لقد كتب المؤرخون ما كتبوا عن الحجاج وهم ما بين ساخط وناقم، مما جعل سيرته سيئة للغاية، ولم يسلم من الاذى حتى أبناء جلدته الذين لا ناقة لهم ولا جمل في أمر الحجاج، (أتذكر كيف عيرني أستاذي بالحجاج ولما دافعت عنه طردني شر طردة، لكن كنت مصممًا على رأيي في الحجاج) .الحجاج حكايتي معه حكاية ، فإنني ما تعلمت سيرته و لا عرفت خطبه و أشعاره و أخباره حتى كدت أحفظها إلا لما تعرضت له بسببه في المدرسة و الجامعة ، فإن معلمي قال لنا لعنة الله على الحجاج فالعنوه فلعنه الكل ما عداي فسألني: فيم سكوتك يا كليب ؟ فقلت له: لا ألعن رجلًا مسلما ً فما كان منه إلا أن غضب و اشتط و صرخ علي ، فلما ذكرته بأفعال الحجاج الطيبة طردني شر طردة
فالحجاج قد ذهب للقاء ربه، فلندعه وشأنه لرب العالمين، فهو الاعرف بحاله، ومن خاض في الحجاج او في شأن قبيلته، فهو انما يحمل عنهم شيئًا من ذنوبهم، ولقد رأيت في ذلك المسلسل كيف تكلموا في أمر قبيلة ثقيف متناسين دورها الريادي في نصرة المسلمين وفي تجييش الجيوش، وأنا هنا انطلق من مبدأ من شق عصا الطاعة فاقتلوه ومن هنا كان لا يأبه بالمعارضة ونشأ في زمن الخوارج وكثرة الفتن، وحكم اقليم العراق الذي عرف بتمرده على الخلافة الاموية، ، وكان لابد من اخضاعه، فوجد فيه بنو امية ضالتهم وكان سهمهم النافذ فما رموا به أحدًا إلا أصابه في مقتل.
غير ان الذي لا يعرفه متابعو ذلك المسلسل هو مناقب الحجاج، نعم، فله مناقب شتى تعدل كل ما قيل في حقه وما صور عنه من مظالم، والمنصفون من المؤرخين - من غير كما اسلفت - قالوا عن الحجاج ما يجعلنا نجعله من البانين والمؤسسين لكثير من انظمة الادارة التي نراها اليوم، فهو باني مدينة واسط العظيمة، وأول من سك نقودًا بأمر من الخليفة، ونصر امرأة استغاثت به، وسير الجيوش بقيادة محمد بن القاسم الثقفي لفتح السند والهند، فأدخل في حوزة الدولة الاسلامية مساحة شاسعة من شبه القارة الهندية وما يعرف بباكستان اليوم وكذلك السند، وهو البليغ الفصيح الذي لا يخطئ قط في اللغة، وكان فوق هذا لا يأخذ أحدًا بجريرة ابدًا، ولكن بعد ان يستوثق منه فإن خان العهد والميثاق حكم فيه بشريعة الله. ولقد تنبه الى طريقة الكتابة بالتنقيط التي يقال ان ابًا الاسود الدؤلي قد فعلها بأمر من الحجاج. وحين هدم الكعبة يوم حارب ابن الزبير اعاد بناءها عن ملة ابينا ابراهيم فجعلها بباب واحد، وقد كانت ببابين. وهو شاعر مقل، فقد جمع الدكتور عيضة السواط من كلية المعلمين في مكة المكرمة شعر الحجاج في رسالة جامعية. وقلما يوجد كتاب في النحو او في البلاغة ولا يستشهد بخطب الحجاج الذي بز معاصريه فصاحة وبيانًا.
وبعد: كنت اعتقد ان تلك المسلسلة البائسة التي نشاهدها عن الحجاج ستنصف الحجاج، وستقول الصدق وسيبحث كاتبها عن الحقيقة، لكنه لجأ الى المؤلفين المناوئين، وظهرت كتابات كاتب نهج البلاغة واضحة وجلية في تصورات ذلك الكاتب البائس الذي اورد بعض المقاطع في السيناريو لم اجدها في كتاب، ووضح تأثره بالفكر المعارض فيما كتب، واستغرب كيف لا تناقش المادة التاريخية قبل النشر من قبل متخصصين، حتى لا نفاجأ بتفاصيل سيشاهدها ملايين الناس عارية من الحقيقة، وقبل هذا، ما هي الفائدة من بعث تلك الفترة الزمنية السوداء من عمر الدولة الاسلامية في هذا الوقت بالذات والموضوع متعلق بالعراق، العراق المغلوب على امره من قبل المحتلين، الذين اخذوه بكل شدة وعنف، فهل يريد هؤلاء ان يذكرونا بواقع العراق وبأنه لا يستقر إلا تحت اسنة الرماح!! نصور للمشاهدين من خلال مسلسل بائس بأن حال العراق والامة العربية والاسلامية هو ما نراه في ذلك المسلسل وان كانت الحقائق قد لويت اعناقها لأغراض الله وحده يعلم من تخدم، ولم قامت في هذا الوقت بالذات.
الحق لله الحجاج خدم الأمة الاسلامية ووطد أركانها ,,,
وليس ادل على ذلك ويكفيه انه اختار القائدين البطلين محمد بن القاسم الذي فتح باكستان و قتيبة بن مسلم فاتح بلاد ماوراء النهرين والذي وصل الى حدود الصين وضرب الجزية عليها ,,,,
ولا ننكر أن له فضل في تدعيم الدوله الإسلاميه وجمع كلمة المسلمين على إمامٍ واحد وأنه قد سن سنن حسنه مثل الدينار الإسلامي و جعل الصلاة حول الكعبه بشكلٍ دائري وطلاء السفن بالقار حتى لا تتسرب اليها المياه