لماذا نهوى تسطيح الأمور وجعل الشخصيات التاريخية إما خيرا مطلقا أو شرا مطلقا. يا جماعة الخير الحجاج هوجميع ماذكر أعلاه. أماكونه سياسيا بارعا وقائدا داهية فيكفي للدلالة على ذلك شهادة الخليفة المأمون الذي عرف عنه اعتداده العظيم بقوله ورأيه ونفسه حين قال في معرض الفخر بنفسه\"معاوية بعمره وعبد الملك بحجاجه وانا بنفسي\". الخليفة المأمون هو الذي أجمعت جمهرة المؤرخين على أنه كان \"أفضل رجال بني العباس حزما وعزما وحلما وعلماورأيا ودهاء وهيبة وشجاعةوسؤددا وسماحة\".أو كما قال أحد المؤرخين عنه\"كان والله أحد ملوك الأرض وكان يجب له هذا الاسم على الحقيقة\".
أخلص لعبد الملك حتى أن عبد الملك سمى ولده الحجاج ، ثم أخلص للوليد حتى قال الوليد: كان أبي يقول أن الحجاج جلدة ما بين عينيه و أما أنا فأقول أن الحجاج جلدة وجهي كله 000
لن أتكلم عن انجازات الحجاج و أعماله و فصاحته و بلاغته فكلها أمور معروفة أنكرت عليه ، و للحق أقول أنه كان عدوانيًا ، لكنه عدواني بحجة و منطق سليمين لا لبس فيهما
لو لم يكن الحجاج لضاعت دولة أمية و لما وصلت الخلافة إلى عمر بن عبد العزيز الذي تستشهدون بشهادته في الحجاج ، و لو كان الحجاج حيًا في خلافة سليمان و عمر لأقراه و لزاداه ، فالملك هو الملك ، و السلطان هو السلطان 00
سأل سليمان بن عبد الملك عندما استخلف يزيد بن أبي مسلم كاتب الحجاج عن الحجاج هل استقر في النار أم مازال يهوي فيها؟ ، فقال مسلم بن أبي يزيد: إن الحجاج يبعث بين أبيك و أخيك فانظر موضعهما ، فأمر بحبسه ، فحبس طوال مدة سليمان ثم جاء عمر فأطلق جيع المساجين ما عداه ، فظل حبيسًا طوال خلافة عمر أيضًا 000
إنني لا أدافع عن الحجاج بل أقول فيه كلمة حق تصفه ، فهو و إن كان سيئًا ظالمًا جبارًا فإنه كان مخطط دولة فذ من طراز فريد ، و أديبًا عالي المقام جانح الخيال و من خياله و إبداعه جاء ظلمه و جاءت قسوته ، ففي رأسه مخطط لدولة ، إن لم يسايره الناس فيه داوى عنادهم بالسيف ، و كان له في أهل العراق منطق سليم فقد قال فيهم حين أوصاه ابن جبير وغيره باللين في المعاملة و التحبب إلى أهل العراق: قد قتلوا ذاك الذي كانوا يعبدونه - يقصد عليًا - فكيف أنا ، و الله ما لهم غير السيف فإنهم أهل شقاق و نفاق 00
و لم يقتل الحجاج إحدًا دون سبب فقد كان له في كل من قتلهم حجة سواء وافقنا عليها أم لم نوافق فإننا لا نستطيع إلا أن نقر بسلامة منطقه من وجهة النظر السياسية 00
أذكر لكم أن الحجاج كان الخليفة التنفيذي للدولة الإسلامية ، و كان هو و عبد الملك كأنهما رأسان على جسد واحد ، و اصلاحاته المدنية و تنظيمه للبريد و غيرها من الأعمال يطول القول فيها ، غير أني أقول عفوا لسانكم عن لعن الرجل ، فقد كانت له عليكم مكرمة تظل إلى أبد الدهر ، تنقيط المصحف ، فقد أعز الله به الإسلام ، و هو بين يديه الآن و ليس لنا منه الآن غير وقفة على ما مضى نقول فيها في الناس حقًا و نتذكر و نعتبر 00
و طغيان الحجاج كان سياسيًا فقط فلم يرو عنه أنه كان طاغية في أهله أو طاغية على الناس في معاملته اليومية لهم ، و قد أشترى أرض واسط من دهقان فارسي فلو كان طاغية كما تصورونه في الأمور غير السياسية لاستولى على الأرض دون عوض 00
كان ولاء الحجاج للأمويين دينيًا ، و ان شديد التدين ، و كان حبيبًا إلى أهل الشام \"حتى لقد وقف رجل منهم على قبره و قال: اللهم لا تحرمنا شفاعة الحجاج\"، و كان بغيضًا على أهل العراق حتى لقد كفروه و أخرجوه عن الملة 000
الغريب عن الحجاج ليس دفاعا بقدر ماهو محاولة الصاق التهم بالقادة والخلفاء حتى لم يسلم من أذاك أباحفص (الخليفةالراشد الخامس عمر بن عبدالعزيز) كونه نفىآل عقيل وأوصىعامله عليهم0
في كتاب البداية والنهاية .. الجزء 6 , يقول ابن كثير:
قال ابن جرير: وفي سنة اربع وتسعين للهجرة قتل الحجاج بن يوسف الثقفي سعيد ابن جبير , والقصة هي كالتالي وقالوا ان فيها جرح .
الحَجَّاجُ بنُ يُوْسُفَ الثَّقَفِيُّ فِي مِيزانِ أهلِ السنةِ والجماعةِ
قال شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةً في"الفتاوي" (3/278) : وَأَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ يَتَّبِعُونَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَيَتَّبِعُونَ الْحَقَّ وَيَرْحَمُونَ الْخَلْقَ .ا.هـ.
الحمدُ للهِ وبعدُ ؛
الحَجَّاجُ بنُ يُوْسُفَ الثَّقَفِيُّ اسمٌ معروفٌ في تاريخِ الأمةِ الإسلاميةِ ، اسمٌ اقترنَ بسفكِ الدمِ والبطشِ والجبروتِ ، اسمٌ لا يكادُ كتابٌ من كتبِ التاريخِ إلا ولهُ فيه ذكرٌ ، ولكن هل للرجلِ حسناتٌ تذكرُ في بحرِ ذنوبهِ ؟