فهرس الكتاب

الصفحة 6315 من 27345

وقال (229) : فأما قتل الواحد المقدور عليه من الخوارج كالحرورية والرافضة ونحوهم فهذا فيه قولان للفقهاء هما روايتان عن الإمام أحمد ، والصحيح أنه يجوز قتل الواحد منهم كالداعية إلى مذهبه ونحو ذلك ممن فيه فساد فإن النبى صلي الله عليه وسلم قال"أينما لقيتموهم فاقتلوهم"وقال صلي الله عليه وسلم"لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد"، وقال عمر - رضي الله عنه - لصبيغ بن عسل: لو وجدتك محلوقًا لضربت الذى فيه عيناك ، ولأن على بن أبى طالب - رضي الله عنه - طلب أن يقتل عبد الله بن سبأ أول الرافضة حتى هرب منه ولأن هؤلاء من أعظم المفسدين في الأرض ، فإذا لم يندفع فسادهم إلا بالقتل قتلوا ، ولايجب قتل كل واحد منهم إذا لم يظهر هذا القول أو كان في قتله مفسدة راجحة ، ولهذا ترك النبى صلي الله عليه وسلم قتل ذلك الخارجى ابتداء لئلا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه ولم يكن إذ ذاك فيه فساد عام ، ولهذا ترك على قتلهم أول ماظهروا لأنهم كانوا خلقًا كثيرًا وكانوا داخلين في الطاعة والجماعة ظاهرًا لم يحاربوا الجماعة ولم يكن تبين له أنهم هم ، وأما تكفيرهم وتخليدهم فيه أيضًا للعلماء قولان مشهوران وهما روايتان عن أحمد ، والقولان في الخوارج والمارقين من الحرورية والرافضة ونحوهم ، والصحيح أن هذه الأقوال التى يقولونها التى يعلم أنها مخالفة لما جاء به الرسول صلي الله عليه وسلم كفر وكذلك أفعالهم التى هى من جنس أفعال الكفار بالمسلمين هى كفر أيضًا وقد ذكرت دلائل ذلك في غير هذا الموضع لكن تكفير الواحد المعين منهم والحكم بتخليده في النار موقوف على ثبوت شروط التكفير وانتفاء موانعه ، فإنا نطلق القول بنصوص الوعد والوعيد والتكفير والتفسيق ، ولانحكم للمعين بدخوله في ذلك العام حتى يقوم فيه المقتضى الذى لامعارض له .أهـ.

وقد نقل ابن كثير في البداية والنهاية روايتين عن على - رضي الله عنه - في أموال الخوارج وأسند أنه لم يخمس أموالهم ولم يقسمها وأمر بتفريق من لم يقتل منهم في قبائلهم ، وهذا يدل على أنه لم يكن يكفرهم بأعيانهم ولم ينقل عنه قط أنه سبى النساء والذرارى ويمكن حمل الأحاديث التى وردت في مروقهم من الدين وأنهم كلاب النار وهى متواترة في ذمهم على من كان منافقًا كافرًا في الباطن كما قال ابن تيمية رحمه الله في كتاب الإيمان (وكذلك سائر الثنتين وسبعين فرقة من كان منهم منافقًا فهو كافر في الباطن ومن لم يكن منافقًا بل كان مؤمنًا بالله ورسوله في الباطن وإن أخطأ التأويل كائنًا ما كان خطؤه وقد يكون فيه شعبة من النفاق ولايكون فيه النفاق والذى يكون صاحبه في الدرك الأسفل من النار .أهـ.

مما سبق يتضح أنه:-

1-اختلف العلماء في تكفير الخوارج ومانعى الزكاة الذين يقاتلون على منعها على قولين الراجح منها وهو قول جماهير العلماء عدم التكفير بالعموم وهو المنقول عن على - رضي الله عنه - في الخوارج .

2-أجمع العلماء على ذم الخوارج وتبديعهم ومثلهم مانعى الزكاة ومن أبى التزام الفرائض وحق الإسلام وأنهم ليسوا كمن خرج على الإمام بتأويل سائغ معتبر فلا يفسق بذلك عند جماهير العلماء ، وأجمعوا على أن الصحابة كلهم عدول ولايفسق أحد منهم ولو وصفوا بالفئة الباغية .

3-ومع ذلك يرى أكثر العلماء أن قتال الخوارج ومانعى الزكاة من جنس قتال البغاة فلا يغنم مال ولا تسبى لهم ذرية ولايذفف على جريح ولايقتل أسير ولايتبع مدبر والواحد المقدور عليه منهم لايجوز قتله ولايجب ابتداؤهم بالقتال إذا لم ينصبوا حربًا ولم يستعدوا لذلك (فتح البارى 12/298) .

4-ويرى بعض العلماء أن قتال الخوارج ومانعى الزكاة قسم ثالث ليس كقتال المرتدين ولا كقتال البغاة فيجوز الإجازة على الجريح وقتل الأسير والواحد المقدور عليه مالم يكن في قتله مفسدة راجحة وتقسم أموالهم كغنائم ويجب قتالهم ابتداء وهم من الذين يحاربون الله ورسوله ، ويسعون في الأرض فسادًا وهذا ترجيح شيخ الإسلام ابن تيمية . والخلاف في هذه المسألة خلاف سائغ يجتهد فيه الإمام أومن يقوم مقامه في الجهاد .

الطائفة الثانية: قتال المحاربين وقطاع الطريق:

الأصل في ذلك قوله تعالي: { إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ، ويسعون في الأرض فسادًا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزى في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم } ]المائدة33-34[ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت