيب النفس بمخالفة الهوى، فلا تتابع نفسك في كل ما تشتهي، فلا تجبها في كل ما تطلب .

مثال ذلك: أن تعرف من نفسك أنها لا تصبر على طاعة، فإذا قالت لك: هيا لنأكل، أو لنذهب لزيارة فلان، أو نحو ذلك من المباحات، فقل لها: ليس قبل أن أقرأ وردي من القرآن . فستظل تلح عليك فإن خالفتها ولم تفعل ما تطلبه منك المرة بعد المرة؛ فسوف تتحكم فيها، ومن هنا تعلو همتك، وتكون صاحب إرادة، وهذه هي الرجولة الحقيقية.

كذلك أنت أيتها الأخت المسلمة: إذا حادثتك النفس في أن تكلمي فلانة أو فلانة، فقولي لها: لا ليس قبل أن أنتهي من حفظ هذا الجزء من القرآن، أو ليس قبل أن أنتهي من أذكار الصباح والمساء، وهكذا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت