فهرس الكتاب

الصفحة 631 من 27345

الحالة الأولى: أن يكون المريض مشرفًا على الهلاك, ولا يمكن أخذ إذنه, وتمكن معالجته، ويحتمل بقاؤه حيًا بسبب هذه المعالجة. كمثل حوادث السيارات التي يغمى فيها على السائق ولا يوجد من أوليائه أحد, وحالته تستدعي سرعة العلاج حفظًا لحياته.

ففي هذه الحالة يجب على الطبيب مباشرة العلاج دون استئذان وذلك لإنقاذ هذا المريض من الموت (54) .

ودليل ما سبق قوله صلى الله عليه وسلم"لا ضرر ولا ضرار" (55) .

ووجه الدلالة:

1.أن ترك علاج المريض إذا لم يتمكن من أخذ إذنه، أو إذن وليه في ضرر عظيم قد يؤدي إلى الهلاك فيكون ممنوعًا.

2.أن إنقاذ حياة المريض في هذه الحالة فرض عين على الطبيب مادام قادرًا عليه , ولو امتنع عن ذلك كان آثما, وفي ضمانه له - إن مات لعدم وجود إذنه - خلاف (56) .

الحالة الثانية: ألا يكون المريض مشرفًا على الهلاك ففي هذه الحالة اتفق الفقهاء (57) على عدم جواز تطبيب المريض إلا بعد أخذ إذنه , فإن خالف ذلك وطببه ضمن الطبيب في هذه الحالة . فإن عالجه بإذنه فمات المريض أو تضرر فلا ضمان (58) .

وإنما قيل بتضمين الطبيب في حالة عدم أخذ إذن المريض لأنه فعل فعلا غير مأذون فيه فكان عليه الضمان (59) .

وقد نص نظام مزاولة مهنة الطب البشري السعودي في المادة ( 21 ) بأنه يشترط تدخل الطبيب أو الجراح بدون إذن المريض أو بموافقة من يمثله وعلى هذا فإنه إذا تدخل الطبيب أو الجراح بدون إذن المريض وبدون ضرورة توجب الاستشفاء حقت عليه المسؤولية الجزائية لخروج عمله من دائرة الإباحة إلى مجال التعدي (60) . ونصت المادة 21 - 1 - ل: على أن تؤخذ موافقة المريض البالغ العاقل سواء كان رجلًا أو امرأة , أو من يمثله إذا كان لا يعتد بإرادته قبل القيام بالعمل الطبي أو الجراحي , وذلك تمشيا مع مضمون خطاب المقام السامي رقم 4 / 2428 / م , وتاريخ 29 / 7 / 1404 هـ , المبني على قرار هيئة كبار العلماء رقم 119 وتاريخ 26 / 5 / 1404 هـ كما نصت المادة 21 - 2 - ل على أنه: يتعين على الطبيب أن يقدِّم الشرح الكافي للمريض أو ولي أمره عن طبيعة العمل الطبي أو الجراحي الذي ينوي القيام (61) .

-الإذن الخاص والإذن العام:

-الإذن الشفوي والإذن المكتوب

-من لا يعتبر إذنه

-إذن الأولياء

الإذن الخاص والإذن العام:

ينقسم الأذن الطبي إلى نوعين:

أولا: الإذن المقيد ( الخاص ) :

وفيه يفوض المريض الطبيب بإجراء طبي محدد كالختان، أو جراحة استئصال اللوزتين، أو علاج ورم ما، في جسده (62) .

وهذه الصفة من الإذن هي الأصل, ولا إشكال في جوازها شرعا مادامت صادرة من صاحب الحق في الإذن وهو المريض, أو من ولية إن لم يكن أهلا للإذن (63) .

ثانيا: الإذن المطلق ( العام ) :

وفيه يفوض المريض الطبيب بالإجراء الطبي الذي يكون مناسبا دون تقييد وذلك كقوله ( أذنت لك بعلاجي حسب ما تستدعي حالتي ) .

وهذا النوع من الإذن يطلبه الأطباء في حالة خوفهم من وجود أمراض تحتاج إلى جراحة مفاجئة لم يكن يعلم عنها المريض , بل ولا الطبيب إلا بعد مباشرة العمل الجراحي.

فيحتاط الطبيب بأخذ هذا النوع من الإذن المطلق لكي يستطيع المعالجة دون تردد أو خوف من المسؤولية (64) .

ومثاله: أن يكون الطبيب قد حدد له الإذن باستئصال الزائدة الدودية ( Appendectomy ) مثلا فيجد نفسه أمام سرطان في البطن ( Abdominal Cancer ) أو حمل خارج الرحم) (65) Ectopic Pregnancy ))

وفي مثل هذا النوع ينبغي أن تقيد الأذن بما فيه مصلحة للمريض فلو فعل مالا مصلحة فيه للمريض أو فعل ما ليس له فعله فهو ضامن , ويجب تقييد هذا الإذن بالمعتاد من الأعمال. وإذا بدأ الطبيب الجراح العملية بإذن مقيد ( خاص ) , ثم وجد نفسه مضطرًا إلى إجراء جراحي آخر , فإن كان ولي أمر المريض حاضرًا أخذ الإذن منه , وإلا نظر الجراح في الحالة , فإن كانت لا تحتمل التأجيل , أو كان في تركها خطر على حياة المريض جاز له إتمام الجراحة بما يراه مناسبًا دون انتظار الإذن (66) .

لأن الأذن هنا متعذر, ودرءا لمفسدة هلاك المريض فيجوز إجراء العملية بلا إذن في هذه الحالة وأرى أن يكون تصرّف الطبيب هذا مؤيدًا برأي لجنة طبية تقدر بقدر الإمكان لمزيد التوثيق من صحة قرار الطبيب, والله أعلم , ويجب على الطبيب هنا أن يسجل في تقرير العملية الأسباب التي دعته لهذا الإجراء الجراحي غير المأذون به (67) .

لكن إذا وجد الطبيب أن حالة المريض تحتمل التأجيل فهل له أن يجري هذه العملية الجراحية التي لم يأذن بها المريض؟

أشار بعض الباحثين: إلى أن الطبيب في هذه الحالة مخير بين إجراء العملية وبين تأجيلها فإن أجراها فليس عليه شيء مادام لها مسوغ طبيّ , إن كان إتمامها أصلح للمريض, أو كان تأجيلها يعرّضه لأخطار التخدير والجراحة مرة أخرى (68) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت