وكان - صلى الله عليه وسلم - عليه وسلم يتفاءل في غزواته وحروبه، والإنسان إذا عاش عاملًا متفائلًا فإنه سيجني فوائد عديدة منها أنه يحسن الظن بالله تعالى ، ويجلب السعادة إلى نفسه وقلبه.
وفي التفاؤل ترويح للمؤمن وسرور له، وفيه تقوية للعزائم ومعونة على الظفر وباعث على الجد، وفيه اقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وأخذ بالأسوة الحسنة.
وانطلاقًا من التفاؤل فإننا ننظر إلى الانتخابات المحلية والتجربة التي أقدمت عليها البلاد من هذا المكان، فإن الناس بين متشائم وبين متقاعس وآيس، ومتفائل وعامل.
دعونا نتفاءل .. ونتصور بأن الناس على مستوى من الوعي والمسئولية وأنهم جادون صادقون في التغيير وإصلاح الأوضاع السيئة المعوجة، دعونا نتفاءل بأن جمهور الناس يتطلعون إلى صناعة غد مشرق خال من الفساد والمفسدين ، وإقامة مجتمع متعاون على بناء الخير وحمايته متعاونون على إنكار الظلم والفساد وإزالته حتى تنعم الأمة بالاستقرار وتستظل كلها بالأمن والرخاء وتحتمي بالحق والعدل فلا تخشَ ظلمًا ولا بخسًا.
دعونا نتفاءل بأن الناخبين سيكونون على مستوى المسؤولية والأمانة ، فلن يختاروا إلا صاحب الدين والأمانة القوي الأمين الصادق مع الله ومع خلقه، الجريء في الحق المشهود له بالاستقامة وحسن الخلق.
أملنا أن الأمة لن تختار إلا من تراه قادرًا على تحمل المسؤولية ممن يخدم الأمة ويتواضع لها ويعيش همومها ومشكلاتها. مناصرًا للحق وأهله بعيدًا عن الفساد والمفسدين.
إن الأمة إذا فعلت ذلك لا شك أنها ستجني الخير وترسخ للحق وللعدل وتضع الأمور في مكانها الصحيح، وتؤدي الأمانة إلى أهلها كما أراد الله وأمر في قوله الكريم: ? إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا ? [النساء:58 ] .
أيها الأخوة .. إنما تفسد الأوضاع وتنهار القيم والأخلاق ويفسد الدين والدنيا إذا انعكست الأمور ووضعت في غير مواضعها، حين يكذب الصادق ويصدق الكذوب، ويؤتمن الخائن ويخون الأمين ويتحكم السفهاء والأراذل في أهل الحكمة والعقول ، وهذا ما تخوف الرسول - صلى الله عليه وسلم - من وقوعه حين سأله سائل عن الساعة فقال - صلى الله عليه وسلم -"إذا ضيعت الأمانة فاتتظر الساعة، قال وكيف إضاعتها، قال: إذا وسد الأمر إلى غير أهله" (6) .
فأحسنوا الاختيار، وضعوا الأمانة في مكانها، واتقوا الله ربكم، وتعاونوا على البر والتقوى، واحرصوا على أخوتكم الإسلامية، وحذارِ من أن يكون التنافس سببًا في التنافر والتناحر وسوء الأخلاق، فإن في ذلك الشر والضرر على ديننا ودنيانا.
راجعه: عبد الحميد أحمد مرشد.
ـ حسنه الألباني في السلسلة الصحيحة ج 3ص8 رقم الحديث: 1009بلفظ: (الناس ولد آدم ، وآدم من تراب)
ـ سنن أبي داؤود 2/411، حديث رقم: 3917 ، وصححه الألباني.
ـ صححه الألباني في صحيح ابن ماجة ج2 ص 270 رقم الحديث: 2848
ـ صحيح البخاري، ج4 كتاب الطب. باب: لا عدوى. الحديث رقم: 5438 .
ـ صححه الألباني في صحيح أبي داود ج2 ص 742 رقم الحديث3319
ـ صحيح البخاري ج1 كتاب العلم. باب: من سئل علما وهو مشتغل في حديثه، فأتم الحديث ثم أجاب السائل. الحديث رقم: 59