لقد أصبح من المسلمين ومن شعرائهم من يدعو إلى إمكانيّة التنازل عن القافية والوزن في الشعر الإسلامي، وإلى ما يسمُّونه بقصيدة التفعيلة وقصيدة النثر، يتنازلون عن الوزن والقافية في الشعر الإٍسلامي، وإلى التزام ما يسمُّونه بقصيدة التفعيلة وقصيدة النثر، يتنازلون عن الوزن والقافية وهما أساس الشعر في اللغة العربية كما تلقّيناه، وكما عرّفته المعاجم، وكما التزمه الشعراء العرب والمسلمون قرونًا ممتدّة حتى يومنا هذا، وكما عرّفه الأدباء والفقهاء والعلماء خلال هذه القرون الطويلة، يتنازلون عنها، وفي الوقت نفسه لا يتنازلون عن التصوّر الوثني للملحمة، ويرفضون التصوّر الإيماني النابع من الكتاب والسنّة واللغة العربية وحاجة واقعنا اليوم، مع الحجّة والبيان والبيّنة، ثاروا وغضبوا وأبوا أن تُمَسَّ"قدسيّة"التصور الوثني بطوله وحجمه وفنّه، قدسيّته التي تبنَّتْها أوروبا باختلاف مذاهبها الفكريّة والأدبية، حتى الحداثيّة التي تنكر القديم كله إلا أساطير اليونان!
تناقض عجيب ! لا يمكن تفسيره إلا بأن سلطان الحداثة وسلطان القوى الدولية التي تدعمها أصبحت أقوى من سلطان الدين الإسلامي وسلطان اللغة العربية في بعض النفوس!
(1) ملحمة الغرباء للمؤلف: أبيات مختارة من صفحات: 145 ـ 150.