وسئل الإمام مالك عن النوم بعد صلاة الصبح فقال: غيره أحسن منه وليس بحرام (15) .
قال مالك: كان سعيد بن أبي هند ونافع مولى ابن عمر وموسى بن ميسرة يجلسون بعد الصبح حتى ترتفع الشمس ثم يتفرقون ولا يكلم بعضهم بعضًا اشتغالًا بذكر الله (16) .
كما ثبت أيضًا أن أغلب دروس الأئمة والعلماء بعد صلاة الفجر .
كما حدث الربيع بن سليمان أنه قال: كان الشافعي رحمه الله يجلس في حلقته إذا صلى الصبح، فيجيئه أهل القرآن فإذا طلت الشمس قاموا وجاء أهل الحديث فيسألونه تفسيره ومعانيه ، فإذا ارتفعت الشمس قاموا فاستوت الحلقة للمذاكرة والنظر ، فإذا ارتفع الضحى تفرقوا ، وجاء أهل العربية والعروض والنحو والشعر فلا يزالون إلى قرب انتصاف النهار ثم ينصرف رحمه الله (17) .
وعن أبي معاذ عن مسعر بن كدام . قال: أتيت أبا حنيفة في مسجده ، فرأيته يصلي الغداة ، ثم يجلس للناس في العلم إلى أن يصلي الظهر ثم يجلس إلى العصر ، فإذا صلى العصر جلس إلى المغرب فإذا صلى المغرب جلس إلى أن يصلي العشاء (18) .
كما حرص السلف الصالح على الالتزام بهذه السنة فها هو شيخ الإسلام ابن تيمية كما ينقل عنه تلميذه ابن القيم يجلس بعد الصلاة يذكر الله وكان يقول إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة ، يعني بذلك ما يحصل للعابد من لذة المناجاة التي لا نسبة بينها وبين لذات الدنيا بأسرها وكان يقول رحمه الله كما ينقل عنه تلميذه ابن القيم: هذه غدوتي ولو لم أتغد الغداء سقطت قوتي.
وقد كان إذا صلى الفجر جلس يذكر الله تعالى إلى قريب من انتصاف النهار (19) .
أولئك قوم شيد الله فخرهم 0000000 فما فوقه فخر وإن عظم الفخر
والنبي -صلى الله عليه وسلم- يدلك على تجارة رابحة وخطة ناجحة ، أن تستيقظ مبكرًا ثم تصلي الصبح وتستمر في مصلاك حتى مطلع الشمس ، وتتنفل بركعتين ليكتب لك ثواب حجة تامة (20) .
كما أنك إذا عملت بهذه السنة طهرت من الدنس ونقيت صحيفتك من الخطايا وإن كانت مثل رغوات البحر وزبده (21) .
وبسط الله لك رزقك وشعرت بالفرح وذهبت إلى عملك قرير العين مثلوج الفؤاد . باسم الثغر ممتلئًا قوة ونشاطًا وثقة بالله واعتمادًا عليه لأنك تحس برضا مولاك ، وإحاطة رحمته بك ، كما قال -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الذي مر بنا: (( أولئك أسرع رجعة وأفضل غنيمة ) ) (22) .
والله لشعور الإنسان بأداء عبادة ربه محور السعادة ومجلب السيادة والسرور ، ومدعاة لرضاء الخالق . وكان الصحابة والسلف الصالح رضوان الله عليهم يصلون الفجر وينتظرون في مصلاهم يسبحون الله حتى مطلع الشمس ، ونحن في هذا الزمن زاد السهر والسمر ويتأخر الغافل في النوم حتى تطلع الشمس .
ولعلك غرفت يا أخي أفعال الموفقين في الحياة الذين جمعوا بين العمل لطلب الرزق وطاعة الله بأداء االحقوق وتسبيح الله صباحًا ومساءً (23) .
فيا أخي أحبس نفسك مع المطيعين المسبحين الذاكرين وثبتها على العمل الصالح وذكر الله في أول النهار وآخره .
وما الحياة بأنفاس نرددها0000000 إن الحياة حياة العلم والعمل
ووقت ما بعد صلاة الفجر كله خير وبركة دعا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأمته فيه بالخير والبركة فقال -صلى الله عليه وسلم-: (( اللهم بارك لأمتي في بكورها ) ) (24) .
لذا نجد أصحاب الحرف وآلمهن والتجارة يحرصون على اغتنام هذا الوقت الفضيل لما فيه من الخير والبركة .
روى الترمذي عن صخر الغامدي أن النبيّ -صلى الله عليه وسلم- قال: (( الله بارك لأمتي في بكورها ) ) (25) .
قال: وكان إذا بعث سرية أو جيشًا بعثهم أول النهار وكان صخر رجلًا تاجرًا وكان إذا بعث تجارة بعث أول النهار فأثرى وكثر ماله .
والذين ينامون في هذا الوقت الثمين ويستغرقون في نومهم إلى الضحوة حرموا أنفسهم بركة هذا الوقت .
أما الفوائد الصحية التي يجنيها الإنسان بيقظة الفجر فهي كثيرة منها: تكون نسبة لغاز الأوزون في الجو عند الفجر وتقل تدريجيًا حتى تضمحل عند طلوع الشمس ولهذا الغاز تأثير مفيد للجهاز العصبي ومنشط للعمل الفكري والعضلي بحيث يجعل الإنسان عندما يستنشق نسيم الفجر الجميل المسمى بريح الصبا يجد لذة ونشوة لا شبيه لها في أي ساعة من ساعات النهار أول الليل (26) .
ويقول الشيخ عايض القرني جزاه الله خيرًا هذه الأبيات في الحث على المكث في المسجد بعد صلاة الفجر:
لا نوم بعد الفجر
أتنام يا خدن العقيدة كيف تغفو يا أخاه 0000000 الفجر جاءك طارقًا يشكو إليك أذى الطغاة
وسرى النسيم مرنمًا مثل الحروف على الشفاه0000000 وإذا الصبا مسك هفا والورد يغدو من شذاه
قم رتل القرآن عذبًا إنه زاد الدعاة 0000000 أتنام والركب العظيم يسير في درب الحياة
أتريد تنوير العقول ورفع حصن في سماه 0000000وتنام من بعد الصلاة وأين مفهوم الصلاة
الليث يغمض غمضة فيها الحتوف لمن رماه 0000000 أينام ليث المسلمين وفوق هامته الحداه
الفجر كالعمر الجديد إذا ترفل في صباه
* فيا أخي: