فهرس الكتاب

الصفحة 6474 من 27345

اختلطت مصطلحات: الحداثة، والقومية، والإنسانية، والأصالة، والنمو، والتطور، والتجديد، وغيرها اختلاطًا عائمًا لم يعد لأيٍّ منها مفهومٌ محدّدٌ قابلٌ للتطبيق، ولا منهجٌ جليٌّ يُحْكَم له أو عليه. إنها كلها شعارات يتيه الإنسان بينها.

الإسلام، والكتاب والسنة، كلُّ ذلك ليس مجرّد تراث نحتاج إلى أن نعيد النظر فيه كما يدَّعي بعضهم. الإسلام هو الماضي والحاضر والمستقبل، هو القديم والجديد وهو منهج حياة كاملة لكل زمان وكل مكان.

إنَّ المرض والوهن ليس في العرب وحدهم، إنه في أمّة الإسلام اليوم. وإنَّ أول خطوة في التيه تحدث حين ننعزل عن حقيقة أهلنا وأمتنا، الأمة الإسلاميّة التي صهرت القوميّات كلّها والعصبيات كلّها في أخوّة الإيمان الصادق والتوحيد الصافي، والتي اختارها الله لتكون خير أمة أخرجت للناس تؤمن بالله وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر.

فإذا كنَّا لا نلمس عظمة الإسلام في واقعنا اليوم، فليس ذلك إلا لخلل في المسلمين أنفسهم وضعفهم ومرضهم. ولا شفاء لهم ولجميع قومياتهم إلا بالعودة الصادقة للإسلام ورابطته الربانيَّة ومنهجه الربَّاني. إن الخلل موجود والمرض موجود وتنافس الدنيا قائم، ونسيان الآخرة ويوم الحساب ظاهر، وهجرنا كتاب الله وسنّة رسوله، وأثرنا كلّ أسباب الفرقة والتمزّق، ولهيب الأهواء وشهوات الدنيا في زخرف كاذب مغرٍ، ولافتات مستعارة باطلة.

ندعو الحداثيين والعلمانيين دعوة صريحة واضحة إلى أن يعكفوا على كتاب الله وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلم، وفي الوقت نفسه ندعو أنفسنا نحن المسلمين إلى ذلك أيضًا، فقد هجر الملايين من المسلمين الكتاب والسنّة واللغة العربية، حتى جهلوا هم أنفسهم حقيقة الإسلام وعظمة الشنار الذي فيه.

نحن المسلمين اليوم متخلفون ليس عن الحضارة المادية فحسب، ولكننا متخلفون عمَّا يأمرنا به الله. ندعو الجميع إلى حقيقة الإيمان والتوحيد الذي يدفع المؤمن إلى منهاج الله، ومنهاج الله الذي يغذي الإيمان وينميه ليظلّ التأثير بينهما متبادلًا.

نحن المسلمين متخلفون في ميدان العلوم التطبيقية وميدان الصناعة، في الميادين التي يأمرنا أن نجول فيها، لو وعينا حقيقة الإيمان وصدق تدبّر منهاج الله. نحن متخلفون في ذلك، فلنأخذ عن الغرب العلم والصناعة، ولنعطهم خير الدنيا والآخرة: جوهر الإيمان الذي يأمر به الله، ولنعطهم حقيقة الدين كما أُنزل على محمد صلى الله عليه وسلم !

إنَّ هذه الدعوة التي تحمل رسالة الله إلى النَّاس كافَّة كما أُنزلت على محمد صلى الله عليه وسلم، فرض علينا فرضه الله ورسوله. فلننهض إلى هذا الفرض، الذي شُغلنا عنه بأمور كثيرة، فلننهض إلى هذا الفرض الذي سنحاسَب عليه بين يدي الله، ولنبلّغ رسالة الله إلى الحداثيين وإلى الناس كافة، كما أُنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

كان من الحقِّ أن نبادر بتبليغهم رسالة الله، ولكنَّهم بادروا هم ليُبلِّغُونا الحداثة ويقيموا لها المؤسسات في زخرف الشعارات والبيانات !

إنَّنا نحن محاسَبون بين يدي الله، وإنهم محاسَبون:

( نَحْنُ أعْلمُ بما يقولون وما أنتَ عليهم بِجبَّار فذكّر بالقرآن مَنْ يخافُ وعيد )

[ ق: 45 ]

نعم !"… فذكّر بالقرآن من يخاف وعيد"أيها المسلمون انهضوا وذكّروا بالقرآن وبمنهاج الله واجمعوا الناس عليه !

(1) صحيفة الحياة ـ العدد (15009) السبت 12/3/1425هـ / 1/5/2004م.

(2) أبو داود: 34/6/4607 ـ الترمذي: 24/16/2676 ـ ابن ماجه: المقدمة: 35.

(3) د. محمد حميد الله: مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة ، ـ دار الإرشاد ـ بيروت ، ط3 ، ص: (44 بند 22 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت