وكما يقول العلماء فالناس في ذكر الموت بين أربعة:
منهمك في الدنيا: لا يذكر الموت ، وإن ذكره فيذكره للتأسف على دنياه ، ويشتغل بمذمته ، وهذا يزيده ذكرُ الموت بعدا عن الله .
وتائب مبتدئ: يكثر من ذكر الموت ويخشاه ، ليتمكن من تمام الاستعداد للقاء مولاه ، وهو كمن يتأخر عن لقاء الحبيب مشتغلا بالاستعداد له على خير وجه يلقاه ، وهذا لا ينطبق عليه أنه يكره لقاء الله .
وعارف واصل: فإنه يذكر الموت ويستبطئه لأنه موعد لقاء حبيبه ، وقد ورد عن أبي الدرداء قوله ( أحب الموت اشتياقاإلى ربي )
ومفوِّض: صار لا يختار لنفسه موتا ولا حياة ، بل يكون أحب الأشياء إليه أحبها إلى مولاه .
وهنا فإن العبادات جميعا وفي قمتها الحج هي خير ما علمنا الله تعالى استعدادا للقائه
إنها تعدنا:
لأخطر اللحظات ، ، وأخطر المواجهات ، وأخطر المعاناة.
ومن بعدها دخول الجنة
في صحيح البخاري بسنده عن أبي هريرة أن رسولَ اللّه صلى الله عليه وسلم قال: «كلّ أمتي يَدخلونَ الجنة إلا من أبى. قالوا: يا رسولَ اللّه ومن يأبى؟ قال: من أطاعني دخلَ الجنة، ومن عصاني فقد أبى » .
ومن بعدها رضا الله
في صحيح البخاري بسنده عن أبي سعيدٍ الخُدرِيّ رضي اللّه عنه قال: «قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: إن اللّهَ يقولُ لأهل الجنةِ: يا أهلَ الجنةِ، فيقولون: لبيْك ربنا وسعدَيك، والخير في يَدَيْك، فيقول: هل رضيتُم؟ فيقولون: وما لنا لا نَرضَى يا رب وقد أعطيتَنا ما لم تُعطِ أحدًا من خلقِك فيقول ألا أُعطيكُم أفضَلَ من ذلك؟ فيقولون: يا ربّ وأيّ شيء أفضلُ من ذلك؟ فيقول: أُحِلّ عليكم رِضواني فلا أسخَطُ عليكم بعدَهُ أبدًا » .
فيا للرضا رضا لله
ومن بعدها لقاء الله
وفي صحيح البخاري بسنده عن عبادةَ بن الصامت عنِ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أحبّ لِقاءَ الله أحبّ الله لقاءَه، ومن كَرِهَ لقاءَ الله كرِهَ الله لِقاءَه. قالت عائشة ـ أو بعضُ أَزواجهِ ـ:"إنا لنَكرَهُ الموتَ"قال:"ليس ذلك ، ولكنّ المؤمنَ إذا حضرَهُ الموتُ بُشّرَ برضوانِ الله وكرامَته، فليس شيءٌ أحبّ إليه مما أمامه، فأحبّ لقاءَ الله وأحبّ اللهُ لقاءَه."
وإنّ الكافرَ إذا حُضرَ بُشرَ بعذابِ الله وعُقوبتهِ ، فليس شيءٌ أكرَهَ إليه مما أمامَهُ ، فكَرِهَ لقاءَ الله وكرهَ اللهُ لقاءه ».
ديمومة ليس من بعدها بعد
تحريرا في \ \ 2004
أ د: يحيى هاشم حسن فرغل