ويشترك الشركاء بالربح والخسارة في عقد الشركة. ويتحدد سهم الربح والخسارة لكل منهم على أساس رأسماله. ولو اشتُرط في عقد الشركة أن يكون لأحد الشركاء سهم أكبر من غيره، ففي هذه الحالة يرى جميع الفقهاء ان هذا الشرط صحيح اذا كان ذلك الشريك إما عامل أو يقوم بعمل أكبر. وفي غير هذه الحالة فهناك ثلاثة آراء وهي إما صحة الشرط والعقد، أو بطلان العقد والشرط، أو صحة العقد وبطلان الشرط. ويأخذ المحقق اليزدي بالرأي الأول فيرى صحة الشرط والعقد ودليله في ذلك الرواية القائلة:"المؤمنون عند شروطهم"، ويرى ان مثل هذا الشرط لا يخالف مقتضى العقد وإنما يخالف اطلاقه.
ويأخذ المحقق الخوئي بالرأي الثالث فيرى بطلان الشرط ويقول بأن هذا الشرط مخالف لمقتضى السنة لأن مقتضى السنة يتمثل في تبعية ربح المال للملك والربح مرتبط بصاحبه. لذلك يعد اشتراط بعض هذا الربح أو كلّه للآخر أمرًا مخالفًا للسنة. هذا أولًا. وثانيًا نظرًا لعدم وجود الربح يعد اشتراطه للآخر من باب تمليك المعدوم، ومن البديهي أن تمليك المعدوم مخالف للسنة.
ويقول المقحقق اليزدي لو اشترط تعلق الربح بأحد الشركاء، أدى هذا الشرط إلى بطلان العقد إذ يُعد خلافًا لمقتضى العقد. ولكن لو اشترط لحوق الخسارة كلها بأحد الشركاء كان الشرط صحيحًا لانه غير مانف لمقتضى العقد.
وتعرض هذان الحكمان للانتقاد لأن حكمه الأول يتعارض مع حكمه السابق حول اشتراط زيادة الربح. فعقد الشركة لا علاقة له بالربح والخسارة. وأثره الوحيد هو انه يبدل الاختصاص إلى الاشتراط. ثم كيف لا يتنافى اشتراط بعض الربح مع العقد بينما يتنافى معه اشتراط كله؟!
وأما الحكم الثاني وهو اعتقاده بصحة اشتراط كل الخسارة لأحد الشركاء في العقد، فهو أمر نادر أيضًا، لأن قبول خسارة مال الآخر بدون موجبات الضمان بحاجة إلى دليل، وهو غير موجود.
بامكان الشريكين أن يشترطا في عقد الشركة أن يتصرف كل منهما لوحده أو مع الآخر بالمال، ولابد في هذه الحالة من العمل طبقًا لهذا الشرط. أما إذا لم يوجد هذا الشرط فلا يحق لأي منهما التصرف بمفرده في المال إلا إذا أجازه الآخر.
لو ذكر الشريكان في العقد نوعًا خاصًا من التصرف في رأس المال، فلابد من العمل بموجب ذلك. أما إذا لم يُشر بشيء إلى ذلك فيجب العمل بالأسلوب المتعارف. وفي غير هذه الصورة يكون العامل ضامنًا للتلف والخسارة.
ويُعد العامل بشكل عام أمينًا في عقد الشركة، ولا يعد ضامنًا إلا في حالة التعدي أو التفريط.
ويعد عقد الشركة من العقود الجائزة، ولذلك بامكان كل شريك أن يفسخه في أي زمان يريد ما لم يكن قد اشتُرط عدم الفسخ ضمن عقد لازم. وفسخ عقد الشركة لا يعني انه يوجب انفساخ العقد منذ ابتدائه أو منذ زمان الفسخ، بل يبقى العقد على قوته إلى أن يحين زمان القسمة. ومعنى فسخ الشركة رجوع كل من الشريكين عن الأذن في التصرف أو المطالبة بالقسمة.
والبنوك ومن أجل الحيلولة دون تساهل الشريك، بامكانها أن تشترط على الشريك التعويض عن رأس المال حين تلفه من سائر أمواله الأخرى. ولابد أن يكون هذا الشرط ضمن عقد لازم كي يكون الوفاء به ملزمًا.
وبامكان البنوك أيضًا ومن أجل الاطمئنان على وفاء الشريك بالتزاماته، أن تطالبه بوثيقة، وهو عمل لا يتعارض مع الشركة.
ي_حل الشركة وتقسيم الأموال:
بما أن الشركة عقد جائز، فبامكان الشركاء حلها في أي وقت يشاؤون ما لم تكن هناك مدة محددة واردة ضمن عقد لازم، وحينذاك لا يجوز حلها ما لم تنقض تلك المدة، أو أن الشركاء ملزمون ضمن عقد لازم بتقسيم أموال الشركة أو حلّها.
وفي غير الموردين أعلاه، فبالامكان حل الشركة عند طلب أحد الشركاء. وفي هذه الحالة لابد من تقسيم أموال الشركة. ويأخذ التقسيم ثلاث صور هي:
التقسيم بالإفراز: وهو التقسيم الذي يتم بموجبه تعيين سهم كل من الشركاء بطريقة بحيث يكون ذا قيمة مالية وقابل للاستفادة. وهذا لا يتحقق إلا إذا كان المال المشترك ذا أجزاء متساوية. كما لو اشترك ثلاثة أشخاص في 600 كغم من الرز، فحينذاك يكون نصيب كل منهم 200 كغم.
التقسيم بالتعديل: ويتحقق هذا التقسيم حينما تكون أموال الشركة من أنواع مختلفة وليس بالامكان اعطاء الشركاء من جميع هذه الأموال. ولذلك لابد من تحديد قيمة أموال الشركة ومن ثم تقسيم المبلغ النهائي على أساس سهم كل شريك بحيث يدخل في ذلك السههم كل نوع من تلك الأموال بالشكل الذي لا يتعلق مال اضافي ببعض الشركاء من خارج أموال الشركة.
التقسيم بالرد: حينما يصبح من غير الممكن التقسيم بالافراز أو التعديل، يُلجأ إلى التقسيم بالرد. ويتحقق حينما لا نستطيع تقسيم مال الشركة إلى حصص محددة طبقًا للأسهم وحينما تكون قيمة حصة بعض الشركاء أكثر من سهمه. وفي هذه الحال لابد للشريك المذكور من اعطاء مال سائر الشركاء كي يتاح التقسيم.
عدم جواز التقسيم: هناك حالتان لا يمكن فيهما تقسيم مال الشركة: