فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومن ثمار الأخذ بمبدأ الشورى في الاختيار والترشيح أن الشخص المنتخب في أي مكان في السلطة التشريعية والتنفيذية أو المحلية يكون قريبًا من الناس مهتمًا بحوائجهم وشؤونهم ، يعيش همومهم ، لأنه منهم وإليهم، ولأن ولايته وعزله يتم من قبلهم، فمبدأ الشورى يجعل الحكام وكلاء عن الأمة وفي هذا مساعدة لهم على الاستقامة وعدم الخروج على ثوابت الأمة أو التفريط في حقوقها وكنا في الماضي نبرهن على هذا من الواقع الإسلامي، فهذا عمر بن الخطاب يقول لرعيته: إن رأيتم فيَّ اعوجاجًا فقوموني، فقالوا: لو رأينا فيك اعوجاجًا لقومناه بحد سيوفنا. وغير ذلك من الصور العظيمة التي تظهر المسئول بأنه أجير عند أمته.
ويؤسفنا اليوم أن نضرب أمثلة من واقع غير المسلمين في بلاد الشرق والغرب، لقد فرغوا من هذه القضية وحسموا أمرها بعد رحلة طويلة من التسلط والاستبداد ، فأي مسؤول إنما هو موظف يخدم شعبه وأمته ، حتى عباد البقر انضموا هم الآخرون لهذا الركب وأصبح لا يرى في الركب قومي وقد عاشوا أئمته سنينًا.
أيها المؤمنون .. أن التاريخ علمنا أن الأمة الإسلامية قد شهدت تراجعًا كبيرًا في حياتها الحضارية والسياسية والاجتماعية والعلمية والأدبية والأمنية يوم غاب مبدأ الشورى من حياتها وتسلط عليها حكم الفرد فأردى بها إلى الحضيض.
لقد جعل الإسلام الشورى حقًا من حقوق الأمة لا يحق لأحد أن ينتزعه منها لأن انتزاعه منها هو انتزاع لحريتها وكرامتها، فالشورى ليست هبة من أحد يمنحها للأمة متى شاء ولكنه حق كفله الإسلام للمسلمين، وواجب الأمة أن تكون واعية راشدة لديها القدرة والعزيمة على ممارسة حقوقها، لأن الحرية والكرامة لا تنال بالأحلام أو الأماني والأوهام ولكنها تنزع انتزاعًا، ولقد أحسن من قال:
وما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا
ونحن في هذه البلاد اليمنية ولله الحمد لدينا دستور ولدينا قوانين نظرية تكفل للمواطنين ممارسة حقهم وهذا ما يصرح به كبار المسئولين في الدولة فهم يؤكدون وفي مقدمتهم رئيس الجمهورية بأن مبدأ الشورى أو ما يسمونه بالديموقراطية ، هو الخيار الوحيد الذي لا مناص من الأخذ به وأن المواطن يختار من يشاء بكامل حريته وإرادته بدون أي ضغط أو تهديد عليه من أحد.
أيها المؤمنون .. إن ما يعيشه الناس وما يشكونه من مظاهر الفقر والظلم والفساد وما نعانيه من انفلات أمني وأخلاقي وغيره .. سببه أعمال الناس السيئة والفاسدة ، فما حلت بنا الكوارث والمصائب ولا تسلط علينا الفجار والظلمة الأشرار إلا بالذنوب والمعاصي ، هذا ما نطقت به الآيات وصرحت به، قال تعالى: ? وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ ? [الشورى:30 ] .
وقال سبحانه: ? ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ? [الروم:41] .
وقال سبحانه: ? أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ ? [آل عمران165] .
إن هذه الآيات تحمل الأمة مسؤولية التفريط في حقوق الله وحقوق نفسها ومصالحها، إن المجتمعات التي تفسق عن أمر ربها ورسله وتتقاعس عن معالي الأمور وتسقط همتها لا تأمر بمعروف ولا تنهى عن منكر ولا تأخذ على يد الظالم ولا توقفه عند حده يسلط الله عليها عقابًا من عنده ثم يدعوا خيارهم فلا يستجاب لهم.
نسأل الله عز وجل أن يصلح أمورنا وأحوالنا وأن يولي علينا خيارنا وأن يجعلنا سلمًا لأوليائه حربًا لأعدائه. اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ، اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.
الخطبة الثانية:
التفاؤل من الصفات الحميدة التي كان يحبها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، لأن في التفاؤل انشراح لقلب الإنسان وفيه إحسان الظن بالله وتوقع الخير بما يسمعه من الكلم الصالح الحسن الطيب. ففي سنن أبي داؤود أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمع كلمة فأعجبته فقال:"أخذنا فألك من فيك" (2) .
وفي سنن ابن ماجه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعجبه الفأل الحسن ويكره الطيرة (3)
وفي الصحيح عن أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا عدوى ولا طيرة ، ويعجبني الفأل ، الكلمة الحسنة والكلمة الطيبة" (4)
وعن بريدة - رضي الله عنه - أن النبي r كان لا يتطير من شيء، وكان إذا بعث عاملًا سأل عن اسمه، فإذا أعجبه اسمه فرح به، ورُئي بشر ذلك في وجهه، وإن كره اسمه رُئي كراهية ذلك في وجهه، وإذا دخل قرية سأل عن اسمها ، فإن أعجبه اسمها فرح بها ورُئي بشر ذلك في وجهه، وإن كره اسمها رُئي ذلك في وجهه. (5)