فهرس الكتاب

الصفحة 6617 من 27345

إنها اليوم مسؤولية المسلمين ، مسؤولية كل مسلم صادق ، أَن ينهض لبناء الأُمة المسلمة الواحدة في الأَرض ، لنقدّم للبشرية النموذج التطبيقي للحرّية والإخاء والعدالة ، لنقدم للناس النظام العالميّ الحق الذي يحتاجه ، وليسود الأَرض شرع الله بدلًا من"الشرعية الدولية المزّيفة"! فشرع الله أَعلى وأصدق وأَوفى . فهل ينهض المسلمون لهذا الواجب والأَمانة ؟! إِنها الأَمانة التي وضعها الله في عنق الإنسان المؤمن ، في عنق الأُمة المسلمة . إنها رسالة الله ودعوته ودينه ، يحمله الصادقون إلى الناس كافة !

(( إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأَشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلومًا جهولًا * ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفورًا رحيمًا ) ) [ الأحزاب: 72،73 ]

لقد كان الإنسان ظلومًا حين ظلم نفسه فقصَّر عن حمل الأَمانة التي أكرمه الله بها ، وكان جهولًا حين جهل عظمة الأَمانة وشرفها وخيرها ، وحين جهل أنها ابتلاء من الله يميز به المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات عن المؤمنين والمؤمنات الذين صدقوا .

إن الديمقراطية والرأسمالية والشيوعية والعلمانية والحداثة لم تفقد جوهر الحرية وحقيقتها فحسب . إنها فقدت معها الأمن والعدل والكرامة الإنسانية وهبطت به أسفل سافلين . إنها أفقدت الناس حقيقة الإيمان والتوحيد اللذيْن هما أساس حياة الإنسان وأساس مستقبله في الدنيا والآخرة .

انظر في الأرض أنّى شئت لا تكاد ترى إلا أَمواج المظالم تتدافع في أجواء الديمقراطية والشيوعية . هذه البوسنة والهرسك حيث تُرْتَكب الجريمة الكبرى بعد جريمة فلسطين المروّعة . وهذا حال المسلمين في الهند وكشمير والشيشان وغيرها من بقاع الأرض وبخاصة في العالم الإسلامي ، حيث تُرتكب أفظع الجرائم في تاريخ الإنسان ، وحيث يُسحق الإنسان المبادئ والمثل والقيم ، وتسقط الشعارات في أوحال الجريمة والفساد . وحيث يهوي النظام العالمي الجديد ليدفن نفسه بين الجماجم والأشلاء والدماء التي تتدفق .

وهذه بلجيكا اليوم تطلع علينا بأبشع صور الجريمة في حق الأطفال . حيث يُسرَق الأطفال ويتُاجر بهم في أوحال الجنس الذي تقشعرّ منه الأبدان وستظل الديمقراطية الغربية تفرز كل يوم نموذجًا جديدًا من الجرائم والفساد . وهذه موسكو طغت عليها الجريمة وغاب عنها الأمن واضطربت الحرية ودُفنت !

البشرية كلها بحاجة اليوم إلى الإسلام فهل ينهض الدعاة المسلمون إلى مسؤولياتهم قبل أن يُنزِل الله عقابًا أشد من عقاب ، وبلاء أشد من بلاء .

( [1] ) علي الطنطاوى وناجي الطنطاوي: أخبار عمر _ دار الفكر بيروت _ (ط:2) (1379هـ _ 1980م ) _ (ص:156 ) .

( [2] ) الوطن العربي: العدد 223 ـ 749 ـ الجمعة 28/6/1991م .

( [3] ) الحياة: العدد 1067 ، الأحد 24/10/1412هـ (26/4/1992م ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت