فهرس الكتاب

الصفحة 6610 من 27345

ولكن قد يتلجلج في الخاطر تساؤل مؤداه: إذا كان الإسلام يدعو إلى حرية الاعتقاد، ويحيطها بكل هذه الضمانات، فلماذا لا يترك للمسلم حرية الارتداد عن دينه، واعتناق دين آخر , بل يعاقبه الإسلام بالقتل؟ أليس في هذا نوع من الإكراه للإنسان على البقاء على الإسلام الذي جاء بقاعدة"لا إكراه في الدين"؟؟ . ولكن هذا الخاطر أو هذه الشبهة سرعان ما تنمحي إذا وضعنا نصب عيوننا الحقائق الآتية:

1 ـ الإسلام هو أكمل الأديان وأوفاها وأشملها، وأكثرها رعاية لحقوق الإنسان وكرامته، فنكوص المسلم عن الإسلام يعد إهدارًا لعقله وشخصيته بترك الفاضل إلى المفضول.

2 ـ لم يجبر الإسلام أحدًا على اعتناقه، إنما كان أساس دعوته إلى الناس يتمثل في الحكمة والموعظة الحسنة، وقد نص القرآن ـ كما رأينا ـ على أنه لا إكراه في الدين، وترك المسلمون النصارى واليهود والمجوس في بلاد الشام والعراق، ومصر على دينهم، ولم يفرضوا الإسلام على أحد منهم.

3 ـ اعتناق الشخص للإسلام يعني"التزامًا جادًا"بقواعد هذا الدين، ما دام قد اختاره بمحض إرادته، وتعتبر الردة في هذه الحال"خيانة عظمى"و"إخلالًا خسيسًا"بهذا الالتزام.

4 ـ والإسلام ليس بدعًا في هذا، فالمسيحية هي الأخرى تهدر دم المرتد عنها، وكذلك تفعل الأديان الأخرى.

5 ـ والإسلام لا يقتل المرتد حال ارتداده، وإنما يعطيه أمدًا يحاسب فيه نفسه، ويستتاب فيه، فإن لم يتب ويثُب إلى صوابه قتل.

ولا قيمة لحرية الفكر وحرية الاعتقاد والتدين ما لم يكن هناك حرية التعبير، فالفكر والاعتقاد من الأمور الخفية، والتعبير عنهما هو المظهر العملي التطبيقي للحرية في لونيها السابقين، وقد رفع الإسلام"الكلمة البانية"مقامًا عليًا، وسماها"الكلمة الطيبة، وهي تلك الكلمة الفاعلة الهادية التي تحمل العلم والحق والفضيلة والخير للناس (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) [سورة إبراهيم: 24 ـ 25] ."

كما ذم القرآن"الكلمة الخبيثة"التي تكُب الناس في النار على وجوههم، كما يقول الحديث النبوي الشريف. إنها الكلمة التي تؤدي إلى تخريب الفرد وتدمير المجتمع (وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ) [سورة إبراهيم: 26] .

وتنطلق الكلمة الحرة لا يقيدها إلا ضوابط الخلق والنظام، وهي ـ في الواقع ـ ليست"قيودًا أو موانع، بل هي"معايير وضوابط"والمسلم مطالب ـ على سبيل الإلزام ـ أن يواجه الباطل والمنكر باللسان إن عجز عن المواجهة والتغيير باليد، فإذا ما قادته هذه المجابهة إلى الموت فهي الشهادة، بل أعلى مراتب الشهادة وأكرمها، يقول النبي صلى الله عليه وسلم:"أكرم الشهداء على الله رجل قام إلى وال جائر، فأمره بالمعروف، ونهاه عن المنكر فقتله"."

من المراجع:

1-عبد الكريم العيلي: الحريات العامة في الفكروالنظام السياسي في الإسلام .

2-محمد علي علوبة: الإسلام والديمقراطية .

3-محمد الغزالي: الإسلام والاستبداد السياسي .

4-محمد عمارة:الإسلام وحقوق الإنسان .

5-د . محمد البهي: الإسلام والفلسفات المعاصرة .

6-عباس العقاد: التفكيرفريضة إسلامية .

7-عبد القادر عودة:التشريع الجنائي الإسلامي .

8-جابرقميحة: المدخل إلى القيم الإسلامية .

9-د.يوسف القرضاوي:غيرالمسلمين في المجتمع الإسلامي .

10-د.محمد حسين هيكل: الحكومة الإسلامية .

11-عبد الوهاب خلاف: السياسة الشرعية .

12-الإزالي: إحياء علوم الدين .

13-ابن حزم: مراتب الإجماع .

14-أبو يوسف: الخراج .

15-تاريخ الطبري .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت