فهرس الكتاب

الصفحة 6648 من 27345

تتولى هذا الأمر فالفوضى والفتنة مما لا يقره الشرع. وكما ترى فإن هذا الأمر مبني على ما إذا كانت الدولة تقوم على أمر الحسبة وترعاه وتعتني به، لكن يا ترى ما العمل في الدول التي لا تعطي هذا الأمر أهمية ولا تتبنى أمر الحسبة. يرى الدكتور مناع القطان أنه إذا افتقد أمر الحسبة - كما هو الشأن في أغلب الدول الإسلامية اليوم إلا من عصم الله - فإن هذا لا يسقط فرضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - وهو فرض كفاية - ولا يعذر الناس بإهمال الحاكم لهذا الواجب بل عليهم التعاون فيما بينهم والقيام بهذا الواجب الكفائي، وإلا كانوا جميعا آثمين. وهذا هو السند الشرعي الذي تستند إليه الجمعيات الإسلامية التي لا توجد فيها ولاية الحسبة، فكيف إذا كانت الدولة تساند أهل الشر والفساد وتفسح المجال للزائفين والملحدين وأصحاب المبادئ والأفكار المنحرفة وتضيق الخناق على الدعاة إلى الله وتكتم الأفواه وتبطش وتقهر؟ أما الدكتور محمد الدريعي فله رأي آخر بالنسبة للمجتمعات التي لا تحكم بالشريعة الإسلامية فيقول: إن هذه المجتمعات لها أساليب أخرى من نوعين: الأول إذ1 كانت الأجواء مفتوحة ومهيأة للكلمة فنلقيها في مظانها في وسائل الإعلام والمناهج التعليمية وفي الأندية وغيرها. الثاني إذا لم يكن للكلمة سماح بإطلاقها، في تلك المجتمعات فإن القدوة الطيبة التي تتمثل بحسن السلوك والسمعة والمعاملة الحسنة ستكون داعية لك. ولكن إذا كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إنما يفعل طاعة لله ورسوله، فما حكم هذا الراتب الذي يأخذه العامل في هذا المجال من قبل الدولة؟ وهل يعتبر أخذه حراما بناء على أنه يأخذه لتبليغ شرع الله وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر؟ يزيل هذا الإشكال الشيخ الدريعي بقوله: إن الذي يعمل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويكون موظفا بذلك من قبل الدولة فإن الراتب الذي يأخذه ليس مقابل أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر بل هو مقابل تفرغه لهذا العمل وتهيئته له، وكل منا مطالب بأن يستغني بقواه الجسدية والعقلية ليكسب لقمة العيش، فلا يمكن أن يكون الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر عالة على المجتمع يسألهم ويستجديهم، كما أنه قد لا يستطيع أن يجمع بين العمل في هذا المجال الذي فرغ نفسه له وبين كسب لقمة العيش وإعالة أسرته، لذا كان هذا الراتب الذي يأخذه هو في الحقيقة نتيجة لهذا التفرغ الذي حصل منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت