فهرس الكتاب

الصفحة 6616 من 27345

فما يسمى"بالسوق الحرّة"كانت في الحقيقة سوق استغلال وفساد . والمؤسسات المالية أصبحت متورطة بأنواع شتى من الجرائم والغش والرشوة ، وصفقات الأسلحة والمخدرات ، وجرائم القتل والمؤمرات . وامتلأت الصحف في بريطانيا وأمريكا تتحدث عن الجرائم اليومية في المجتمع بما تقشعر منه الأبدان ، وكذلك في غيرها من أَقطار الغرب"المتحضر".

في أمريكا عجزٌ متزايد في الميزانية ، ركود اقتصادي ، زيادة العاطلين عن العمل حتى بلغوا (25) مليون أمريكي سنة 1991م ، تسريح عدد كبير من عمال المصانع ، إغلاق شركات كبرى وإفلاسها ، ازدياد عدد الذين يعانون من الفاقة والحاجة . ثم أَخذت الصحف في بريطانيا وأمريكا وغيرهما مثل واشنطن بوست ، نيوزويك ، الغارديان ، الإندبندنت وغيرها تعرض خلال السنتين الماضيتين إحصائيات ودراسات عن هذه المشكلات بصورة تثير الحيرة والقلق والفزع . ولا يختلف الحال في بريطانيا ، وربما كانت بعض المشكلات عندها أَشد إيلامًا . وكذلك أَزمات تتصاعد في ألمانيا وفرنسا ، وكذلك في اليابان .

وامتدّت الجريمة في العالم الغربيّ كله وفي الاتحاد السوفياتي سابقًا ، وفي روسيا وغيرها اليوم . وأوربا يعتبرون لندن مدينة الجريمة لهول ما يقع فيها من جرائم .

الجريمة هناك امتدت إلى الطفل والطفلة ، إلى المرأة والفتاة ، إلى العجائز ، إلى الكهول والشيوخ . وانتشرت حتى لم يعد الشارع آمنًا ، ولا الحديقة ولا الفندق ولا المدرسة ولا البيت ولا مكان البيع والشراء . لم يعد الإنسان يجد الأمن ولا الحرّية ، ولم يعد القانون والسلطة ورجالها قادرين على توفير الحماية . الجريمة تكاد تكون يومية تعرضها الصحافة والإذاعة والتلفاز . لقد أصبحت الحرية هي حرّية المجرم في اختير ضحيته وفي اختيار وقت الجريمة ومكانها .

انفلتت ضوابط الحرّية انفلاتًا واسعًا حتى إن فتاة تدخل الانتخابات في إيطاليا ، فتكون حملة دعايتها أَن تعرض جسمها العاري على الجمهور . هي نالت حريتها لتفعل ذلك ، والجمهور نال حرّيته لينظر ويُسَرَّ ثم لينتخبها . هذه الفتاة هي"ليوناستالر"البلغارية الأصل والمسماة تشيتسولينا ( [2] )

تاريخ الحرية في أمريكا عجيب مرعب بالرغم من إقامة تمثال للحرية جامد من الصخر لا حياة فيه . حسبك أن تقرأ كتاب"الجذور Roots"للكاتب الأمريكي الزنجي الكس هالي"Alex Haley"لترى أَبشع جريمة يرتكبها الأمريكان ، حين يسرقون الزنوج المسلمين من أفريقيا ، ويسوقونهم عبيدًا تنهبهم السياط ليعملوا في مزارع البيض هناك في أمريكا ، فتُسحق إنسانيتهم وتنتهك أعراضهم ويصحبون ملكًا مباحًا لظلم الأمريكي . ويمتد هذا الظلم قرونًا في تاريخ أمريكا لينفجر الزنوج مرة بعد مرة ، كان آخرها حادثة لوس أنجلوس حين اعتدى أربعة رجال مرور على سائق زنجي ارتكب مخالفة السرعة ، فطرحوه أرضًا في الشارع وجلدوه أمام الناس . هاوٍ مرَّ مصادفة فصَوّر الحادث كله ، ورُفعت القضية إلى القضاء الأمريكي لتنكشف حقيقة القضاء المزيّف ويسقط القناع ، فيحكم القضاء ظلمًا بتبرئة رجال المرور البيض . وتثور المدينة في أحداث مريعة . السائق الزنجي فقد حرّيته وفقد أمنه ، وفقد القضاء الأمريكي العدالة ، وضاعت المسؤولية واضطرب الحساب . كل ركائز الحرّية منهارة في المجتمع الأمريكي ، وفي مجتمع الحضارة الغربية كلها .

محاكمة"وليم كندي سميث"والفتاة التي اتهمته باغتصابها صورة مفزعة أُخرى لانهيار كل دعائم الحريّة والأمن وسائر ركائزها ، وانهيار العدالة والطهارة في القضاء الغربي . لم يبق من معاني الحرية إلا ممارسة الفاحشة على أوسع نطاق إجرامي .

في ميزان الله هذه جرائم وكبائر ، وفي ميزان الحضارة الغربية هذه حرّية ! أَصدر"مركز الضحايا الوطني"ومركز"الأبحاث ومعالجة ضحايا جريمة الاغتصاب"معلومات هائلة مريعة: (78 ) امرأة تُغتصب كل ساعة في أمريكا . 29% من حوادث الاغتصاب لفتيات دون الحادية عشرة ! ( [3] )

الإنسان في الحضارة الغربيّة مسحوق ومخدَّر . وكل العلوم الحديثة والصناعة تحوّلت إلى أَدوات تسحق الإنسان وتُخدِّر فيه إحساسه وقواه . وإذا نظرت إلى المناهج السياسية في الحضارة الغربية لراعك الحال وأفزعك ، حيث تتضاءل الجرائم السابق ذكرها أمام الجرائم السياسية التي تُفني البشر بالآلاف ، بل بعشرات الآلاف ومئات الآلاف ، ثم تمتدّ حتى تفنيَه بالملايين .

قرون طويلة امتدت والحضارة الغربية هي التي تقود الإنسان ، بعد أن انحسر الإسلام وزالت خلافته في الأرض . لقد كانت هذه القرون مجازر ومآسي ودموعًا وحسرات تكاد لا تتوقف . وفقد الإنسان خلالها جوهر حقوقه وحرّيته . وأَصبح الإسلام اليوم ، كما كان دائمًا ، حاجة البشرية كلها ، حاجتهم الملحة . لن ينقذ الإنسان اليوم إلا الإسلام ليعيد له كرامته التي كرَّمه الله بها ، وحقوقه التي سلبتها عصابات المجرمين ، وحرّيته التي قتلها الطغاة الظالمون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت